
«صُنع في مصر» يسلط الضوء على القطن والسياحة العلاجية والحرف اليدوية.. 3 قطاعات تراهن عليها مصر لتعزيز الصادرات والنمو الاقتصادي
يشهد الاقتصاد المصري توجهًا متزايدًا نحو تعظيم القيمة المضافة للمنتج المحلي وتعزيز تنافسيته في الأسواق العالمية، في إطار استراتيجية تستهدف زيادة الصادرات وتنويع مصادر النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الواردات. وفي هذا السياق، تبرز قطاعات مثل الصناعات النسيجية، والسياحة العلاجية، والحرف اليدوية باعتبارها من أكثر المجالات امتلاكًا لفرص النمو، لما تتمتع به من مزايا تنافسية تاريخية وطبيعية وبشرية يصعب تكرارها في العديد من الأسواق المنافسة.
ومن هذا المنطلق، يأتي الموسم الثالث من بودكاست «قلم ومايك» تحت عنوان «صُنع في مصر»، بالتعاون مع شركة جوهار للصناعة والتجارة، ليطرح رؤية أوسع حول كيفية تحويل المزايا النسبية التي تمتلكها مصر إلى فرص اقتصادية واستثمارية قادرة على المنافسة عالميًا، وذلك عبر استضافة عدد من قيادات الصناعة والسياحة والحرف اليدوية لاستعراض تجاربهم ورؤيتهم لمستقبل هذه القطاعات.
القطن المصري.. ميزة تنافسية تدعم صادرات الصناعات النسيجية
أكد المهندس محمود غزال، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة MGS للصناعة والرئيس التنفيذي لشركة النيل للصناعات النسيجية، أن القطن المصري لا يزال يمثل أحد أهم عناصر القوة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية، بفضل ما يتمتع به من جودة استثنائية وسمعة تاريخية جعلته يحافظ على مكانته لدى المستوردين في مختلف الأسواق.
وأوضح أن المنتجات التي تحمل عبارة «100% قطن مصري» تلقى طلبًا مرتفعًا عالميًا، نظرًا لما توفره من جودة فائقة وعمر افتراضي أطول مقارنة بالمنتجات المصنعة من أنواع أخرى من الأقطان، رغم ارتفاع تكلفتها، وهو ما يعكس القيمة المضافة التي يمنحها القطن المصري للصناعات النسيجية، ويعزز من مكانة مصر بين أكبر منتجي الأقطان الفاخرة في العالم.
القيمة المضافة.. مفتاح تعزيز تنافسية الصناعة المصرية
وأشار غزال إلى أن نجاح صناعة الغزل والنسيج المصرية لا يرتبط بجودة الخامة فقط، وإنما يعتمد على وجود سلسلة إنتاج متكاملة داخل السوق المحلية تشمل مراحل الغزل والصباغة والحياكة والتصنيع النهائي، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج في كل مرحلة إنتاجية.
وأضاف أن استيراد خامات أقل تكلفة ثم إعادة تصنيعها داخل مصر يحقق معادلة اقتصادية متوازنة تجمع بين خفض تكاليف الإنتاج، وزيادة معدلات التشغيل، وتعظيم العائد من النقد الأجنبي، مؤكدًا أن القيمة المضافة الناتجة عن العمليات الصناعية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في تعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق العالمية.
السياحة العلاجية.. فرصة واعدة لتنويع الإيرادات السياحية
وفي قطاع السياحة، كشف أحمد صبري، الرئيس التنفيذي لإدارة فنادق مينافيل وعضو مجلس الإدارة، أن منتجع مينافيل نجح في تطوير هويته السياحية لتشمل السياحة العلاجية والاستشفائية إلى جانب السياحة التقليدية، مستفيدًا من المقومات الطبيعية التي تتميز بها المنطقة، وعلى رأسها المياه الكبريتية والرمال ذات الخصائص العلاجية.
وأوضح أن هذا التطوير أسهم في جذب شرائح متنوعة من الزوار، سواء بغرض العلاج أو الاستجمام أو قضاء فترات راحة بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية، بما يعكس تنوع الطلب على المقاصد السياحية المصرية.
وأضاف أن صناعة السياحة العالمية تشهد تحولًا متسارعًا نحو دمج الخدمات العلاجية والاستشفائية ضمن التجربة السياحية، بحيث لم تعد الوجهات تعتمد فقط على خدمات الإقامة التقليدية، وإنما تقدم تجربة متكاملة ترتبط بالصحة وجودة الحياة والرفاهية، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يعد من أسرع القطاعات السياحية نموًا على مستوى العالم في ظل تزايد الإقبال على الوجهات التي تجمع بين العلاج والاسترخاء.
الحرف اليدوية.. قطاع يضم ملايين العاملين وفرص تصديرية كبيرة
ومن جانبه، أكد المهندس هشام الجزار، رئيس مجلس إدارة شركة «يدوي» لتصدير المنتجات اليدوية، أن الحرف اليدوية تعد من أهم القطاعات الاقتصادية في مصر، وثاني أكبر قطاع بعد الزراعة، حيث يعمل به ما بين 3 و4 ملايين حرفي.
وأوضح أن القطاع يتميز بتنوع كبير يعكس الهوية الثقافية لكل محافظة، لا سيما محافظات الصعيد التي ما زالت تحتفظ بمهاراتها التقليدية المتوارثة عبر الأجيال، وهو ما يمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية في الأسواق الخارجية إذا جرى تطويرها وتسويقها بالشكل المناسب.
وأشار إلى أن تنمية هذا القطاع لا تعتمد فقط على زيادة الإنتاج، وإنما تتطلب الاستثمار في التدريب وبناء القدرات، ودمج التصميم الحديث مع الحرف التقليدية، إلى جانب تطوير منظومة التسويق والمشاركة في المعارض الدولية، بما يرفع جودة المنتجات ويزيد من فرص انتشارها عالميًا، مؤكدًا أن المنتجات التي تمتلك هوية واضحة ومستوى جودة مرتفعًا تكون الأكثر قدرة على التوسع في التصدير.
«صُنع في مصر».. منصة لإبراز قصص النجاح الاقتصادية
ويأتي إطلاق الموسم الثالث من بودكاست «قلم ومايك» استكمالًا لمسيرته في تناول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث يركز الموسم الجديد، الذي يُقام بالتعاون مع جوهار للصناعة والتجارة، على إبراز قصص نجاح العلامات التجارية المصرية ورواد الأعمال، وتسليط الضوء على الصناعات الوطنية ودورها في دعم الاقتصاد المصري وتعزيز تنافسية المنتج المحلي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
ويستعرض البرنامج نماذج وتجارب متنوعة تعكس تطور قطاعات اقتصادية مختلفة، بما يعزز مفهوم «صُنع في مصر» كهوية إنتاجية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
مسيرة تمتد عبر ثلاثة مواسم
ويواصل بودكاست «قلم ومايك»، الذي تنتجه فور إمباكت جروب للاستشارات الإعلامية (FIG)، تقديم محتوى معرفي يربط بين الخبرات العملية وقضايا التنمية، تحت شعار «حكايات الماضي… بأصوات الحاضر».
وانطلق الموسم الأول بالتعاون مع الجامعة البريطانية في مصر (BUE)، وركز على قضايا الصحة النفسية والرفاهية وجودة الحياة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين، من بينهم الدكتورة لميس نجم، مستشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والدكتور محمد العقبي، مساعد وزير التضامن الاجتماعي، والدكتور عادل صالح، عميد كلية الاتصال والإعلام بالجامعة البريطانية في مصر.
أما الموسم الثاني، فقد جاء بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني (British Council)، وركز على الفنون والثقافة والاقتصاد الإبداعي، مستعرضًا دور الصناعات الإبداعية في دعم الهوية المصرية وتمكين المبدعين ورواد الأعمال، بمشاركة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والمصور السينمائي محمد بكر، وسارة بيسادة، نائب المدير التنفيذي لمهرجان الجونة السينمائي.





