
موجة إقبال على صناديق الذهب.. أصول هيرميس تقفز 43% و”جولد مصر” يتصدر النمو خلال 3 أشهر
يشهد سوق الاستثمار في الذهب في مصر تحولًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، مع انتقال شريحة متزايدة من المستثمرين من شراء المعدن النفيس بصورته التقليدية إلى الاستثمار عبر صناديق متخصصة توفر آليات أكثر تنظيمًا وإدارة احترافية للأصول.
وتكشف أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية عن استمرار نمو قاعدة المستثمرين في صناديق الاستثمار بالذهب والفضة، في مؤشر على تغير سلوك الأفراد تجاه أدوات الادخار والاستثمار، خاصة مع تزايد الاهتمام بالأصول التي توفر حماية نسبية من تقلبات الأسواق والتضخم.
وأظهر تقرير الأداء الربع سنوي لصناديق الاستثمار في المعادن ارتفاع صافي أصول عدد من الصناديق خلال الربع الثاني من عام 2026، مع تسجيل بعض الصناديق معدلات نمو قوية مدفوعة بزيادة عدد المستثمرين والإقبال على الاستثمار في المعادن النفيسة.
صندوق الذهب بهيرميس يرفع أصوله 43% خلال 3 أشهر
سجل صندوق الذهب التابع لشركة هيرميس لإدارة المحافظ المالية نموًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث ارتفع صافي أصول الصندوق بنسبة 43%.
ووفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، بلغ صافي أصول الصندوق نحو 106 ملايين جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 75 مليون جنيه بنهاية مارس الماضي.
وجاء هذا النمو مدعومًا بزيادة قاعدة المستثمرين، إذ ارتفع عدد عملاء الصندوق إلى 1,370 عميلًا بنهاية يونيو، مقارنة بـ945 عميلًا في نهاية مارس 2026.
ويعكس هذا الأداء استمرار توسع قاعدة المهتمين بصناديق الذهب كبديل استثماري منظم مقارنة بشراء المشغولات أو السبائك بشكل مباشر، خاصة مع رغبة المستثمرين في التعامل مع الذهب كأداة مالية قابلة للإدارة والمتابعة.
جولد مصر يسجل أكبر قفزة بين الصناديق خلال الربع الثاني
في المقابل، حقق صندوق جولد مصر التابع لشركة سي آي أستس مانجمنت أعلى معدل نمو بين صناديق الاستثمار في المعادن خلال الربع الثاني من عام 2026.
وأظهر تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية ارتفاع صافي أصول الصندوق بنسبة 214%، لتصل إلى 65 مليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقارنة بـ21 مليون جنيه بنهاية مارس الماضي.
ولم يقتصر النمو على حجم الأصول فقط، بل امتد إلى قاعدة المستثمرين، حيث ارتفع عدد عملاء الصندوق إلى 1,310 عملاء بنهاية يونيو، مقابل 35 عميلًا فقط في نهاية مارس، في واحدة من أكبر الزيادات التي سجلتها صناديق المعادن خلال الفترة.
ويشير هذا النمو السريع إلى تنامي اهتمام المستثمرين بالأدوات الاستثمارية المرتبطة بالذهب، خصوصًا بين الأفراد الذين يبحثون عن وسيلة استثمارية أكثر مرونة من الاحتفاظ التقليدي بالمعدن.
329 ألف مستثمر في صناديق المعادن النفيسة بنهاية يونيو
على مستوى القطاع بالكامل، ارتفع إجمالي عدد المستثمرين في صناديق الاستثمار بالذهب والفضة إلى نحو 329 ألف مستثمر بنهاية يونيو 2026، مقابل 289 ألفًا بنهاية مارس الماضي، بنسبة نمو بلغت 14% خلال الربع الثاني.
كما ارتفع إجمالي صافي أصول صناديق الاستثمار في المعادن النفيسة إلى 9.35 مليار جنيه بنهاية يونيو، مقارنة بنحو 9.28 مليار جنيه بنهاية مارس، بزيادة بلغت نحو 1%.
ورغم محدودية نسبة نمو الأصول الإجمالية مقارنة بسرعة نمو عدد العملاء، فإن الزيادة تعكس استمرار دخول شرائح جديدة إلى سوق الاستثمار في الذهب، مع تنوع المنتجات المالية المرتبطة بالمعدن النفيس.
الشباب يقودون موجة الاستثمار الجديدة في الذهب
كشف تقرير الأداء ربع السنوي لصناديق الاستثمار في المعادن النفيسة عن تغير واضح في طبيعة المستثمرين، حيث يستحوذ الأفراد على 71% من إجمالي المستثمرين مقابل 29% للمؤسسات.
كما تمثل الفئة العمرية بين 20 و40 عامًا أكثر من 70% من إجمالي المستثمرين، وهو ما يعكس زيادة إقبال الشباب على أدوات الاستثمار الحديثة، بدلًا من الاقتصار على وسائل الادخار التقليدية.
ويشير هذا التوجه إلى تحول الذهب من مجرد وسيلة لحفظ القيمة لدى الأسر إلى أداة استثمارية تجذب المستثمرين الأصغر سنًا، خاصة مع سهولة الوصول إلى الصناديق مقارنة بشراء الذهب المادي وتكاليف تخزينه وحمايته.
القاهرة الكبرى تستحوذ على الحصة الأكبر من العملاء
وأوضح التقرير أن محافظات القاهرة الكبرى تستحوذ على النصيب الأكبر من عملاء صناديق الاستثمار في المعادن النفيسة، في ظل تركّز النشاط المالي والاستثماري وارتفاع معدلات استخدام المنتجات المالية الحديثة في المنطقة.
ويعكس ذلك وجود فرصة كبيرة أمام شركات إدارة الأصول للتوسع جغرافيًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع الوعي الاستثماري وإمكانية جذب شرائح جديدة خارج المراكز المالية الرئيسية.
مستقبل صناديق الذهب في مصر.. من الادخار التقليدي إلى الاستثمار المؤسسي
تشير معدلات النمو في أعداد المستثمرين إلى أن صناديق الذهب أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من سوق الاستثمار المصري، خصوصًا مع استمرار اهتمام الأفراد بالأصول المرتبطة بالمعادن النفيسة.
ومع توسع قاعدة المستثمرين وارتفاع مشاركة الشباب، قد تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التطوير في منتجات الاستثمار المرتبطة بالذهب، بما يعزز دور الصناديق كأداة مالية منظمة تجمع بين مزايا الاستثمار في المعدن النفيس والحوكمة التي توفرها المؤسسات المالية.
ويبدو أن الذهب في مصر لم يعد مجرد ملاذ تقليدي لحفظ المدخرات، بل يتحول تدريجيًا إلى قطاع استثماري متكامل تدعمه صناديق متخصصة وقاعدة واسعة من المستثمرين الأفراد.




