جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

20 ألف طالب مصري في المؤسسات الكندية.. كيف يعزز التعليم الكندي تنافسية سوق العمل ويجذب الاستثمارات إلى مصر؟

 

يشهد قطاع التعليم في مصر تحولًا متسارعًا نحو نماذج تعليمية ترتبط بشكل مباشر باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل، في ظل توجه حكومي يستهدف جذب استثمارات جديدة في القطاع وتعزيز الشراكات الدولية. وفي هذا الإطار، يبرز التعليم الكندي باعتباره أحد النماذج التي تحظى باهتمام متزايد داخل السوق المصرية، ليس فقط لجودة المناهج الأكاديمية، وإنما لاعتماده على الدمج بين الدراسة والتدريب العملي، بما يسهم في رفع كفاءة الخريجين وتحسين فرص توظيفهم.

- Advertisement -

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تنامي الاستثمارات في قطاع التعليم، الذي أصبح أحد القطاعات الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، في ظل الطلب المتزايد على التعليم الدولي، وحرص الدولة على تطوير منظومة التعليم بما يتماشى مع متطلبات التنمية الاقتصادية ورؤية مصر المستقبلية.

20 ألف طالب مصري يدرسون بالمؤسسات الكندية

أكد أولريك شانون، سفير كندا لدى جمهورية مصر العربية، أن العلاقات التعليمية أصبحت إحدى الركائز الرئيسية للتعاون الاقتصادي بين مصر وكندا، مشيرًا إلى أن أكثر من 20 ألف طالب مصري يدرسون حاليًا في مدارس وكليات وجامعات كندية داخل مصر، وهو ما يعكس تنامي الثقة في جودة منظومة التعليم الكندية والإقبال عليها.

وأوضح السفير، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للقمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم، التي انعقدت تحت عنوان “تهيئة بيئة استثمارية داعمة لقطاع التعليم: دور الدولة في تطوير البنية التحتية وجذب الشراكات الاستراتيجية”، أن كندا تمتلك منظومة تعليمية متقدمة، خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، مستندة إلى مستويات مرتفعة من الإنفاق الحكومي على البحث العلمي والابتكار.

التعليم التعاوني.. ربط الدراسة بسوق العمل

وأشار شانون إلى أن قوة النموذج الكندي لا تقتصر على جودة المحتوى الأكاديمي، وإنما تعتمد بصورة أساسية على دمج الدراسة النظرية بالتدريب العملي داخل المؤسسات والشركات.

وأوضح أن طلاب التخصصات العلمية في مرحلة البكالوريوس يقضون غالبًا العام الدراسي الثالث ضمن برامج التعليم التعاوني (Co-op)، التي تتيح لهم التدريب والعمل داخل الشركات والمؤسسات الكندية، بما يوفر خبرة مهنية حقيقية بالتوازي مع الدراسة الجامعية.

وأضاف أن هذا النموذج ساهم في تحقيق واحدة من أعلى معدلات توظيف الخريجين في تخصصاتهم، مؤكدًا أن متطلبات سوق العمل الحديثة أصبحت ترتكز على امتلاك المهارات التطبيقية والخبرات العملية، وليس مجرد الحصول على المؤهلات الأكاديمية.

سد الفجوة بين التعليم واحتياجات الاقتصاد

ولفت السفير الكندي إلى أن مصر واجهت على مدار سنوات تحديًا يتمثل في وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وهو الأمر الذي أشارت إليه أيضًا نائبة محافظ البنك المركزي المصري.

وأوضح أن التجربة الكندية نجحت في تقليص هذه الفجوة عبر تطوير المهارات العملية، وتعزيز التفكير النقدي، وإتاحة فرص التعلم داخل بيئة العمل، وهو ما أدى إلى رفع جاهزية الخريجين للانخراط في سوق العمل فور التخرج.

وأكد أن الإقبال المتزايد على التعليم الكندي داخل مصر يعكس الثقة في هذا النموذج، الذي يركز على إعداد الكوادر البشرية القادرة على المنافسة، من خلال تنمية المهارات المهنية والتطبيقية إلى جانب التحصيل الأكاديمي.

الاستثمار في التعليم.. شراكات جديدة لدعم القطاع

جاءت تصريحات السفير خلال انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من القمة السنوية للاستثمار في التعليم، التي تنظمها شركة كاسي ميديا للعام الخامس على التوالي، تحت رعاية وزارة المالية، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والبورصة المصرية، والهيئة العامة للأبنية التعليمية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

وتحظى القمة بمشاركة واسعة من مؤسسات اقتصادية وتعليمية بارزة، حيث تشارك e-finance وe& Egypt وTrue Finance Lease كرعاة استراتيجيين، إلى جانب الرعاة البلاتينيين: مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر (ADIB Egypt)، وجامعة بدر بالقاهرة، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وبنك التنمية الصناعية (IDB).

كما تضم قائمة الرعاة الرسميين منصة Classera التعليمية، ومكتب Tahoun Law Firm للاستشارات القانونية، وشركة Khemet AI المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مشاركة عدد من المؤسسات الإعلامية، من بينها الجمهورية، والنهار، والمحور، والبورصة، ومعلومات مباشر، وصدى البلد، وديلي نيوز إيجيبت.

قراءة مستقبلية

تعكس المؤشرات الحالية أن الاستثمار في التعليم لم يعد يقتصر على إنشاء مؤسسات تعليمية جديدة، بل أصبح يرتبط بتطوير نماذج تعليمية قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد وسوق العمل. ويعزز توسع التعليم الكندي في مصر فرص جذب المزيد من الشراكات الدولية والاستثمارات الأجنبية في القطاع، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين بالتعليم باعتباره أحد القطاعات الواعدة.

وفي حال استمرار التوسع في تطبيق النماذج التي تدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، فمن المتوقع أن يسهم ذلك في تقليص فجوة المهارات، ورفع إنتاجية الخريجين، ودعم تنافسية سوق العمل المصري، بما ينعكس إيجابًا على جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.