
بروتوكول «التنمية السياحية» و«مستقبل مصر».. كيف تعيد الدولة توظيف الأصول السياحية لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال؟
في ظل سعي الدولة المصرية إلى تعظيم العائد من الأصول العامة وزيادة مساهمة السياحة في النمو الاقتصادي، تتجه الحكومة إلى تبني نماذج أكثر تكاملًا في إدارة الأراضي ذات المقومات الاستثمارية، تقوم على توحيد الخبرات الفنية مع الإمكانات التنفيذية، بما يسرع تحويل الأصول غير المستغلة إلى مشروعات قادرة على جذب الاستثمارات وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
ويأتي توقيع بروتوكول التعاون بين الهيئة العامة للتنمية السياحية وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ليعكس هذا التوجه بصورة واضحة، حيث لا يقتصر الاتفاق على تنظيم التعاون بين جهتين حكوميتين، بل يؤسس لآلية جديدة تهدف إلى رفع كفاءة استغلال الأراضي السياحية وتعزيز تنافسية المقاصد المصرية في سوق الاستثمار الإقليمي.
شراكة مؤسسية لتطوير الأراضي السياحية
شهد مقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة مراسم توقيع البروتوكول بحضور المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب وزير الإسكان للمجتمعات العمرانية.
ووقع البروتوكول المهندس مصطفى عبد الوهاب، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، واللواء خالد صلاح ممثلًا عن جهاز مستقبل مصر، بهدف تعزيز التعاون في استغلال وتطوير الأراضي المملوكة للجهاز داخل المناطق السياحية، والاستفادة من الخبرات الفنية والتخطيطية التي تمتلكها الهيئة في إعداد الدراسات والمخططات اللازمة للمشروعات المستهدفة.
ويمثل هذا التعاون نموذجًا لتكامل الأدوار، إذ يتولى جهاز مستقبل مصر توفير الأراضي والإمكانات التنفيذية، بينما تضطلع الهيئة العامة للتنمية السياحية بمسؤولية التخطيط الفني وإعداد المخططات العامة والتفصيلية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأصول ورفع كفاءة تنفيذ المشروعات.
من إدارة الأراضي إلى تعظيم القيمة الاقتصادية
تكشف بنود البروتوكول عن تحول في فلسفة إدارة الأراضي السياحية، حيث لم يعد الهدف مجرد تخصيص الأراضي أو طرحها للاستثمار، وإنما رفع قيمتها الاقتصادية قبل دخولها السوق، من خلال إعداد دراسات فنية ومخططات عمرانية متكاملة تقلل المخاطر الاستثمارية وترفع جاذبية المشروعات أمام المستثمرين.
وبموجب الاتفاق، تقدم الهيئة العامة للتنمية السياحية الدعم الفني والاستشاري لجهاز مستقبل مصر، وتشرف على إعداد الدراسات والمخططات، والمساهمة في استصدار الموافقات والتصاريح، وتقديم الرأي الفني خلال مراحل التنفيذ المختلفة، إلى جانب تبادل البيانات والمعلومات بين الجانبين، بما يحقق أعلى كفاءة في التخطيط والتنفيذ.
ويرى متابعون أن هذه المنهجية من شأنها تقليص الفجوة الزمنية بين تخصيص الأراضي وبدء تنفيذ المشروعات، وهي إحدى أبرز العقبات التي كانت تؤثر على سرعة التنمية في عدد من المناطق السياحية.
رسالة طمأنة للمستثمرين
يحمل البروتوكول رسائل مباشرة إلى مجتمع الاستثمار، مفادها أن الدولة تتجه نحو توفير أراضٍ مخططة وجاهزة للتنمية، مدعومة بدراسات فنية ورؤية عمرانية واضحة، وهو ما يقلل من درجة المخاطرة ويزيد من ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
كما يعزز تشكيل لجنة تنسيقية مشتركة بين الهيئة والجهاز من فرص تسريع اتخاذ القرار، ومتابعة تنفيذ المشروعات، وحل أي تحديات قد تواجه مراحل التنفيذ، بما ينعكس على تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة تنفيذ المشروعات السياحية.
المنشاوي: التكامل بين مؤسسات الدولة يفتح آفاقًا جديدة
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن البروتوكول يعكس حرص الدولة على تعزيز التكامل بين مؤسساتها وتوحيد الجهود والخبرات لتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وتوجيهها نحو مشروعات تحقق أعلى قيمة مضافة، خاصة في المناطق ذات المقومات السياحية والاستثمارية الواعدة.
وأوضحت أن الهيئة العامة للتنمية السياحية تمتلك خبرات متراكمة في مجالات التخطيط والتنمية السياحية، مشيرة إلى أن هذا التعاون يفتح آفاقًا جديدة لتنمية عدد من المواقع السياحية، وإقامة مشروعات متكاملة تتوافق مع المخططات التنموية للدولة، وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول، ودعم جهود الدولة في تحقيق التنمية العمرانية والسياحية المستدامة.
الغنام: شراكات مؤسسية لتعظيم الاستفادة من الأصول
من جانبه، أكد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن البروتوكول يمثل خطوة جديدة ضمن استراتيجية الجهاز لتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، عبر بناء شراكات مؤسسية مع الجهات الوطنية المتخصصة، بما يضمن تنفيذ مشروعات تعتمد على أسس علمية وتخطيطية تحقق أعلى عائد اقتصادي وتنموي.
وأضاف أن التعاون مع الهيئة العامة للتنمية السياحية يوفر إطارًا يجمع بين الخبرة الفنية والإمكانات التنفيذية، بما يسهم في تطوير مشروعات سياحية واستثمارية تعظم القيمة الاقتصادية للأصول، وتجذب المزيد من الاستثمارات، وتعزز مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
انعكاسات اقتصادية تتجاوز القطاع السياحي
لا تقتصر أهمية البروتوكول على تنمية المقاصد السياحية فحسب، بل تمتد آثاره إلى قطاعات متعددة ترتبط بالنشاط السياحي، مثل التطوير العقاري، والضيافة، والخدمات التجارية، والبنية الأساسية، والنقل، وهو ما يعزز فرص خلق وظائف جديدة وزيادة الإنفاق الاستثماري في المناطق المستهدفة.
كما أن تطوير الأراضي وفق رؤية تخطيطية متكاملة يفتح المجال أمام إقامة مجتمعات سياحية متكاملة تضم فنادق ومنتجعات ووحدات فندقية ومراكز تجارية وترفيهية وخدمية، بما يرفع القيمة المضافة للأصول ويزيد من قدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية.





