جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

هل تتكرر توابع زلزال مصر؟.. ماذا يقول خبراء الزلازل عن الساعات والأيام المقبلة؟

لم تكد تمر دقائق على الزلزال القوي الذي شعر به ملايين المواطنين في القاهرة والجيزة وعدد كبير من المحافظات، حتى تصدر سؤال جديد محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي: هل انتهى الزلزال عند الهزة الأولى، أم أن الساعات والأيام المقبلة قد تشهد توابع جديدة؟

وبينما تواصل الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية متابعة النشاط الزلزالي على مدار الساعة، يؤكد خبراء علوم الأرض أن ما يعرف إعلاميًا بـ**«توابع الزلزال»** – أو «الهزات الارتدادية» في المصطلح العلمي – يمثل ظاهرة طبيعية ترافق معظم الزلازل القوية، ولا يعني بالضرورة وجود خطر جديد أو اقتراب زلزال أكبر.

- Advertisement -

ما هي توابع الزلزال؟

يشرح خبراء الزلازل أن توابع الزلزال هي هزات أرضية أصغر من الزلزال الرئيسي، تحدث نتيجة استمرار القشرة الأرضية في إعادة توزيع الضغوط بعد تحرر جزء كبير من الطاقة المختزنة داخل الصخور أثناء وقوع الهزة الأولى.

وبعبارة أخرى، فإن الصدع الجيولوجي لا يتوقف عن الحركة بمجرد انتهاء الزلزال الرئيسي، بل يستغرق بعض الوقت حتى يصل إلى حالة من الاتزان، وهو ما يؤدي إلى تسجيل عدد من الهزات الأقل قوة.

ولهذا تعد توابع الزلازل جزءًا طبيعيًا من السلوك الجيولوجي للأرض، وليست ظاهرة استثنائية.

هل تتكرر بعد كل زلزال؟

يؤكد المتخصصون أن معظم الزلازل المتوسطة والقوية تعقبها توابع، إلا أن أغلبها يكون ضعيفًا للغاية، ولا يشعر به السكان، بينما ترصده فقط أجهزة الشبكة القومية لرصد الزلازل.

وفي بعض الحالات، قد تكون بعض التوابع قوية نسبيًا، فيشعر بها المواطنون، خاصة إذا كانت المناطق القريبة من مركز الزلزال أو إذا وقعت خلال الساعات الأولى بعد الهزة الرئيسية.

ولهذا فإن عدم شعور المواطنين بأي هزة جديدة لا يعني عدم وجود توابع، كما أن الشعور بهزة لاحقة لا يعد مؤشرًا على تطور خطير.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لزلزال اليوم؟

بعد الزلزال الذي شعر به المصريون، يواصل خبراء المعهد القومي للبحوث الفلكية تحليل البيانات الواردة من محطات الرصد المنتشرة داخل مصر، إلى جانب متابعة النشاط الزلزالي في منطقة شرق البحر المتوسط، لرصد أي توابع محتملة.

ويؤكد العلماء أن احتمال تسجيل توابع بعد الزلازل القوية أمر متوقع علميًا، خصوصًا عندما يقع الزلزال في مناطق نشطة مثل قوس البحر الهيليني جنوب اليونان وجزيرة كريت، وهي المنطقة التي شهدت الزلزال الأخير.

لكنهم يشددون في الوقت نفسه على أن وجود توابع لا يعني بالضرورة زيادة مستوى الخطر، بل يعكس استمرار القشرة الأرضية في تفريغ ما تبقى من الضغوط بصورة تدريجية.

هل يمكن أن تكون التوابع أقوى من الزلزال الرئيسي؟

بحسب القواعد العلمية، فإن الزلزال الرئيسي يكون في الغالب هو الأقوى، بينما تأتي التوابع بدرجات أقل.

ويرجع ذلك إلى أن الجزء الأكبر من الطاقة المختزنة يتحرر خلال الهزة الأولى، فيما تمثل التوابع مراحل لاحقة لاستكمال عملية إعادة الاتزان داخل الصخور.

ورغم تسجيل حالات نادرة عالميًا جاءت فيها هزة لاحقة بقوة أكبر، فإن خبراء الزلازل يؤكدون أن هذه الحالات تظل استثناءً، ولا يمكن اعتبارها القاعدة العامة.

لماذا تتكرر التوابع في منطقة كريت؟

ترتبط منطقة كريت وقوس البحر الهيليني بواحدة من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في شرق البحر المتوسط، نتيجة التقاء الصفيحة الإفريقية مع الصفيحة الأوراسية.

ولهذا تسجل أجهزة الرصد بصورة دورية زلازل متفاوتة القوة في تلك المنطقة، يعقب كثيرًا منها توابع تستمر لفترات تختلف من حدث إلى آخر، بحسب طبيعة الصدع وقوة الزلزال وعمقه.

كما أن قرب هذه المنطقة نسبيًا من السواحل المصرية يجعل بعض الزلازل القوية محسوسة داخل مصر، رغم وقوع مركزها خارج الحدود.

هل هناك ما يدعو للقلق؟

يؤكد خبراء الزلازل أن مجرد الحديث عن توابع الزلزال لا يستدعي القلق أو الذعر، لأن هذه الظاهرة تمثل جزءًا طبيعيًا من تطور أي زلزال قوي.

كما أن مصر لا تقع ضمن أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا على مستوى العالم، لكنها تتأثر أحيانًا بالزلازل التي تقع في شرق البحر المتوسط، وخاصة في محيط كريت، عندما تسمح قوة الزلزال وعمقه بانتقال الموجات إلى الأراضي المصرية.

ماذا ينصح الخبراء المواطنين؟

ينصح المتخصصون بعدم الانسياق وراء الشائعات أو المنشورات غير الموثقة التي تنتشر عقب كل زلزال، والاعتماد فقط على البيانات الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، باعتباره الجهة الرسمية المسؤولة عن رصد وتحليل النشاط الزلزالي في مصر.

كما يشددون على أن الشعور بأي هزة جديدة – إن حدث – لا يعني تلقائيًا وجود خطر كبير، وإنما يتطلب متابعة المعلومات الرسمية والالتزام بإرشادات السلامة.

بين العلم والواقع

ويرى خبراء الزلازل أن الساعات والأيام التالية لأي زلزال قوي تمثل مرحلة مراقبة دقيقة، تتابع خلالها أجهزة الرصد أي نشاط تابع قد يحدث، لكن ذلك لا يعني بالضرورة توقع سيناريو أكثر خطورة.

فالقاعدة العلمية تؤكد أن توابع الزلزال غالبًا ما تكون أضعف من الهزة الرئيسية، وتمثل المرحلة الأخيرة من عملية استقرار القشرة الأرضية بعد تحرر الطاقة المختزنة.

وبين المخاوف التي تفرضها قوة الزلزال، والحقائق التي يقدمها العلم، تبقى الرسالة الأهم واضحة: توابع الزلازل ظاهرة طبيعية معروفة، ورصدها لا يعني أن مصر مقبلة على زلزال أكبر، وإنما يؤكد أن أجهزة الرصد تتابع المشهد بدقة، وأن البيانات الرسمية وحدها هي المرجع الموثوق لفهم ما يحدث.