
هيئة البريد تطلق منظومة جديدة لتقييم الأداء والإنتاجية.. ربط الحوافز بالمستهدفات يعزز كفاءة التشغيل والعوائد الاستثمارية
في خطوة تعكس توجه المؤسسات الحكومية نحو تعزيز كفاءة الأداء وربط الحوافز بالإنتاجية، أعلنت الهيئة القومية للبريد إطلاق منظومة جديدة لتقييم الأداء تستند إلى مؤشرات مالية وإدارية واضحة، في إطار استراتيجية تستهدف رفع كفاءة التشغيل، وزيادة حجم الأعمال، وتعظيم العوائد الاستثمارية للهيئة.
ويأتي التحرك في وقت يشهد فيه قطاع الخدمات الحكومية تحولًا متسارعًا نحو تطبيق معايير الحوكمة والشفافية، مع التركيز على تعظيم الاستفادة من الأصول والموارد البشرية، باعتبارها أحد أهم عناصر تحسين الأداء المالي ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما يعكس الاتجاه الجديد رغبة الهيئة في بناء منظومة إدارية تعتمد على قياس النتائج الفعلية وربطها بالمكافآت والحوافز، بما يتماشى مع خطط الدولة لتطوير المؤسسات الاقتصادية والخدمية.
منظومة تقييم جديدة تربط الأداء بالأهداف الاستراتيجية
وخلال لقاء مفتوح جمع قيادات الهيئة ومديري العموم ورؤساء القطاعات بالمناطق والخدمات البريدية على مستوى الجمهورية، بحضور رئيس النقابة العامة للعاملين بالبريد جاد محمد وأعضاء مجلس إدارة النقابة، أعلنت الأستاذة داليا الباز، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، تفاصيل منظومة تقييم الأداء والمستهدفات الإنتاجية الجديدة، إلى جانب شرح ضوابط وآليات تطبيقها.
وأكدت الباز أن العاملين بالهيئة يمثلون “الجيش الأخضر” الذي تعتمد عليه الهيئة في تنفيذ خطط التطوير وتحقيق مستهدفاتها، مشددة على أن العنصر البشري سيظل الركيزة الأساسية في جميع مشروعات التطوير التي تنفذها الهيئة خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن اللقاء يأتي في إطار استمرار التواصل المباشر مع العاملين والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، موضحة أن القيادات الحاضرة وأعضاء النقابة يمثلون حلقة الوصل بين الإدارة والعاملين، ويتحملون مسؤولية نقل تفاصيل المنظومة الجديدة وشرحها في مختلف المناطق البريدية، مع استقبال الملاحظات لضمان تطبيقها بصورة تحقق العدالة والشفافية.
مؤشرات مالية وإدارية لقياس الإنتاجية
وأوضحت رئيس الهيئة أن المنظومة الجديدة تشمل جميع العاملين بمختلف القطاعات دون استثناء، بما يضمن تحقيق العدالة بين جميع الفئات الوظيفية، مؤكدة ارتباطها المباشر بالخطة الاستراتيجية للهيئة، بحيث ينعكس كل جهد إضافي أو زيادة في حجم الأعمال على تحقيق مستهدفات الهيئة.
وأشارت إلى أن المنظومة تعتمد على مؤشرات أداء واضحة تشمل الجانبين المالي والإداري، وترتكز على قياس معدلات الإنجاز، ونسب النمو، وزيادة عدد العمليات والخدمات المقدمة، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الأداء.
وأكدت أن كل موظف سيكون على دراية بالمستهدفات المطلوب تحقيقها، بما يعزز ثقافة الإنجاز ويحفز العاملين على زيادة الإنتاج، مع التركيز على رفع حجم العمليات والشحنات التي يتم إنجازها وتسليمها للعملاء، في إطار منظومة متكاملة تحقق مصلحة العاملين، وتعزز أداء الهيئة، وترتقي بمستوى الخدمات المقدمة.
تقييم بعد 6 أشهر لإدخال التعديلات اللازمة
وأكدت داليا الباز أن الهدف الأساسي من المنظومة يتمثل في تحقيق الرضا الوظيفي واستيعاب ضغوط العمل، إلى جانب دعم الموارد الاستثمارية للهيئة، مشيرة إلى أن المنظومة تعتمد على ضوابط ومعايير إنتاجية واضحة، كما أنها قابلة للتقييم والتطوير والتعديل وفق نتائج التطبيق العملي.
وأعلنت أن الهيئة ستجري تقييمًا شاملًا للمنظومة بعد مرور ستة أشهر من بدء تطبيقها، للاستفادة من الملاحظات والمقترحات وإدخال أي تعديلات تسهم في تحقيق أفضل النتائج، بما يضمن تطويرها بصورة مستمرة وفقًا لمتطلبات العمل.
الرعاية الصحية في صدارة الأولويات
وفي ملف الرعاية الصحية، أكدت رئيس الهيئة أن هذا الملف يأتي على رأس أولويات الإدارة، مع تشديد الرقابة لضمان توجيه الخدمات الطبية إلى مستحقيها، بما يضمن تقديم خدمة صحية تليق بالعاملين وأسرهم.
وشددت على أنها لن تسمح بأي تقصير في منظومة الرعاية الصحية، معلنة استمرار استفادة العاملين المحالين إلى المعاش من منظومة الرعاية الطبية لمدة عامين بعد التقاعد بدلًا من عام واحد، إلى جانب اعتماد صرف 30 ألف جنيه لأسرة الزميل الذي يتوفى أثناء الخدمة.
تحسين الأوضاع المعيشية ومزايا مالية جديدة
وفي إطار تحسين المستوى المعيشي للعاملين، أكدت داليا الباز استمرار دعم دخول العاملين من خلال تعزيز بند غلاء المعيشة، بما يتماشى مع توجهات الدولة لتحسين الأوضاع الاقتصادية للعاملين.
كما أعلنت اعتماد صرف مكافأة نهاية الخدمة للوظائف التكرارية بما يعادل شهرين اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، مع إقرار مستويات أعلى للمكافأة للوظائف الإشرافية والقيادية وفقًا للمسؤوليات الوظيفية وطبيعة كل مستوى تنظيمي، بما يحقق التوازن بين الأعباء الوظيفية ومستحقات نهاية الخدمة، وذلك وفق الضوابط والأطر المنظمة لهذه المكافآت.
صندوق الولاء والانتماء خارج الاختصاص المباشر
وفيما يتعلق بصندوق الولاء والانتماء، أوضحت رئيس الهيئة أن الصندوق يخضع لقانون ولوائح مستقلة، وله مجلس إدارة ورئيس مختص بإدارته، ولا يندرج ضمن الاختصاصات المباشرة لرئيس مجلس إدارة الهيئة.
وأكدت احترام الهيئة الكامل للأطر القانونية المنظمة لعمل الصندوق، مع توجيه رئيس مجلس إدارة الصندوق بسرعة التواصل مع العاملين والعمل على تطوير أفضل الممارسات والإجراءات المتعلقة به.
دعوة للاعتماد على القنوات الرسمية
وشددت رئيس الهيئة على أهمية مناقشة القضايا الإدارية والتنظيمية عبر القنوات المؤسسية الرسمية، مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست المنصة المناسبة لتداول مثل هذه الملفات، حفاظًا على دقة المعلومات وتحقيقًا للمصلحة العامة، وبما يتسق مع ميثاق السلوك الوظيفي.
قراءة مستقبلية
تعكس منظومة تقييم الأداء الجديدة تحولًا في فلسفة إدارة الهيئة القومية للبريد من الاعتماد على الأداء التقليدي إلى نموذج يرتكز على مؤشرات قابلة للقياس وربط الحوافز بالإنتاجية والنتائج الفعلية. وإذا نجحت الهيئة في تنفيذ المنظومة وتحقيق التوازن بين العدالة الوظيفية وتحفيز العاملين، فقد تسهم في رفع كفاءة التشغيل، وزيادة الإيرادات، وتعزيز قدرة الهيئة على توسيع خدماتها وتحقيق عوائد استثمارية أكبر، خاصة مع التوسع المستمر في الخدمات البريدية والمالية واللوجستية.






