
مصر وصربيا تؤسسان لشراكة صحية استراتيجية.. تعاون في الذكاء الاصطناعي والتصنيع الدوائي والسياحة العلاجية يعزز فرص الاستثمار
تتجه مصر إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية في قطاع الرعاية الصحية، في إطار استراتيجية تستهدف تحويل القطاع إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من التطور الذي تشهده منظومة التأمين الصحي الشامل، والتوسع في تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي فرص التصنيع الدوائي والسياحة العلاجية. وفي هذا السياق، تمثل الخطوات الجديدة لتعزيز التعاون بين مصر وصربيا مؤشرًا على توجه البلدين نحو بناء شراكات تنفيذية تتجاوز التعاون التقليدي، بما يدعم نقل التكنولوجيا الطبية وفتح أسواق جديدة أمام الشركات العاملة في القطاع الصحي.
شراكة استراتيجية تمهد لتوقيع مذكرة تفاهم
بحث الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، مع السفير ميروسلاف تشيستوفيتش، سفير جمهورية صربيا لدى مصر، آفاق تعزيز التعاون المشترك في مجالات الرعاية الصحية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع الطبي والدوائي، والاستشفاء والسياحة العلاجية، إلى جانب تبادل الخبرات وبناء القدرات، وذلك خلال لقاء عقد بمقر الهيئة العامة للرعاية الصحية.
وشارك في اللقاء من جانب الهيئة كل من الدكتور أمير التلواني، المدير التنفيذي للهيئة، والدكتور أحمد حماد، مستشار رئيس الهيئة للسياسات والنظم الصحية ورئيس الإدارة المركزية للإدارة الاستراتيجية، فيما شاركت من الجانب الصربي السيدة بوجانا فوتشكوفيتش، الملحق بالسفارة الصربية بالقاهرة.
وأكد الدكتور أحمد السبكي أن العلاقات المصرية الصربية تشهد تطورًا متسارعًا في مختلف المجالات بدعم من قيادتي البلدين، مشيرًا إلى أن الهيئة أعدت تصورًا متكاملًا لمذكرة تفاهم سيتم توقيعها بين الجانبين، بما يضع إطارًا مؤسسيًا لشراكة استراتيجية طويلة الأجل.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في صدارة التعاون
وأوضح رئيس الهيئة أن مشروع مذكرة التفاهم يتضمن عددًا من مجالات التعاون ذات الأولوية، تشمل التخطيط للرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، والتحول الرقمي والسجلات الطبية الإلكترونية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، والتصنيع الدوائي والطبي، إلى جانب تبادل الخبرات الفنية وبناء القدرات.
ويعكس هذا التوجه اهتمام مصر بتوطين التكنولوجيا الطبية والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير الخدمات الصحية، بما يتماشى مع خطط الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للخدمات الطبية الرقمية والصناعات الصحية.
نقل التكنولوجيا وتوأمة المستشفيات
وأشار السبكي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل التعاون في مجالات نقل التكنولوجيا الطبية، والاستفادة من الخبرات الصربية في خدمات الاستشفاء وإعادة التأهيل والتمريض، بالإضافة إلى تنفيذ برامج لتوأمة المستشفيات بين الجانبين، بما يتيح تبادل الخبرات الإدارية والطبية ونقل أفضل الممارسات العالمية.
وأضاف أن الهيئة تمتلك منظومة متطورة لإعداد وتأهيل الكوادر الصحية تضم أكثر من 20 معهدًا للتمريض تعمل وفق مناهج تعليمية معتمدة أوروبيًا، معربًا عن تطلعه إلى إقامة شراكات مع المؤسسات التعليمية والصحية الصربية في مجالات التدريب والتأهيل المهني وتبادل الخبرات.
التأمين الصحي الشامل يعزز جاذبية القطاع
واستعرض رئيس الهيئة تجربة مصر في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، مؤكدًا أنها تمثل أحد أكبر مشروعات الإصلاح الصحي في المنطقة، حيث يجري تطبيقها حاليًا في سبع محافظات، مع استمرار التوسع التدريجي وصولًا إلى التغطية الصحية الشاملة في جميع أنحاء الجمهورية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.
ويمنح هذا التوسع الشركات العالمية العاملة في مجالات التكنولوجيا الطبية والأدوية والمستلزمات الصحية فرصًا أكبر للدخول إلى السوق المصرية، في ظل تنامي حجم الطلب المتوقع على الخدمات الصحية الحديثة.
المستشفى الافتراضي بالإسماعيلية.. منصة جديدة للاستثمار الصحي
وخلال اللقاء، استعرض الدكتور أحمد السبكي مشروع المستشفى الافتراضي بمحافظة الإسماعيلية، مؤكدًا أنه يعد الأول من نوعه في مصر وأفريقيا، والثالث على مستوى الشرق الأوسط، والأكبر عربيًا، ويمثل نقلة نوعية في تطبيقات الطب الرقمي والرعاية الصحية الذكية.
ووجّه رئيس الهيئة الدعوة إلى السفير الصربي والشركات الصربية المتخصصة في التكنولوجيا الطبية للمشاركة في افتتاح المستشفى، واستكشاف فرص التعاون والاستثمار في مجالات الصحة الرقمية، بما يعزز نقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المصرية.
كما أكد أن الهيئة تستهدف الانتهاء من إعداد الإطار التنفيذي للتعاون خلال فترة وجيزة، تمهيدًا لتوقيع مذكرة التفاهم وبدء تنفيذ المشروعات المشتركة، بما يعكس الإرادة المشتركة للانتقال بالعلاقات الصحية بين البلدين من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي.
صربيا: مصر بوابة استراتيجية للأسواق الإقليمية
من جانبه، أشاد السفير ميروسلاف تشيستوفيتش بما حققته مصر من إنجازات في تطوير القطاع الصحي وتنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، مؤكدًا أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا متقدمًا للإصلاح الصحي في المنطقة، وأن مصر أصبحت بوابة استراتيجية للأسواق الإقليمية والأفريقية.
وأشار إلى اهتمام بلاده بتوسيع التعاون مع مصر في مجالات الرعاية الصحية والصناعات الدوائية والأجهزة الطبية، لافتًا إلى وجود نماذج ناجحة بالفعل للتعاون بين الشركات المصرية والصربية في مجال نقل التكنولوجيا الطبية، معربًا عن تطلعه إلى توسيع هذه التجارب خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين مصر وصربيا ستفتح آفاقًا أوسع للاستثمار والتعاون الاقتصادي، بما في ذلك قطاع الرعاية الصحية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحويل العلاقات الثنائية إلى مشروعات تنفيذية وشراكات عملية تحقق قيمة مضافة للطرفين.





