جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الدكتور بهاء الغنام: مشروع قانون جهاز مستقبل مصر يؤسس لمرحلة جديدة لجذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية

 

يشكل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أحد أبرز التحركات التشريعية الداعمة لإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية والتنموية في مصر، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعزيز كفاءة إدارة الأصول، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية. ويأتي المشروع في إطار توجه حكومي يستهدف تطوير الأطر المؤسسية التي تقود تنفيذ المشروعات القومية، مع الحفاظ على دور الدولة التنموي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية مصر للتنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

- Advertisement -

وخلال مناقشات الجلسة العامة لمجلس النواب، استعرض الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الفلسفة التي يقوم عليها مشروع القانون، مؤكدًا أنه لا يقتصر على إعادة تنظيم الجهاز إداريًا، وإنما يؤسس لمرحلة جديدة من التطوير المؤسسي، ويفتح المجال أمام استقطاب الاستثمارات، مع ترسيخ نموذج أكثر مرونة في إدارة المشروعات التنموية.

مشروع القانون يستهدف مواكبة اتساع دور الجهاز

أكد الدكتور بهاء الغنام أن جهاز مستقبل مصر لم يكن يومًا كيانًا يعمل خارج إطار قانوني، وإنما تأسس ويباشر أعماله استنادًا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، موضحًا أن مشروع القانون الجديد يأتي بهدف تنظيم الأوضاع القانونية للجهاز بما يتلاءم مع التوسع الكبير في مسؤولياته واختصاصاته خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن إعادة التنظيم تمثل استجابة طبيعية للتغيرات التي شهدها الجهاز، بما يسمح ببناء هيكل مؤسسي أكثر قدرة على تنفيذ الخطط التنموية بكفاءة وسرعة، ويواكب احتياجات المرحلة المقبلة.

خمس ركائز رئيسية لإعادة بناء الجهاز

واستعرض المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر خمسة مرتكزات رئيسية يقوم عليها مشروع القانون، موضحًا أن الركيزة الأولى تتمثل في تحقيق الربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، بما يضمن استمرارية البناء المؤسسي وعدم إهدار ما تحقق من إنجازات.

أما الركيزة الثانية، فتستهدف تثبيت الأوضاع القانونية والإدارية القائمة، من خلال نقل ملكية الأصول، وتقنين البروتوكولات المبرمة بين الجهاز وجهات الدولة، بما يعزز الاستقرار القانوني ويحمي استمرارية التعاملات.

وأوضح أن الركيزة الثالثة تركز على حماية الوضع الحالي للجهاز، سواء فيما يتعلق بالمشروعات أو الأصول أو الموارد المالية أو الكوادر البشرية، مع ضمان استمرار التمويل اللازم للمشروعات التنموية.

وأضاف أن الركيزة الرابعة ترتبط بالمستقبل، من خلال إعادة هيكلة الجهاز ليصبح تابعًا لرئيس الجمهورية، مع تشكيل مجلس إدارة، وإنشاء صندوق استثماري وآخر خدمي، بما يعزز مرونة الجهاز وقدرته على تنفيذ اختصاصاته بكفاءة أكبر.

وأشار إلى أن الركيزة الخامسة تمثل تحولًا في فلسفة عمل الجهاز، حيث لن يكون مستثمرًا لتحقيق الربح لنفسه، وإنما سيكون منصة وحاضنة للاستثمار والمستثمرين، وجاذبًا للاستثمارات الخارجية، من خلال نموذج يعتمد على الاستثمار المباشر دون تحميل الدولة أعباء تمويلية.

القطاع الخاص في قلب المرحلة الجديدة

وشدد الدكتور بهاء الغنام على أن حوكمة دور الدولة في النشاط الاقتصادي لا تعني انسحابها من السوق، وإنما إعادة تنظيم وجودها بما يتيح مساحة أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في دفع عجلة الاقتصاد، مؤكدًا أن التكامل بين الدولة والقطاع الخاص يمثل أحد أهم مرتكزات المرحلة المقبلة.

ويعكس هذا التوجه توجهًا حكوميًا أوسع يستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، وتحفيز تدفقات الاستثمار، مع استمرار الدولة في أداء دورها التنموي والإشرافي داخل القطاعات الاستراتيجية.

فكر غير تقليدي لتسريع التنفيذ

وأكد المدير التنفيذي أن جهاز مستقبل مصر انطلق من رؤية مختلفة في إدارة المشروعات، تعتمد على الابتعاد عن الإجراءات التقليدية والروتين الإداري، وهو ما ساهم في رفع معدلات الإنجاز وتسريع تنفيذ المشروعات، بما يتوافق مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في إعادة بناء الدولة وتحقيق التنمية الشاملة.

وأضاف أن الجهاز بدأ كفكرة ثم تحول إلى مؤسسة تنموية قادرة على تنفيذ مهامها بأساليب عمل أكثر مرونة وكفاءة، انعكست بصورة مباشرة على سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ.

إشادة بالحوار البرلماني والتعديلات التشريعية

وأشاد الدكتور بهاء الغنام بالمناقشات التي شهدتها اللجنة المشتركة برئاسة المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، مؤكدًا أن المناقشات أفرزت تعديلات ساهمت في تطوير مشروع القانون وصياغة عدد من مواده بصورة أكثر إحكامًا.

كما أثنى على الممارسة الديمقراطية داخل مجلس النواب، سواء من جانب الأغلبية أو المعارضة، معتبرًا أن الحوار البرلماني عكس حرص النواب على تحقيق الصالح العام، والوصول إلى أفضل صياغة تشريعية ممكنة، وهو ما دفع الحكومة إلى قبول التعديلات التي انتهى إليها المجلس.

انعكاسات اقتصادية متوقعة

اقتصاديًا، يمثل مشروع القانون خطوة تستهدف تعزيز كفاءة إدارة الأصول والمشروعات التنموية، وإيجاد إطار مؤسسي أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، خاصة مع إنشاء صندوق استثماري وآخر خدمي، بما يوفر أدوات جديدة لتمويل المشروعات وتنويع مصادر الموارد بعيدًا عن الاعتماد المباشر على الموازنة العامة للدولة.

كما أن توجه الجهاز ليكون حاضنة للاستثمار، وليس منافسًا للقطاع الخاص، قد يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وتوسيع الشراكات مع الشركات المحلية والأجنبية، بما يدعم تنفيذ المشروعات الكبرى ويرفع معدلات الاستثمار خلال السنوات المقبلة.

قراءة مستقبلية

يمثل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر مرحلة جديدة في مسار التطوير المؤسسي للدولة، إذ يضع إطارًا تشريعيًا أكثر مرونة لإدارة المشروعات التنموية، ويؤسس لنموذج يقوم على جذب الاستثمار وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مع الحفاظ على الدور التنموي للدولة. وإذا ما تم تطبيق مستهدفات القانون وفق الرؤية المعلنة، فقد يصبح الجهاز أحد أهم الأذرع التنفيذية الداعمة لزيادة الاستثمارات وتسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في مصر.