
تتجه الحكومة المصرية إلى توسيع قاعدة ملكية الشركات التابعة للدولة عبر سوق المال، في إطار برنامج الطروحات الحكومية الذي يستهدف جذب استثمارات جديدة ورفع كفاءة الأصول العامة وتحويل الشركات القابلة للنمو إلى كيانات أكثر ارتباطًا بآليات السوق. وفي هذا السياق، يمثل تقدم شركة الإسكندرية للاستثمارات والتنمية العمرانية بطلب قيد أسهمها في البورصة المصرية خطوة جديدة نحو إدخال إحدى الشركات العاملة في القطاع العقاري والسياحي إلى منظومة التداول العام.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه القطاع العقاري اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين، باعتباره أحد القطاعات الرئيسية المرتبطة بالنمو الاقتصادي، سواء عبر تطوير المشروعات السكنية أو الاستثمار السياحي أو تعظيم قيمة الأصول العقارية.
البورصة المصرية تبدأ إجراءات قيد الإسكندرية للاستثمارات والتنمية العمرانية
أعلنت إدارة البورصة المصرية تقدم شركة الإسكندرية للاستثمارات والتنمية العمرانية بطلب قيد الأوراق المالية المصرية ضمن جدول قيد أسهم “السوق الرئيسي”.
وأوضحت البورصة أن القيمة الإجمالية لرأس المال المصدر والمطلوب قيده تبلغ نحو 1.465 مليار جنيه، موزعة على 293.076 مليون سهم، بقيمة اسمية تبلغ 5 جنيهات للسهم الواحد.
وأشارت إلى أن إعلان طلب القيد سيتم نشره لمدة خمسة أيام عمل من تاريخ الإعلان، تنفيذًا لأحكام المادة (20) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم (11) بتاريخ 22 يناير 2014، والإجراءات التنفيذية المرتبطة بها وتعديلاتها.
وأكدت البورصة أن المستندات المقدمة من الشركة تخضع حاليًا للفحص والاستكمال تمهيدًا لعرضها على لجنة القيد لاتخاذ القرار المناسب بشأن استكمال إجراءات الإدراج.
شركة عقارية وسياحية ضمن محفظة قطاع الأعمال العام
تعمل شركة الإسكندرية للاستثمارات والتنمية العمرانية في مجالات الاستثمار العقاري، إلى جانب إقامة وتشغيل الفنادق والقرى السياحية، ما يجعل إدراجها المحتمل في البورصة مرتبطًا بقطاعين رئيسيين في الاقتصاد المصري، هما العقارات والسياحة.
وتعد الشركة إحدى الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، حيث تأسست في يناير 2010، وتندرج ضمن توجه الدولة نحو إعادة هيكلة وتعظيم الاستفادة من أصول الشركات التابعة من خلال أدوات التمويل الحديثة وأسواق المال.
هيكل ملكية متنوع بقيادة النصر للإسكان والتعمير
يكشف هيكل ملكية شركة الإسكندرية للاستثمارات والتنمية العمرانية عن مشاركة عدد من الكيانات التابعة للدولة، حيث تستحوذ شركة النصر للإسكان والتعمير على الحصة الأكبر بنسبة 37.9%.
وتأتي شركة المعادي للتنمية والتعمير في المرتبة الثانية بحصة تبلغ 31.7%، يليها الشركة القابضة للصناعات المعدنية بنسبة 24.8%، ثم الشركة القابضة للسياحة والفنادق بنسبة 5.5%، فيما تستحوذ شركة مصر لتأمينات الحياة على حصة تبلغ 9.2%.
ويعكس هذا الهيكل تنوع قاعدة المساهمين بين شركات عقارية وسياحية وتأمينية وصناعية، بما يمنح الشركة ارتباطًا بعدة قطاعات اقتصادية مختلفة.
القيد المرتقب ضمن مسار توسيع ملكية شركات الدولة
يتزامن طلب قيد الإسكندرية للاستثمارات والتنمية العمرانية مع تحركات أوسع في سوق المال المصري ضمن برنامج الطروحات الحكومية، الذي يستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتحقيق قيمة أكبر من الأصول المملوكة للدولة.
وكانت البورصة المصرية قد أعلنت في وقت سابق قيد 20 شركة مملوكة للدولة قيدًا مؤقتًا، تمهيدًا لإمكانية طرح حصص منها في سوق الأوراق المالية.
وشملت قائمة الشركات المقيدة مؤقتًا عددًا من الكيانات العاملة في قطاعات التعدين والصناعة والعقارات والسياحة والطاقة، من بينها النصر للتعدين، وإسكندرية للحراريات، والنصر لصناعة الزجاج والبلور، والمصرية لصناعة المواسير والصناعات الأسمنتية، والنهضة للصناعات، والمصرية للسبائك الحديدية، والقومية لإدارة الأصول، والأهلية للاستثمار والتعمير، والنصر للإسكان والتعمير، والشركة المساهمة المصرية للمقاولات “العبد”.
كما تضمنت القائمة شركات صناعة اليايات ومهمات وسائل النقل، وسيناء للمنجنيز، والصناعات الكيماوية “سيد”، ومصر للسياحة، والمصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث”، والنصر للأسمدة والصناعات الكيماوية، وخدمات البترول البحرية، والهندسية للصناعات البترولية والكيماوية “إنبي”، والمصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي “إيلاب”، والمعمورة للتعمير والتنمية السياحية.
خطوة قد تفتح الباب أمام تمويلات جديدة للقطاع العقاري
يمثل القيد المحتمل لشركة الإسكندرية للاستثمارات والتنمية العمرانية فرصة لزيادة قدرتها على الوصول إلى أدوات تمويل غير مصرفية، خاصة في ظل اعتماد الشركات العقارية على التوسع المستمر وتطوير محفظة المشروعات.
كما قد يساهم الإدراج في تعزيز مستوى الإفصاح والحوكمة داخل الشركة، وفتح المجال أمام مشاركة مستثمرين جدد في ملكيتها، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو زيادة دور سوق المال في تمويل النمو الاقتصادي.
الطروحات العقارية تعزز جاذبية البورصة المصرية
يمثل دخول شركات عقارية وسياحية جديدة إلى البورصة عنصرًا مهمًا في تنويع القطاعات المدرجة وزيادة عمق السوق، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة واسعة من الأصول العقارية والسياحية القابلة للتطوير.
وخلال المرحلة المقبلة، ستكون قدرة الشركات الحكومية على استكمال إجراءات القيد والطرح مرتبطة بجاهزية الملفات المالية، وظروف السوق، ومدى إقبال المستثمرين على القطاعات المختلفة، إلا أن استمرار برنامج الطروحات يعكس اتجاهًا نحو تعزيز دور سوق المال كأداة لتمويل التوسع وتعظيم قيمة الشركات.





