جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

مبادرة إحياء القرية المنتجة.. شراكة مصرية مع “الفاو” لتحويل الريف إلى مراكز اقتصادية مستدامة

يشهد القطاع الزراعي المصري توجهًا متزايدًا نحو تعزيز مفهوم التنمية الريفية الشاملة، عبر الانتقال من دعم الإنتاج الزراعي التقليدي إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة داخل القرى تعتمد على التصنيع الزراعي، وتمكين الأسر، وخلق فرص عمل مستدامة. وفي هذا الإطار، يأتي التعاون بين وزارة الزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» لدعم مبادرة «إحياء القرية المنتجة»، باعتبارها أحد المسارات الرامية إلى تحويل القرى المصرية من مجتمعات استهلاكية إلى وحدات إنتاجية قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية مضافة.

تعاون مصري أممي لدعم التنمية الريفية

- Advertisement -

بحث علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، مع الدكتور عبدالحكيم الواعر، الممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سبل تعزيز التعاون المشترك، وفي مقدمتها دعم وتطوير مبادرة «إحياء القرية المنتجة».

وتناول اللقاء آليات الاستفادة من الخبرات الفنية التي تمتلكها المنظمة الدولية، بما يدعم تنفيذ المبادرة وتحقيق أهدافها في تطوير الاقتصاد الريفي، ورفع كفاءة المجتمعات المحلية، وتعزيز قدرتها على إنتاج السلع والخدمات بدلًا من الاعتماد على الاستهلاك فقط.

تحويل القرى إلى مراكز إنتاجية وخلق فرص عمل

تستهدف المبادرة إعادة صياغة الدور الاقتصادي للقرى المصرية من خلال تنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية، وتوفير فرص عمل مستدامة، وزيادة دخول الأسر، بما يساهم في تحسين مستويات المعيشة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي داخل المجتمعات الريفية.

ويأتي التركيز على التمكين الاقتصادي كأحد المحاور الرئيسية للمبادرة، خاصة مع أهمية دمج الفئات القادرة على الإنتاج داخل منظومة اقتصادية منظمة، تتيح لهم فرصًا أكبر للتسويق وتحقيق عوائد مستقرة.

علامة تجارية موحدة لمنتجات القرية المصرية

وأوضح وزير الزراعة أن المبادرة تستهدف إنشاء علامة تجارية موحدة لمنتجات القرية المصرية، إلى جانب تأسيس كيانات اقتصادية صغيرة داخل القرى، بما يساعد على رفع القيمة التسويقية للمنتجات المحلية وفتح قنوات جديدة أمامها.

وتسهم هذه الخطوة في تعزيز قدرة المنتج الريفي على المنافسة، وتحويل المنتجات الزراعية والحرفية إلى فرص استثمارية قائمة على الجودة والتنظيم، بدلًا من اقتصارها على الإنتاج محدود النطاق.

الزراعة التعاقدية والميكنة لتعزيز الإنتاجية

أكد علاء فاروق أهمية التعاون مع منظمة الفاو في دعم زيادة الإنتاجية الزراعية من خلال تنفيذ مشروعات صغيرة تعتمد على الزراعة التعاقدية، والتوسع في استخدام الميكنة الزراعية.

كما تشمل المبادرة عددًا من المحاور الإنتاجية، من بينها:

  • دعم صغار مربي الثروة الحيوانية بسلالات عالية الإنتاجية.
  • توطين صناعات الحرير الطبيعي.
  • تنمية قطاع إنتاج عسل النحل.
  • تفعيل دور التعاونيات الزراعية.
  • توفير فرص عمل مباشرة، خاصة للمرأة المعيلة.
  • تعزيز التمكين الاقتصادي والمجتمعي داخل القرى.

الاستدامة البيئية ضمن خطط تطوير الريف

لا تقتصر المبادرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى تعزيز الاستدامة البيئية من خلال تدوير المخلفات، وترشيد استخدام الموارد، وتعظيم الاستفادة منها.

ويعكس هذا التوجه تحولًا نحو نموذج تنموي متكامل يجمع بين زيادة الإنتاج وتحسين استخدام الموارد الطبيعية، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

«الفاو» تدعم الرؤية المصرية لتطوير الريف

من جانبه، أشاد الدكتور عبدالحكيم الواعر برؤية الدولة المصرية في تطوير الريف وتحويله إلى مراكز إنتاجية قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

وأكد استعداد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لتقديم مختلف أشكال الدعم الفني والخبرات المتخصصة، بما يضمن استدامة مبادرة «إحياء القرية المنتجة» وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

قراءة مستقبلية

تمثل مبادرة «إحياء القرية المنتجة» نموذجًا لتوسيع مفهوم التنمية الزراعية من مجرد زيادة الإنتاج إلى بناء اقتصاد محلي متكامل داخل القرى. وفي حال نجاحها في ربط الإنتاج الريفي بسلاسل الإمداد والأسواق، فإنها قد تسهم في خلق مصادر دخل جديدة، وتقليل الفجوات التنموية بين المناطق، وتعزيز مساهمة الريف في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.