
بيانا الأهلي والزمالك يعيدان ملف عقود اللاعبين إلى الواجهة.. ومطالبات بتطبيق اللوائح على جميع الأندية وسط جدل حول القيم المسجلة والأرقام المتداولة إعلاميًا
لم يعد الحديث في الكرة المصرية يدور فقط حول صفقات الانتقالات أو أخطاء التحكيم، بل انتقل خلال الساعات الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات حساسية منذ تطبيق الاحتراف، وهو ملف عقود اللاعبين.
فبين بيان أصدره النادي الأهلي طالب فيه بتطبيق اللوائح على الجميع، وبيان آخر من الزمالك دعا إلى مراجعة عقود جميع لاعبي الأندية دون استثناء، عاد الجدل بقوة حول آلية تسجيل العقود داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، وما إذا كانت القيم المسجلة تعكس بالفعل المقابل المالي الحقيقي الذي يحصل عليه اللاعبون.
وفي خضم هذا الجدل، كشفت مصادر مطلعة لـ«المطور» أن جهات مختصة طلبت من الاتحاد المصري لكرة القدم مراجعة عدد من العقود التي أبرمت خلال الموسمين الأخيرين، للتحقق من مدى توافقها مع اللوائح المنظمة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة إذا كشفت المراجعة عن أي مخالفات. وتؤكد المصادر أن هذه المراجعة – حال إجرائها – لا تعني في حد ذاتها ثبوت أي مخالفة، وإنما تأتي في إطار التحقق من سلامة الإجراءات.
بيان الأهلي.. بداية التصعيد
بدأت الأزمة بعد البيان الذي أصدره النادي الأهلي، والذي طالب فيه بتطبيق اللوائح والقرارات على جميع عناصر المنظومة الكروية دون تمييز، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على نزاهة المنافسة، وعدم وجود معايير مختلفة في إدارة الملفات داخل الكرة المصرية.
ورغم أن البيان لم يتناول عقود اللاعبين بصورة مباشرة، فإنه فتح الباب أمام إعادة مناقشة عدد من الملفات التنظيمية التي ظلت محل جدل داخل الوسط الرياضي.
الزمالك يرد ويطالب بتعميم الفحص
ولم تمض ساعات حتى أصدر نادي الزمالك بيانًا رسميًا أكد فيه دعمه لاستقرار الكرة المصرية، لكنه طالب الاتحاد المصري لكرة القدم والجهات المعنية بالكشف عن مدى صحة عقود جميع لاعبي الأندية، وليس لاعبي الزمالك فقط.
كما أشاد الزمالك بتأكيد رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم سلامة عقود لاعبيه، مطالبًا بأن يمتد مبدأ الشفافية ليشمل جميع الأندية دون استثناء.
لماذا عاد ملف العقود الآن؟
يرى متابعون أن ملف العقود لم يكن بعيدًا عن الجدل خلال السنوات الماضية، إلا أن تبادل البيانات بين أكبر ناديين في مصر أعاده إلى صدارة المشهد.
وتتركز التساؤلات حول ما إذا كانت القيم المثبتة في العقود المسجلة لدى اتحاد الكرة تعكس إجمالي المقابل المالي الذي يحصل عليه اللاعب، أم أن هناك بنودًا أو عقودًا أخرى تتعلق بالإعلانات أو الحقوق التجارية أو المكافآت أو أطراف ثالثة، وهو ما يثير نقاشًا واسعًا داخل الوسط الرياضي.
الأرقام المتداولة… والوثائق الرسمية
خلال الأشهر الماضية، تداولت وسائل إعلام ومنصات رياضية أرقامًا مختلفة بشأن رواتب عدد من نجوم الدوري المصري، وفي مقدمتهم أحمد سيد “زيزو”، إذ جرى تداول معلومات عن وجود فارق بين القيمة المسجلة للعقد والأرقام التي يتردد أنها تمثل إجمالي ما يحصل عليه اللاعب.
لكن حتى الآن، لم ينشر الاتحاد المصري لكرة القدم أي بيانات رسمية تكشف تفاصيل هذه العقود، كما لم تؤكد الأطراف المعنية صحة الأرقام المتداولة أو تنفها.
ولا يقتصر الأمر على لاعب بعينه، إذ ارتبطت أكثر من صفقة كبرى خلال الموسمين الأخيرين بأرقام متداولة تختلف عما يقال إنه مسجل رسميًا، وهو ما جعل المطالبة بالشفافية تتصدر المشهد.
ماذا يمكن أن تكشف المراجعة؟
إذا بدأت الجهات المختصة مراجعة العقود، فمن المتوقع أن تركز على عدة نقاط رئيسية، من بينها:
مدى مطابقة العقود للوائح الاتحاد المصري لكرة القدم.
سلامة إجراءات التسجيل والتوثيق.
مراجعة أي ملاحق أو اتفاقات مالية مرتبطة بالعقود.
التأكد من الالتزام بقواعد الاحتراف واللوائح المالية.
الشفافية هي الرابح الأكبر
ويرى خبراء في اللوائح الرياضية أن حسم هذا الملف، أيًا كانت نتائجه، سيكون في مصلحة الكرة المصرية، سواء أثبت سلامة جميع العقود أو كشف الحاجة إلى تطوير منظومة التسجيل والرقابة.
فالهدف، بحسب المتابعين، ليس توجيه الاتهامات إلى أي نادٍ، وإنما ترسيخ مبدأ المساواة أمام اللوائح، بما يعزز ثقة الجماهير في نزاهة المسابقات.
هل يصبح الملف نقطة تحول؟
قد لا يكون الجدل الحالي مجرد أزمة عابرة بين الأهلي والزمالك، بل بداية لإعادة النظر في منظومة تسجيل العقود داخل الكرة المصرية، خاصة إذا انتهت المطالبات الحالية إلى مراجعات أوسع أو إلى إصدار ضوابط أكثر وضوحًا للإفصاح والرقابة.
وبين بيان الأهلي، وبيان الزمالك، وما تكشفه الأيام المقبلة، يبقى ملف عقود اللاعبين مرشحًا ليكون أحد أكثر الملفات سخونة في الموسم الجديد، في انتظار ما ستسفر عنه أي مراجعات رسمية، وما إذا كانت ستنهي الجدل أم تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشفافية داخل الكرة المصرية.





