جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

«لا ملوك في الفيفا».. حملة من مصر تفتح ملف تداول السلطة والحوكمة قبل انتخابات إنفانتينو

 

لا تقتصر المنافسة على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على الجانب الرياضي فقط، إذ ترتبط قيادة المؤسسة الأكبر في عالم كرة القدم بإدارة صناعة عالمية تتداخل فيها حقوق البث والرعاية والاستثمارات والبطولات الكبرى وتدفقات مالية ضخمة. ومن هنا، فإن أي نقاش حول استمرار القيادة الحالية أو تداولها يتحول تلقائيًا إلى نقاش حول الحوكمة وآليات اتخاذ القرار ومستقبل إدارة كرة القدم العالمية.

- Advertisement -

وفي هذا السياق، أطلق عدد من الشخصيات الرياضية والعامة حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار «لا ملوك في الفيفا» (No Kings @ FIFA)، بهدف الدعوة إلى عدم إعادة انتخاب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، لولاية رابعة خلال الانتخابات المقرر عقدها العام المقبل.

وتسعى الحملة إلى تحويل قضية تداول السلطة داخل «فيفا» إلى نقاش عام، انطلاقًا من رؤية منظميها بأن المناصب القيادية في المؤسسات الرياضية الدولية يجب أن تخضع لمدد واضحة وتداول مستمر، بما يدعم مبادئ الحوكمة والشفافية.

محمد أنور: رئاسة الفيفا يجب ألا تتحول إلى منصب دائم

ويعد الدكتور محمد أنور، رئيس جمعية منتجي ومصدري المكملات الغذائية وعضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، أحد منظمي وداعمي الحملة.

وأوضح أنور أن الهدف الرئيسي للحملة يتمثل في ترسيخ مبدأ تداول المسؤولية داخل المؤسسات الرياضية الدولية، مؤكدًا أن رئاسة «فيفا» يجب أن تكون منصبًا محدد المدة، وليس موقعًا دائمًا.

وتعكس هذه الرؤية جانبًا من النقاش الأوسع حول الحوكمة الرياضية، حيث لا ترتبط استدامة المؤسسات الرياضية فقط بحجم إيراداتها أو نجاح بطولاتها، وإنما كذلك بوجود آليات واضحة لتداول القيادة والمساءلة واتخاذ القرار.

مباراة مصر والأرجنتين.. شرارة إطلاق الحملة

وبحسب منظمي الحملة، جاءت الخطوة في أعقاب حالة الغضب التي سادت بين الجماهير المصرية عقب مباراة مصر والأرجنتين، والتي يرى القائمون عليها أنها شهدت أحداثًا أثارت عددًا من علامات الاستفهام، خصوصًا في ظل حضور رئيس «فيفا» للمباراة.

ويقول منظمو الحملة إن هذه الواقعة شكلت نقطة انطلاق لإعادة مراجعة عدد من القرارات والمواقف المرتبطة بإدارة إنفانتينو خلال السنوات الأخيرة.

وهنا تنتقل القضية من واقعة رياضية محددة إلى ملف أوسع يتعلق بصورة الإدارة الدولية لكرة القدم ومدى قدرة المؤسسات الرياضية على الحفاظ على ثقة الجماهير والاتحادات والأطراف المرتبطة بصناعة الرياضة.

انتقادات لإدارة إنفانتينو.. والحملة تطالب بقيادة جديدة

وتستند الحملة، وفقًا لمنظميها، إلى ما يعتبرونه سلسلة من المواقف والقرارات المثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة، والتي يرون أنها أسهمت في تراجع الثقة في الإدارة الحالية للاتحاد الدولي لكرة القدم.

ويطالب القائمون على الحملة بقيادة جديدة لـ«فيفا» تكون أكثر تركيزًا على الشفافية والحياد والحوكمة الرشيدة، معتبرين أن تداول المسؤولية يمثل أحد الضمانات الرئيسية لتطوير كرة القدم العالمية.

ومن المهم التمييز هنا بين موقف منظمي الحملة وتقييماتهم وبين الوقائع المؤسسية التي يمكن إثباتها، إذ إن الانتقادات المطروحة تمثل وجهة نظر الحملة ولا تعني وجود إجماع داخل مجتمع كرة القدم الدولي عليها.

الحوكمة وتأثيرها على اقتصاد كرة القدم

وتكتسب قضية القيادة أهمية اقتصادية متزايدة مع تحول كرة القدم إلى صناعة عالمية ضخمة تتداخل فيها الأندية والاتحادات وشركات الرعاية وحقوق البث والاستثمارات المرتبطة بالبطولات الدولية.

ومن هذا المنظور، فإن استقرار آليات الإدارة ووضوح قواعد اتخاذ القرار يمثلان عاملين مهمين بالنسبة إلى المستثمرين والشركاء التجاريين والجهات المالكة لحقوق البث والرعاية.

كما أن أي جدل واسع حول إدارة المؤسسة الدولية يمكن أن ينعكس على صورتها أمام الجماهير والشركاء التجاريين، وهو ما يجعل الحوكمة جزءًا من القيمة الاقتصادية للمؤسسة الرياضية، وليس مجرد ملف إداري داخلي.

محمد أنور: «لا ملوك في الفيفا»

وأكد الدكتور محمد أنور أن رسالة الحملة واضحة ومباشرة: «لا ملوك في الفيفا» – No Kings @ FIFA.

وأضاف أن إنفانتينو رئيس لفترة تنتهي وفق اللوائح، وليس ملكًا يبقى إلى الأبد، معتبرًا أن تداول القيادة يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار تطوير كرة القدم العالمية.

وتحاول الحملة من خلال هذا الشعار تقديم قضية تداول السلطة باعتبارها مبدأ مؤسسيًا يتجاوز اسم شخص بعينه، بحيث يصبح النقاش متعلقًا بطبيعة الإدارة الرياضية الدولية وحدود استمرار المسؤولين في المناصب القيادية.

أصوات تطالب بالتغيير قبل الاستحقاق الانتخابي

وأشار منظمو الحملة إلى وجود ما وصفوه بتنامي الأصوات المطالبة بالتغيير داخل عدد من الأوساط الكروية والاتحادات الرياضية حول العالم.

ويرى القائمون على الحملة أن هذا التوجه يمنحها زخمًا إضافيًا مع اقتراب انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي، خصوصًا مع اتساع نطاق النقاش حول مستقبل القيادة الحالية.

لكن التأثير الفعلي لأي حملة جماهيرية سيظل مرتبطًا بقدرتها على الانتقال من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى التأثير داخل الأطر المؤسسية والانتخابية للاتحاد الدولي.