جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

مؤسسة “حُماة الأرض” توسّع حضورها الإفريقي من تنزانيا.. الاستدامة والوعي ركيزتان لتعزيز التنمية وبناء رأس المال البشري

 

في وقت تتسارع فيه وتيرة التعاون الاقتصادي والتنموي بين مصر ودول القارة الإفريقية، لم تعد الشراكات تُقاس فقط بحجم الاستثمارات أو مشروعات البنية التحتية، بل بات الاستثمار في الإنسان والوعي المجتمعي أحد أهم محركات التنمية المستدامة.

- Advertisement -

وفي هذا الإطار، أطلقت مؤسسة “حُماة الأرض” فصلًا جديدًا من جولاتها الإفريقية، عبر زيارة إلى جمهورية تنزانيا المتحدة في 8 يوليو 2026، ضمن برنامجها الدولي الذي يحمل شعار “يدٌ واحدة.. استدامةٌ واعدة”، في خطوة تتزامن مع الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية – التنزانية على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية.

تنزانيا.. محطة جديدة في مسار التعاون الإفريقي

تأتي زيارة المؤسسة إلى تنزانيا في مرحلة تشهد تناميًا في أوجه التعاون بين القاهرة ودار السلام، في ظل توجه البلدين نحو توسيع الشراكات في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتنمية.

وفي الوقت الذي تركز فيه الحكومات على تنفيذ مشروعات البنية الأساسية وتعزيز التكامل الاقتصادي، تتبنى مؤسسة “حُماة الأرض” رؤية موازية تقوم على الاستثمار في بناء الإنسان، انطلاقًا من قناعة بأن التنمية المستدامة لا تتحقق بالمشروعات الكبرى وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى نشر ثقافة الوعي البيئي والاجتماعي بين الأجيال الجديدة.

وترى المؤسسة أن نجاح مشروعات الطاقة المتجددة أو الموانئ والممرات اللوجستية يرتبط بوجود مجتمع يدرك قيمة هذه الإنجازات ويحسن استثمارها، بما يخلق تكاملًا بين التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية.

محمد زيادة: الاستثمار في الإنسان أساس التنمية المستدامة

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد زيادة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة “حُماة الأرض”:

> “تأتي زيارتنا إلى جمهورية تنزانيا المتحدة لتكون حلقةً جديدة في عقدٍ متصل من الجولات التي تقودنا في حُماة الأرض عبر ربوع القارة السمراء وامتدادًا إلى العالم؛ فمن القاهرة انطلقنا، وفي عواصمَ إفريقيةٍ عدة حللنا، وإلى مشارق الأرض ومغاربها نسعى، حاملين رسالةً واحدة مفادها أن الإنسان في كل أرضٍ هو الإنسان ذاته، يستحق الوعي، ويستحق الفرصة، ويستحق أن يعيش على كوكبٍ يليق بإنسانيته.

> لقد اخترنا تنزانيا اليوم لما تمثّله من موقعٍ استراتيجي في قلب شرق إفريقيا، ولما تحمله من إرثٍ عريقٍ في التعاون الإفريقي المشترك، ولأن أرضها الطيبة تُشكّل منصةً مثالية لنشر ثقافة الاستدامة نحو محيطها الإقليمي الأوسع؛ فنحن نأتي إليها امتدادًا لأسرةٍ إنسانية واحدة تؤمن بأن توحيد الشعوب يبدأ من قلوب الصغار حين يتعلّمون أن يُحبّوا الأرض، ويُقدّروا الآخر، ويرَوا في الاختلاف ثراءً لا جدارًا، قبل أن يمتدّ هذا التوحّد إلى طاولات الحوار وميادين التعاون.

> ما نفعله في دار السلام اليوم هو ما فعلناه بالأمس في محطاتٍ سبقت، وما سنفعله غدًا في محطاتٍ قادمة؛ خيطٌ واحد يجمعنا، من مصب نهر النيل إلى بحيرة فيكتوريا، ومن رمال المجد بسيناء إلى سفوح كليمنجارو، هو الإيمان بأن الاستدامة الحقيقية لغةٌ تتحدّثها القلوب، فتصوغها الشعوب واقعًا معاشًا، وأن الشعوب حين تلتقي على قيمٍ نبيلة، تكتشف أن ما يجمعها أعمق بكثيرٍ مما قد يفرّقها.

> وحُماة الأرض ماضيةٌ في هذه المسيرة، تحمل من مصر – بلد الحضارة وأمّ العطاء – رسالةً إلى العالم، ومن العالم تعود إلى مصر برصيدٍ من الوفاء والمحبة، لتؤكّد في كل جولةٍ جديدة أن يدًا واحدة، تصنع استدامةً واعدة.”

تجسيد أهداف التنمية المستدامة عبر مبادرات موجهة للأطفال

وخلال الزيارة، عقدت مؤسسة “حُماة الأرض” سلسلة من اللقاءات لبحث سبل دعم وتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي أقرتها الأمم المتحدة، مع التركيز على رفع الوعي المجتمعي لدى الأطفال باعتبارهم الركيزة الأساسية للتنمية المستقبلية.

واعتمدت المؤسسة في أنشطتها على تقديم أهداف التنمية المستدامة بصورة تفاعلية من خلال شخصية “نوح” ومبادرته “صندوق الحب” (The Love Box)، التي تحوّل مفاهيم مثل الاستهلاك الرشيد، والعمل التطوعي، ومساعدة الآخرين، إلى تجارب عملية يسهل على الأطفال استيعابها وتطبيقها في حياتهم اليومية.

وأكدت المؤسسة، في بيان رسمي عبر منصاتها، أنها تواصل جولاتها الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وبناء جيل يؤمن بالخير والعمل الجماعي، ويرى في ترشيد الاستهلاك ومساعدة الآخرين جزءًا أصيلًا من هويته، تحت شعار: “نوحد الشعوب نحو مستقبل أكثر عدلًا واستدامة.”

تكامل بين التنمية الاقتصادية وبناء رأس المال البشري

تعكس الزيارة توافقًا واضحًا بين أهداف المؤسسة ورؤية تنزانيا في مجال التنمية المستدامة، حيث تمضي الدولة الإفريقية في تنفيذ برامج تستهدف تعزيز الاقتصاد المستدام، وتطوير رأس المال البشري، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة بما يخدم ملايين المواطنين.

وفي المقابل، تركز مؤسسة “حُماة الأرض” على إعداد الأجيال التي ستستفيد من هذه المشروعات مستقبلاً، عبر نشر ثقافة الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، بما يحقق تكاملًا بين الاستثمار في البنية التحتية والاستثمار في الإنسان.

ويرى مراقبون أن هذا النوع من المبادرات يمثل أحد أوجه القوة الناعمة التي تدعم العلاقات بين الدول الإفريقية، خاصة في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بأهداف التنمية المستدامة وربطها بمفاهيم التعليم والوعي البيئي والمشاركة المجتمعية.

تنزانيا.. منصة إقليمية لنشر ثقافة الاستدامة

لم يكن اختيار تنزانيا محطة جديدة في جولات المؤسسة قرارًا عشوائيًا، إذ تمثل الدولة إحدى أبرز بوابات شرق إفريقيا، وتتمتع بتاريخ طويل في دعم التعاون الإفريقي، ما يجعلها بيئة مناسبة لإطلاق المبادرات التي تستهدف تعزيز ثقافة التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي.

كما أن الموقع الجغرافي لتنزانيا ودورها المتنامي في مشروعات التنمية والتكامل الاقتصادي داخل القارة يمنح المبادرات المجتمعية مساحة أوسع للتأثير، ويعزز فرص انتقال التجارب الناجحة إلى دول إفريقية أخرى.