جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

لماذا أصبح الاستثمار في أسهم الشركات العقارية أفضل من شراء وحدة سكنية؟.. مقارنة تكشف أيهما يحقق عائدًا أعلى

لسنوات طويلة، ظل امتلاك شقة أو وحدة سكنية هو الخيار الاستثماري الأكثر رسوخًا لدى ملايين المستثمرين العرب، باعتباره أصلًا ملموسًا يحفظ القيمة، ويوفر دخلًا إيجاريًا، ويمكن بيعه لاحقًا بسعر أعلى. لكن الأرقام التي سجلتها أسواق العقارات والأسهم خلال السنوات الخمس الأخيرة قلبت هذه القناعة جزئيًا، بعدما حقق مستثمرون اشتروا أسهم شركات التطوير العقاري عوائد تجاوزت بأضعاف ما حققه ملاك الوحدات السكنية.

المفارقة أن هؤلاء المستثمرين لم يمتلكوا شقة، ولم يتحملوا رسوم صيانة أو إدارة، ولم يبحثوا عن مستأجر، بل اشتروا حصة في شركة تمتلك أراضي ومشروعات سكنية وفنادق ومراكز تجارية وتدفقات نقدية مستقبلية. وهنا ظهر السؤال الجديد: هل أصبح شراء سهم في الشركة التي تبني العقار أكثر ربحية من شراء العقار نفسه؟

- Advertisement -

وتوضح نغم حسن، محللة الأسواق لدى منصة eToro، أن المقارنة بين شراء وحدة سكنية والاستثمار في أسهم شركات التطوير العقاري تبدو بسيطة ظاهريًا، لكنها في الحقيقة تجمع بين أداتين مختلفتين في طبيعة العائد والسيولة والمخاطر والتكاليف.

العائد أثناء الاحتفاظ.. الإيجار في مواجهة توزيعات الأرباح

يحقق الاستثمار في شقة بدبي أو أبوظبي عائدًا إيجاريًا إجماليًا يتراوح حاليًا بين 6% و7% سنويًا من قيمة الشراء، وفقًا لبيانات REIDIN.

لكن هذا العائد لا يصل كاملًا إلى المالك، إذ تُخصم منه رسوم الخدمات والصيانة والإدارة، إلى جانب احتمالات بقاء الوحدة دون مستأجر لفترات مؤقتة. وقد تلتهم رسوم الخدمات وحدها أكثر من خمس الإيرادات الإيجارية، لينخفض صافي العائد في كثير من الحالات إلى نحو 4% أو 5%.

في المقابل، تجاوز عائد توزيعات أرباح سهم إعمار العقارية 8%، بينما بلغ عائد سهم الدار العقارية نحو 2.5%، وفق البيانات الواردة في التحليل.

الميزة الأساسية هنا أن المساهم لا يتعامل مع مستأجرين، ولا يتحمل أعمال صيانة أو رسوم خدمات، ولا يحتاج إلى إدارة الوحدة بنفسه. لكنه في الوقت ذاته لا يملك ضمانًا لاستمرار التوزيعات؛ فمجلس إدارة الشركة هو من يحدد قيمتها وتوقيت صرفها، وقد أوقفت إعمار توزيعات الأرباح بالكامل خلال عام 2020، بينما واصلت الدار توزيع الأرباح دون انقطاع.

لذلك، لا تتعلق المفاضلة فقط بحجم العائد، وإنما بطبيعته. فمالك العقار يتحكم بدرجة أكبر في عملية التأجير، لكنه يتحمل أعباء التشغيل، بينما يحصل المساهم على دخل أكثر سهولة، لكنه يظل مرتبطًا بقرارات الشركة وأدائها المالي.

أسعار العقارات ارتفعت بقوة.. لكن الأسهم سبقتها

لم يكن الدخل الإيجاري أو توزيعات الأرباح العامل الأكبر في بناء الثروة خلال السنوات الخمس المنتهية في 2025، بل جاءت المكاسب الأساسية من ارتفاع قيمة الأصول.

فقد ارتفعت أسعار العقارات السكنية في دبي بنحو 90%، بينما تجاوزت الزيادة في أبوظبي 50%، وفق بيانات REIDIN، وهي معدلات قوية تعكس الطفرة التي شهدها القطاع العقاري.

إلا أن أداء أسهم الشركات العقارية كان أكثر لفتًا للانتباه. فقد ارتفع سهم إعمار بنحو 465% خلال الفترة نفسها، بينما حقق سهم الدار مكاسب سعرية تقارب 244%.

وعند إضافة توزيعات الأرباح، ارتفعت العوائد الإجمالية التقديرية إلى نحو 540% لإعمار و275% للدار، وهي حسابات مبنية على أداء الأسعار وسجلات التوزيعات، وليست أرقامًا رسمية منشورة من الشركتين.

وبذلك، فإن المستثمر الذي وضع أمواله في أسهم هذه الشركات استفاد من صعود سعر السهم، وتوزيعات الأرباح، وتوقعات السوق بشأن المشروعات والأراضي والأصول المستقبلية، بينما ظل مالك الشقة مرتبطًا بأداء أصل واحد فقط.

لماذا يتفوق سهم المطور على الوحدة أحيانًا؟

الفارق الجوهري أن الوحدة السكنية أصل واحد، داخل مشروع وموقع محددين، وتتأثر قيمتها بجودة المشروع، ومستوى الطلب، وحالة المبنى، ونسبة الإشغال، والمعروض في المنطقة المحيطة.

أما شركة التطوير العقاري، فهي محفظة واسعة تضم أراضي ومشروعات قيد التنفيذ ووحدات مباعة على الخريطة وأصولًا مدرة للدخل ومراكز تجارية وفنادق وخطط توسع مستقبلية.

ولهذا، فإن سهم الشركة يعكس توقعات المستثمرين بشأن جميع هذه الأنشطة مجتمعة. فإذا نجحت الشركة في زيادة المبيعات أو رفع هوامش الأرباح أو إطلاق مشروعات جديدة، يمكن أن يرتفع السهم بوتيرة أسرع من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية.

لكن هذه الميزة تحمل الوجه الآخر للمخاطر؛ فالأسهم تتحرك بسرعة أكبر، وتتأثر بالتوترات الجيوسياسية، وحالة الأسواق، وأسعار الفائدة، وقرارات المستثمرين، وقد تتراجع بقوة خلال أيام أو أسابيع.

السيولة.. الأسهم تُباع في يوم والعقار يحتاج إلى أشهر

من أهم الفروق بين الخيارين سرعة الخروج من الاستثمار.

يمكن للمستثمر بيع أسهمه خلال جلسة تداول واحدة، وتحويلها إلى سيولة فورًا تقريبًا، حتى لو اضطر إلى البيع عند سعر منخفض.

أما بيع العقار، فيحتاج إلى وقت للعثور على مشترٍ، والتفاوض، وإنهاء الإجراءات، وقد تستغرق العملية أسابيع أو أشهر، خصوصًا في الفترات التي يتباطأ فيها الطلب.

وقد ظهر هذا الفارق خلال التراجعات الأخيرة؛ إذ انخفض سهما إعمار والدار بنحو 35% من أعلى مستوياتهما منذ فبراير، في ظل التوترات الإقليمية وتعليق التداول في السوقين لمدة يومي تداول خلال مارس.

وفي المقابل، تراجعت أسعار الشقق في دبي بوتيرة أبطأ، حيث سجلت REIDIN انخفاضًا شهريًا بنسبة 1.76% في أبريل، بينما رصدت ValuStrat تراجعًا تراكميًا يقارب 10% بين نهاية فبراير ويونيو، مع استمرار النمو السنوي الإيجابي.

ويعني ذلك أن العقار حافظ على قيمته بصورة أفضل خلال الصدمة القصيرة، لكنه ظل أقل سيولة، بينما كانت الأسهم أكثر تقلبًا وأسهل في البيع.

تكلفة الدخول والخروج ترجح كفة الأسهم

يحتاج شراء عقار في دبي إلى سداد رسوم نقل ملكية تبلغ نحو 4% من قيمة الصفقة، إلى جانب عمولات الوساطة ورسوم التسجيل والمصاريف الإدارية.

وعند بيع العقار، يتحمل المستثمر تكاليف إضافية، ما يجعل إجمالي تكلفة الدخول والخروج يلتهم عدة نقاط مئوية من قيمة الاستثمار.

أما تداول الأسهم، فتبلغ العمولة الإجمالية نحو 0.15% في سوق أبوظبي للأوراق المالية، ونحو 0.28% في سوق دبي المالي، بينما تتراوح تكلفة الشراء والبيع معًا بين نحو 0.30% و0.55%.

ولهذا يحتاج الاستثمار العقاري إلى فترة احتفاظ أطول لتعويض الرسوم، بينما يستطيع مستثمر الأسهم تغيير مركزه الاستثماري بسرعة وتكلفة محدودة نسبيًا.

إعمار والدار تتصدران المشهد

تمثل إعمار العقارية والدار العقارية أبرز بوابتين للاستثمار غير المباشر في القطاع العقاري من خلال البورصة.

فالاستثمار في سهم إعمار يمنح تعرضًا إلى مجموعة واسعة من المشروعات السكنية والتجارية والفندقية ومراكز التسوق والأصول المرتبطة بسوق دبي.

أما الدار، فتمثل بوابة رئيسية إلى سوق أبوظبي، مع محفظة تشمل مشروعات سكنية وأصولًا استثمارية ومدارس وفنادق ومراكز تجارية.

ولا يعني امتلاك سهم في أي منهما امتلاك وحدة بعينها، بل امتلاك حصة في الشركة وأرباحها ومخاطرها وخططها المستقبلية.

مزايا العقار التي لا تقدمها الأسهم

رغم تفوق الأسهم في العوائد والسيولة خلال السنوات الماضية، فإن العقار المباشر يظل محتفظًا بمزايا لا توفرها الأسهم.

فشراء عقار تزيد قيمته على مليوني درهم قد يؤهل المستثمر للحصول على الإقامة الذهبية في الإمارات وفق الضوابط المعمول بها، وهي منفعة لا يمنحها شراء الأسهم.

كما يوفر العقار أصلًا ملموسًا يمكن استخدامه أو تأجيره أو الاحتفاظ به على المدى الطويل، وهو ما يفضله المستثمرون الذين لا يرغبون في متابعة تقلبات الأسواق يوميًا.

وفي المقابل، يخضع دخل الإيجار لقيود تنظيمية، إذ تضع دبي سقوفًا للزيادات عند تجديد عقود المستأجرين الحاليين، بينما جمدت أبوظبي زيادات الإيجارات حتى إشعار آخر، وفقًا لما ورد في التحليل.

المعروض الجديد يعيد حسابات المستثمرين

تستعد دبي لتسليم نحو 77.5 ألف وحدة سكنية جديدة خلال 2026، مع توقعات بارتفاع المعروض بصورة أكبر في 2027.

وقد يؤدي دخول هذا الحجم من الوحدات إلى تهدئة نمو الأسعار والإيجارات، وزيادة المنافسة بين الملاك، خصوصًا في المناطق التي تشهد تركيزًا كبيرًا من المشروعات الجديدة.

وفي الوقت نفسه، قد يضغط ارتفاع المعروض على مبيعات وهوامش أرباح شركات التطوير، لكنه لا يؤثر على جميع الشركات بالدرجة نفسها؛ فالمطورون الكبار يمتلكون قدرة أكبر على تنويع المشروعات، وتسعير المنتجات، وجذب الطلب، والاستفادة من قوة العلامة التجارية.

هل الأسهم أفضل دائمًا؟

الإجابة لا.

الأرقام تثبت أن أسهم إعمار والدار تفوقت على أسعار الوحدات السكنية خلال دورة استثنائية بدأت قرب قاع السوق وانتهت قرب مستويات مرتفعة، لكنها لا تضمن تكرار السيناريو نفسه في السنوات المقبلة.

فالأسهم تناسب المستثمر الذي يبحث عن السيولة، وانخفاض تكاليف المعاملات، والتعرض إلى محفظة متنوعة، ويستطيع تحمل التقلبات السريعة.

أما شراء الوحدة السكنية، فيناسب من يريد أصلًا ملموسًا، ودخلًا إيجاريًا، واستثمارًا طويل الأجل، وربما الاستفادة من مزايا الإقامة، مع قبول ارتفاع تكاليف الشراء والبيع وانخفاض السيولة.

تحليل سوق أسهم الشركات العقارية

لم يعد الاستثمار العقاري يعني بالضرورة شراء شقة أو محل أو مكتب. فقد أصبحت أسهم الشركات العقارية وسيلة أكثر مرونة للمشاركة في نمو القطاع، دون تحمل أعباء الإدارة والصيانة والتأجير.

وقد أثبتت السنوات الخمس الماضية أن الاستثمار في أسهم مطورين كبار مثل إعمار والدار حقق عوائد أعلى بكثير من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، مع سيولة أسرع وتكلفة أقل.

لكن ذلك لا يعني انتهاء عصر شراء العقارات، بل يعني أن المستثمر أصبح أمام طريقين مختلفين: سند ملكية يمنحه أصلًا ملموسًا واستقرارًا نسبيًا، أو سهم يمنحه سيولة وتنويعًا وفرصة لعوائد أكبر، مقابل تقلبات أعلى.

وفي النهاية، لا يتحدد الاختيار باسم الاستثمار، بل بقدرة المستثمر على فهم المخاطر، ومدة الاحتفاظ، وحاجته إلى السيولة، والأهم من ذلك: توقيت الدخول إلى السوق.