جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

هشام طلعت مصطفى: مستقبل القطاع العقاري في مصر يبدأ من المدن المتكاملة لا من بيع الوحدات

«مدينتي» و«الرحاب» تقدمان نموذجًا يجمع السكن والعمل والخدمات.. والتمويل طويل الأجل مفتاح تلبية الطلب الحقيقي

لم تعد المنافسة في السوق العقارية المصرية تُقاس بعدد الوحدات التي ينجح المطور في طرحها وبيعها، بقدر ما أصبحت مرتبطة بقدرته على بناء مجتمع متكامل يوفر للسكان السكن والعمل والتعليم والرعاية الصحية والترفيه والخدمات داخل منظومة واحدة. وبينما تواجه السوق تحديات ارتفاع تكاليف الإنشاء وتراجع القدرة الشرائية، تزداد أهمية المدن التي تستطيع توليد نشاط اقتصادي مستدام والحفاظ على قيمتها الاستثمارية بعد انتهاء عمليات البيع.

- Advertisement -

وفي هذا السياق، أكد هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، أن مستقبل التطوير العقاري في مصر لا يقوم على بيع الوحدات منفردة، وإنما على إنشاء مدن متكاملة ذات طبيعة خاصة وغير تقليدية، قادرة على تقديم نمط حياة متطور وبناء مجتمعات جاذبة للسكن والاستثمار والعمل.

وأوضح مصطفى، خلال مقابلة مع برنامج «الدرجة الأولى» على شاشة «العربية Business»، أن المجموعة نجحت في تطوير هذا النموذج داخل مشروعاتها المصرية، وفي مقدمتها «الرحاب» و«مدينتي»، قبل أن تتجه إلى نقل خبراتها إلى السوق السعودية عبر مشروعات متكاملة تستوعب الاستخدامات السكنية والترفيهية والفندقية.

من تطوير العقار إلى صناعة المجتمعات

قال هشام طلعت مصطفى إن التخصص الأساسي للمجموعة يتمثل في إنشاء المدن المتكاملة في مصر والسعودية، موضحًا أن هذه المدن لا تعتمد على مكون سكني منفرد، وإنما تضم منظومة واسعة من الأنشطة والخدمات التي تضمن استمرار الحياة داخلها على مدار العام.

وتشمل هذه المنظومة الفنادق والأندية وتجارة التجزئة والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب المكاتب والشركات والأنشطة الخاصة، بما يسهم في توفير فرص العمل وخلق حركة اقتصادية مستمرة داخل المدينة.

ويعكس هذا النموذج تحولًا في فلسفة التطوير العقاري من مشروع تنتهي علاقته بالعميل عند تسليم الوحدة إلى مدينة تستمر إدارتها وتشغيلها وتنمية خدماتها وقيمتها الاقتصادية لعقود طويلة.

«مدينتي» و«الرحاب» تعيدان تعريف المدينة المتكاملة

أكد مصطفى أن المجموعة وصلت إلى مستوى عالمي في مجال التطوير العقاري، بعدما نجحت في تقديم نمط حياة مختلف داخل «الرحاب» و«مدينتي» ومشروعاتها الأخرى، يقوم على خفض معدلات التلوث، وتيسير الحركة في الشوارع، وتوفير خدمات راقية ومتنوعة.

وأشار إلى أن نجاح هذه المشروعات لم يعد مرتبطًا فقط بجودة المنتج العقاري، وإنما بقدرتها على خلق مجتمعات جاذبة ومكتملة العناصر، وهو ما أدى إلى تحول مشروعات المجموعة إلى علامة تجارية اكتسبت ثقة واسعة في السوق.

وقال إن العملاء أصبحوا يهرعون إلى حجز وحدات المجموعة قبل الإعلان عنها، في مؤشر على أن الثقة في المطور وفي قدرته على الإدارة والتشغيل باتت من أبرز العوامل المؤثرة في القرار الشرائي، إلى جانب الموقع والسعر ونوعية الوحدة.

800 ألف نسمة و150 ألف سيارة داخل «مدينتي»

كشف هشام طلعت مصطفى أن عدد سكان «مدينتي» وصل إلى نحو 800 ألف نسمة، يمتلكون قرابة 150 ألف سيارة، وهي أرقام تعكس الحجم العمراني والسكاني الذي وصل إليه المشروع، وتحوله من تجمع سكني إلى مدينة قائمة بذاتها.

وتشير هذه الأرقام إلى وجود قاعدة واسعة من السكان والطلب على الخدمات والتجارة والضيافة والتعليم والرعاية الصحية، بما يخلق اقتصادًا حضريًا متكاملًا داخل المدينة، ويجعل القيمة الاستثمارية للمشروع مرتبطة بنمو المجتمع نفسه، وليس فقط بارتفاع أسعار الوحدات.

كما تبرز تجربة «مدينتي» أهمية وجود إدارة مستمرة للمدينة بعد تطويرها، بما يحافظ على جودة الخدمات ويضمن استدامة النشاط الاقتصادي والاجتماعي داخلها.

منتج جديد كل عامين أو ثلاثة لمواكبة التطور العالمي

أوضح مصطفى أن مجموعة طلعت مصطفى حققت تطورًا كبيرًا في مفهوم المنتج السياحي ومجال الفندقة، مؤكدًا أنها تعمل كل عامين أو ثلاثة أعوام على تقديم مشروع جديد أكثر حداثة وتوافقًا مع التطورات العالمية.

وتعكس هذه السياسة إدراك المجموعة لتغير احتياجات العملاء، واتجاه الطلب إلى مشروعات تقدم تجربة معيشية وخدمية متكاملة، بدلًا من التركيز على المساحة والتصميم الداخلي للوحدة فقط.

ويمنح تنويع المنتجات العقارية والسياحية والفندقية المجموعة قدرة أكبر على مخاطبة شرائح مختلفة من العملاء، وتعزيز الإيرادات التشغيلية والمتكررة، وتقليل الاعتماد على نشاط بيع الوحدات وحده.

طلب حقيقي ومستدام في السوق المصرية

رفض هشام طلعت مصطفى ما يتردد بشأن وجود فقاعة عقارية في مصر، معتبرًا أن استخدام هذا المصطلح لا يستند إلى فهم علمي لطبيعة الطلب داخل السوق المصرية.

وأكد أن مصر تحتاج إلى ما يتراوح بين 900 ألف ومليون وحدة سكنية سنويًا على مدار الثلاثين عامًا المقبلة، مدفوعة بالنمو السكاني والتركيبة الديموغرافية وتكوين أسر جديدة تحتاج إلى السكن.

ويعني ذلك أن السوق تمتلك قاعدة طلب حقيقية ومتجددة، إلا أن استمرار الطلب لا يضمن وحده سهولة تحويل الاحتياج السكني إلى عمليات شراء فعلية، في ظل اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكلفة إنشاء الوحدات.

ومن ثم، فإن التحدي الأساسي لا يكمن في غياب الطلب، وإنما في تطوير أدوات مالية تساعد المواطنين، خاصة متوسطي الدخل، على تحمل تكلفة السكن على آجال زمنية مناسبة.

التمويل طويل الأجل مفتاح تلبية الاحتياجات السكنية

أشار مصطفى إلى أن تكلفة إنشاء الوحدات اللازمة لتلبية طلب متوسطي الدخل أصبحت تتجاوز قدرة القطاع الخاص على تحملها منفردًا، لا سيما في ظل اضطرار المطورين إلى تقديم أنظمة سداد طويلة الأجل للعملاء.

ودعا إلى جعل التمويل العقاري طويل الأجل بأسعار فائدة منخفضة أولوية لدى الحكومة المصرية، مؤكدًا أن هذه المنظومة يمكن أن توفر عوائد مالية واقتصادية أفضل، وتدعم قدرة المواطنين على التملك، وتمنح المطورين سيولة تساعدهم على تنفيذ مزيد من المشروعات.

وأوضح أن الدول الغربية سبقت إلى تطبيق هذا النموذج منذ الحرب العالمية الثانية، حيث أصبح التمويل العقاري أحد المحركات الرئيسية للتوسع العمراني وزيادة معدلات تملك المساكن.

ويخفف وجود تمويل مؤسسي طويل الأجل من الأعباء التي يتحملها المطور حاليًا بوصفه بائعًا وممولًا في الوقت نفسه، ويساعد على الفصل بين دورة تنفيذ المشروع وفترة سداد العميل التي قد تمتد لسنوات طويلة.

السوق لا تحتاج مزيدًا من الوحدات فقط

تكشف تصريحات هشام طلعت مصطفى أن تلبية الاحتياجات السكنية في مصر لا ينبغي أن تقتصر على زيادة عدد الوحدات المطروحة، وإنما تتطلب تطوير مدن تتضمن فرص عمل وخدمات ومقومات حياة كاملة، بما يخفف الضغوط على المدن القديمة ويشجع السكان على الانتقال والاستقرار في المجتمعات الجديدة.

فالمدينة المتكاملة لا تكتسب جاذبيتها من حجم المشروع وحده، بل من قدرتها على العمل كمركز اقتصادي واجتماعي يوفر الاحتياجات اليومية للسكان، ويحد من اضطرارهم إلى التنقل لمسافات طويلة للحصول على التعليم أو العلاج أو العمل أو الترفيه.

ويمنح هذا المفهوم المشروعات قيمة استثمارية أكثر استدامة، لأن الطلب عليها لا يرتبط فقط بفترات الرواج العقاري، وإنما بجودة الحياة الفعلية وقدرة المدينة على جذب السكان والأنشطة الاقتصادية.

السعودية تستقبل النموذج الذي بدأ في مصر

وبالتوازي مع استمرار حضورها في السوق المصرية، كشف هشام طلعت مصطفى أن المجموعة وصلت إلى مراحل متقدمة للإعلان عن مشروعات ضخمة ومتكاملة في المملكة العربية السعودية، تشمل الاستخدامات السكنية والترفيهية والفندقية.

وفضّل عدم الإفصاح عن حجم الاستثمارات قبل توقيعها رسميًا، التزامًا بقواعد الإفصاح باعتبار المجموعة مدرجة في البورصة المصرية.

وأكد أن تركيز المجموعة خلال السنوات العشر المقبلة سينصب بدرجة كبيرة على السوق السعودية، متوقعًا استمرار الطلب العقاري القوي داخل المملكة خلال الثلاثين عامًا المقبلة، خاصة بعد التعديلات التشريعية التي سمحت بتملك الأجانب.

ورغم أهمية هذا التوسع الإقليمي، فإنه يمثل في جوهره امتدادًا للنموذج الذي طورته المجموعة في مصر، ومحاولة لتصدير خبرة المدن المتكاملة إلى سوق تشهد نموًا عمرانيًا واستثماريًا متسارعًا.

«بنان» يختبر نجاح نقل الخبرة المصرية

أشاد مصطفى بالدعم الذي قدمته وزارة الإسكان السعودية للمجموعة، موضحًا أنها نجحت في تطبيق منظومة المجتمع المفتوح داخل مشروع «بنان» العقاري.

وأضاف أن وحدات المشروع لاقت إقبالًا كبيرًا في السوق السعودية وحققت أرقامًا قوية في المبيعات، بما يؤكد قدرة المجموعة على نقل خبرتها التشغيلية والعمرانية إلى أسواق جديدة، مع تكييف المنتج ليتناسب مع احتياجات العملاء المحليين.

ويمنح نجاح «بنان» المجموعة قاعدة للتوسع في المملكة، كما يعزز مكانة الشركات المصرية القادرة على تصدير خبراتها في التطوير والتشغيل إلى الأسواق الإقليمية.

مستقبل القطاع العقاري المصري

تضع تصريحات هشام طلعت مصطفى السوق العقارية المصرية أمام معادلة واضحة: هناك طلب سكني ضخم ومستمر، لكن تلبيته تحتاج إلى منظومة تجمع بين التمويل طويل الأجل والتخطيط العمراني المتكامل والقدرة على تشغيل المدن بعد إنشائها.

وفي هذه المعادلة، لم يعد بيع الوحدات وحده معيار النجاح، إذ أصبحت القيمة الحقيقية للمطور مرتبطة بقدرته على بناء مجتمع يوفر للسكان جودة الحياة، ويولد فرص العمل، ويستقطب الأنشطة الاقتصادية والخدمية، ويحافظ على قيمته على المدى الطويل.

وتقدم «الرحاب» و«مدينتي» نموذجًا لهذا التحول، بعدما تجاوزتا حدود المشروع السكني إلى مدينتين تضمان قواعد سكانية كبيرة وأنشطة اقتصادية وخدمية متنوعة. ومن المرجح أن تتجه المنافسة خلال السنوات المقبلة بصورة أكبر نحو هذا النموذج، بحيث تصبح المدن المتكاملة، وليس الوحدات المنفردة، محور النمو الحقيقي للقطاع العقاري في مصر.