
وزير المالية يفتتح القمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم.. شراكة حكومية ودولية لتعزيز استثمارات القطاع ودعم رؤية مصر 2030
قبل سنوات كان الاستثمار في التعليم يُنظر إليه باعتباره نشاطًا خدميًا بالأساس، إلا أن التحولات الاقتصادية العالمية وتسارع وتيرة التكنولوجيا جعلا هذا القطاع أحد أكثر المجالات جذبًا لرؤوس الأموال، لما يمتلكه من قدرة على تحقيق عوائد اقتصادية طويلة الأجل، إلى جانب دوره في إعداد الكوادر البشرية اللازمة للنمو. وفي مصر، يتزامن هذا التوجه مع خطط الدولة لتوسيع الإنفاق على التعليم وتطوير بنيته التحتية، بما يفتح المجال أمام نماذج جديدة للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية.
وفي هذا السياق، تنطلق غدًا الثلاثاء فعاليات النسخة الخامسة من القمة السنوية للاستثمار في التعليم، التي تنظمها شركة كاسي ميديا للعام الخامس على التوالي، تحت رعاية مشتركة من وزارة المالية، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والبورصة المصرية، والهيئة العامة للأبنية التعليمية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، في مشاركة تعكس الأهمية المتزايدة التي يحظى بها القطاع على أجندة الدولة الاقتصادية.
التعليم يتحول إلى قطاع استثماري استراتيجي
تبحث القمة هذا العام صياغة ما وصفته بـ”عقد استثماري جديد” يجمع بين كفاءة القطاع الخاص ورؤية الدولة وطموحات التكنولوجيا، انطلاقًا من أن المسؤولية التعليمية أصبحت أحد المحركات الرئيسية لتحقيق الربحية المستدامة.
وتأتي هذه النسخة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وبالتزامن مع تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030، التي عززت الإنفاق على قطاع التعليم باستثمارات تجاوزت 71.4 مليار جنيه في الخطط الأخيرة، بما يعكس توجه الدولة نحو تحويل التعليم إلى أحد القطاعات الاستثمارية القادرة على خلق قيمة مضافة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
كما تشهد القمة مشاركة حكومية ودولية واسعة تضم وزراء ومسؤولين حكوميين وسفراء عدد من الدول الأجنبية وقيادات المؤسسات التعليمية والاستثمارية، في مؤشر على تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بفرص الاستثمار في التعليم داخل السوق المصرية.
وزير المالية يستعرض زيادة مخصصات التعليم
يفتتح وزير المالية أحمد كجوك أعمال القمة، حيث يستعرض خطة الوزارة لزيادة مخصصات التعليم بنسبة 20% خلال العام المالي 2026/2027، إلى جانب توفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية التعليمية ودعم الكادر التعليمي، بما يتماشى مع أولويات الدولة في تحسين جودة الخدمات التعليمية.
ومن المتوقع أن يسلط هذا التوجه الضوء على دور الإنفاق الحكومي في تحفيز الاستثمارات الخاصة داخل القطاع، عبر تحسين البيئة التعليمية ورفع كفاءة الأصول والبنية الأساسية.
الاستثمار والبورصة والتكنولوجيا.. محاور متكاملة لدعم التعليم
ويتناول وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد جهود الوزارة لتبسيط إجراءات جذب الاستثمارات، والتوسع في المنشآت التعليمية من خلال صناديق تمويلية متخصصة تدعم التحول التكنولوجي.
كما يناقش عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، دور سوق المال في نشر الثقافة المالية ورفع الوعي الاستثماري بين الطلاب، بهدف إعداد أجيال تمتلك القدرة على اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر كفاءة.
وفي الإطار ذاته، يستعرض المهندس إبراهيم سرحان، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات e-finance للاستثمارات المالية والرقمية، دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قيادة التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية الرقمية للمنظومة التعليمية، بما يرفع كفاءة الخدمات التعليمية ويواكب المتغيرات العالمية.
وتختتم الكلمات الافتتاحية بمشاركة غادة توفيق، وكيل محافظ البنك المركزي المصري، التي تعلن عن مبادرات المسؤولية المجتمعية، وإطلاق جهود “منحة علماء المستقبل”، إلى جانب استعراض البدائل التمويلية التي تستهدف تعزيز الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل.
جلسات تبحث بيئة الاستثمار ومستقبل الجامعات الخاصة
تنطلق الجلسات الحوارية بجلسة افتتاحية يديرها خليل البواب، وتناقش تهيئة بيئة الاستثمار ودور الدولة، بمشاركة رئيس الهيئة العامة للاستثمار، واللواء يسري عبدالله مساعد وزير التربية والتعليم لشؤون الأبنية التعليمية، ويحيى أبو الفتوح الرئيس التنفيذي لبنك التعمير والإسكان، إلى جانب سفراء اليابان وتركيا وكندا والمنسق الاقتصادي لإسبانيا لدى الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن ممثلين لسفارات النمسا واليونان وإيطاليا وكوريا الجنوبية والأردن.
وتعقد الجلسة الأولى، التي يديرها طارق شاهين، تحت عنوان “الاستثمار المؤسسي المدعوم بالذكاء الاصطناعي”، بمشاركة محمد فاروق، وإيهاب رزق، ونادر نبيل، وأحمد سمير زكريا، والدكتور حسام المندوه، ورأفت نصار.
أما الجلسة الثانية فتتناول “فرص توسع الجامعات الخاصة والدولية وتنافسية هذا القطاع وجاذبيته الاستثمارية”، ويشارك فيها الدكتور أشرف الشيحي، وعمر الشنيطي، والدكتور عبادة سرحان، والدكتور السعيد عبدالهادي، ونيرمين طاحون، والدكتور عصام رشدي.
وتختتم أعمال القمة بالجلسة الثالثة، التي يديرها أحمد أبو السعد، وتناقش “تطورات المنصات الرقمية وتمويل التعليم الذكي”، بمشاركة المهندس محمد الرويني، ومحمد عفيفي، وأيمن الصاوي، وحازم مغازي، وأحمد الشنواني، والمهندس سامح الملاح، والمهندس محمود الجبري.
“كاسي ميديا”: التعليم أصبح أحد أبرز القطاعات الواعدة
وقالت سحر الزرقاني، رئيس مجلس إدارة شركة كاسي ميديا المنظمة للقمة، إن النسخة الخامسة تمثل واحدة من أهم الفعاليات المتخصصة في قطاعي التعليم والاستثمار، بعد أن نجحت على مدار السنوات الماضية في ترسيخ مكانتها كمنصة تجمع الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين.
وأضافت أن نسخة هذا العام تشهد مشاركة واسعة وغير مسبوقة من الوزارات والهيئات الحكومية والمؤسسات المالية والاستثمارية، إلى جانب كبرى شركات القطاع الخاص والخبراء المحليين والدوليين، بما يعكس تنامي الاهتمام بالتعليم باعتباره أحد أبرز القطاعات القادرة على تحقيق التنمية المستدامة.
وأكدت أن الشركة حرصت على تنظيم نسخة استثنائية تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، وتطرح رؤى عملية لتعزيز الاستثمار في التعليم وبناء شراكات فعالة بين مختلف الأطراف، بما يدعم مستهدفات الدولة ورؤية مصر 2030، ويحول التعليم إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي وإعداد الكفاءات البشرية.
تحالف واسع من المؤسسات الاقتصادية والتعليمية
تحظى القمة هذا العام بدعم عدد كبير من المؤسسات الاقتصادية والتعليمية، حيث تشارك مجموعة e-finance، وe& Egypt، وTrue Finance Lease كرعاة استراتيجيين.
كما تضم قائمة الرعاة البلاتينيين مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر (ADIB Egypt)، وجامعة بدر بالقاهرة، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وبنك التنمية الصناعية (IDB).
ويشارك كل من Classera، وTahoun Law Firm، وKhemet AI كرعاة رسميين، فيما تضم قائمة الرعاة الإعلاميين جريدة الجمهورية، والنهار، وقنوات المحور، وجريدة البورصة، وموقع معلومات مباشر، وقنوات صدى البلد، وديلي نيوز إيجيبت.
أربع سنوات من بناء منصة للاستثمار في التعليم
تشير الشركة المنظمة إلى أنه منذ إطلاق القمة في عام 2022، أصبحت المنصة واحدة من أبرز الفعاليات التي تجمع أطراف المنظومة التعليمية والاستثمارية في مصر، وأسهمت عبر دوراتها المتتالية في طرح وتنفيذ العديد من الحلول والمبادرات والتوصيات التي دعمت تعزيز الشفافية الاستثمارية داخل القطاع، وساعدت على تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص نمو مستدامة، مع تعزيز تنافسية التعليم المصري من حيث العائد الاستثماري وجودة المخرجات.
قراءة مستقبلية
تعكس القمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم تحولًا واضحًا في النظرة إلى التعليم باعتباره قطاعًا اقتصاديًا واستثماريًا، وليس مجرد خدمة عامة. ومع استمرار الدولة في زيادة الإنفاق، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، ودمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، تبدو السوق المصرية مؤهلة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع، بما يعزز مساهمته في النمو الاقتصادي ويدعم بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.





