جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

عيار 21 يقفز 45 جنيهًا.. لماذا ارتفعت أسعار الذهب في مصر رغم تراجع الدولار؟

 

لماذا اقترب الذهب من 4100 دولار بعد بيانات التضخم الأمريكية؟

- Advertisement -

«مرصد الذهب»: تباطؤ التضخم والنمو الأمريكي يدعمان المعدن الأصفر.. والدولار وعوائد السندات يحسمان اتجاه الأسعار

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المصرية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار وإعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤًا نسبيًا في التضخم الأساسي ونمو الاقتصاد الأمريكي بأقل من توقعات المحللين.

وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع بنحو 45 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5930 جنيهًا، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية عالميًا بنحو 31 دولارًا إلى مستوى 4081 دولارًا، حتى وقت كتابة التقرير.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6777 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5083 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب قرابة 47440 جنيهًا، دون احتساب المصنعية والضرائب.

لماذا ارتفعت أسعار الذهب؟

جاء صعود الذهب عقب بيانات اقتصادية أمريكية أعادت بعض الهدوء إلى مخاوف الأسواق بشأن التضخم، ودفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار التشديد النقدي لفترة طويلة.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال يونيو، مع تراجعه بنسبة 0.1% على أساس شهري.

أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة ويعد من مؤشرات التضخم المفضلة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري، مقابل توقعات بلغت 0.2%، بينما تباطأ معدل نموه السنوي إلى 3.3% مقابل 3.4% في القراءة السابقة.

وتمنح هذه البيانات الذهب دعمًا نسبيًا، لأنها تشير إلى انحسار تدريجي في ضغوط الأسعار الأساسية، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة إذا استمر هذا الاتجاه خلال الأشهر المقبلة.

لكن معدل التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يعني أن البيانات لا تمثل تحولًا حاسمًا نحو خفض الفائدة، بقدر ما تعطي إشارة أكثر اعتدالًا بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

ويمر تأثير التضخم على الذهب عبر ثلاثة مسارات رئيسية، هي أسعار الفائدة وقوة الدولار وعوائد سندات الخزانة. فكلما تراجعت توقعات التشديد النقدي، انخفضت جاذبية الدولار والسندات، وتراجعت تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

تباطؤ الاقتصاد الأمريكي يدعم الذهب

تلقى المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا من القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، والتي أظهرت نمو الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 1.5% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 2.1% خلال الربع الأول، وبأقل من توقعات الأسواق التي دارت حول 2.1%.

ويعزز تباطؤ النمو، بالتزامن مع تراجع نسبي في التضخم الأساسي، احتمالات إعادة تقييم قدرة الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، وهو سيناريو يصب عادة في مصلحة الذهب.

وفي المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل استمرار قدر من القوة، بعدما سجلت طلبات إعانة البطالة الأولية نحو 197 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 25 يوليو، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى التريث قبل إجراء أي تحول سريع في سياسته النقدية.

قرار الفيدرالي يزيل أحد ضغوط الذهب

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، في قرار شهد انقسامًا داخل لجنة السوق المفتوحة، بعدما فضل ثلاثة أعضاء رفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، بينما صوتت الأغلبية لصالح التثبيت.

وأوضح فاروق أن رد فعل الذهب الصعودي عقب القرار لا يرتبط بتثبيت الفائدة وحده، وإنما بالصورة الأوسع للسياسة النقدية، في ظل متابعة المستثمرين لمسار التضخم والدولار وعوائد سندات الخزانة واحتمالات تحرك الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة.

وأضاف أن عدم رفع الفائدة أزال أحد مصادر الضغط المباشر على المعدن، لكنه لا يعني انتهاء احتمالات تعرضه لموجات تصحيح، خاصة مع استمرار تركيز البنك المركزي الأمريكي على إعادة التضخم إلى مستهدف 2%.

وأشار إلى أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، عكست استمرار الحذر تجاه التضخم، والتأكيد على أن قرارات السياسة النقدية المقبلة ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

عوائد السندات تكبح مكاسب الأوقية

رغم الدعم الذي تلقاه الذهب من بيانات التضخم والنمو، تظل عوائد سندات الخزانة الأمريكية من أبرز العوامل التي تحد من قدرته على تسجيل مكاسب أكبر.

ووصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.244%، ما يعكس استمرار مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والاحتياجات التمويلية الأمريكية واتجاه السياسة النقدية.

ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة جاذبية أدوات الدين مقارنة بالذهب، ما يفرض ضغوطًا على المعدن، خاصة إذا تزامن مع تعافي الدولار.

ويرى «مرصد الذهب» أن إطلاق موجة صعود مستدامة يحتاج إلى تراجع متزامن في الدولار وعوائد السندات، إلى جانب استمرار تحسن بيانات التضخم، وليس مجرد صدور قراءة إيجابية لمؤشر اقتصادي واحد.

الذهب بين 4000 و4200 دولار

يتحرك الذهب عالميًا داخل نطاق يتراوح بين 4000 و4200 دولار للأوقية، بعدما تجاوز لفترة وجيزة مستوى 4100 دولار عقب قرار الفيدرالي، قبل أن يتراجع نسبيًا مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.

ويمثل الاستقرار أعلى 4100 دولار إشارة فنية مهمة قد تفتح الطريق أمام موجة صعود جديدة، خاصة إذا صاحب ذلك تراجع الدولار والعوائد الأمريكية.

وفي المقابل، يمثل مستوى 4000 دولار منطقة الدعم الرئيسية التي تراقبها الأسواق، إذ إن كسره قد يدفع الذهب إلى موجة أوسع من جني الأرباح والتصحيح السعري.

التوترات الجيوسياسية تدعم الملاذ الآمن

يستفيد الذهب كذلك من استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي تعزز الطلب عليه باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن في أوقات الأزمات وعدم اليقين.

لكن ارتفاع أسعار النفط والطاقة الناتج عن هذه التوترات يترك تأثيرًا مزدوجًا؛ فمن ناحية يدعم الطلب على الذهب للتحوط من المخاطر، ومن ناحية أخرى قد يؤدي إلى تجدد الضغوط التضخمية، بما يدفع الفيدرالي إلى التمسك بأسعار فائدة مرتفعة أو التفكير في مزيد من التشديد.

البنوك المركزية تدعم الطلب العالمي

بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، استقر إجمالي الطلب العالمي على الذهب عند نحو 1269 طنًا خلال الربع الثاني من عام 2026، ليرتفع إجمالي الطلب في النصف الأول إلى نحو 2522 طنًا، بنمو بلغ 2%.

وقفزت قيمة الطلب العالمي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 380 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع أسعار المعدن واستمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.

وسجلت مشتريات البنوك المركزية نحو 288.9 طن خلال الربع الثاني، بزيادة سنوية بلغت 62%، بينما بلغ الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 307.1 طن.

في المقابل، انخفض استهلاك المشغولات الذهبية إلى نحو 278.2 طن، بتراجع سنوي بلغ 17%، تحت ضغط الأسعار القياسية التي حدت من قدرة المستهلكين على الشراء.

المصريون يتجهون إلى السبائك والعملات

على مستوى السوق المصرية، سجلت مشتريات الذهب من المشغولات والسبائك والعملات نحو 21.98 طن خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 22.60 طن في الفترة نفسها من العام السابق، بانخفاض بلغ 2.8%.

وتراجعت مشتريات المشغولات الذهبية بنسبة 16.6% إلى نحو 10.05 طن، بينما ارتفع الطلب على السبائك والعملات بنسبة 13% إلى قرابة 11.93 طن.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول واضح في سلوك المصريين من شراء الذهب بغرض الزينة إلى اقتنائه باعتباره أداة للادخار والتحوط، في ظل ارتفاع الأسعار وتقلبات العملات والأسواق.

هل يواصل الذهب الصعود؟

قال فاروق إن بيانات التضخم والنمو الأمريكي جاءت داعمة نسبيًا للذهب، لكنها ليست كافية بمفردها لإطلاق موجة صعود جديدة ومستدامة.

وأوضح أن اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بتحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب بيانات التضخم وسوق العمل وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.

وبحسب «مرصد الذهب»، تتمثل المعادلة الداعمة للمعدن في تباطؤ التضخم والنمو، وانخفاض الدولار والعوائد، بينما يؤدي ارتفاع عوائد السندات وقوة العملة الأمريكية وعودة احتمالات رفع الفائدة إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

ويظل مستوى 4100 دولار الاختبار الأهم أمام الذهب لاستكمال الصعود، في حين يمثل مستوى 4000 دولار منطقة الدعم الرئيسية، مع احتفاظ المعدن بمساندة متوسطة الأجل من مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري العالمي واستمرار التوترات الجيوسياسية.