
في الوقت الذي لم تتجاوز فيه مكاسب الذهب في الأسواق العالمية 0.9% منذ بداية يوليو، سجلت السوق المصرية أداءً استثنائيًا، بعدما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 315 جنيهًا، محققًا مكاسب بلغت 5.5% خلال أقل من شهر.
هذا الفارق الكبير بين السوق المحلية والبورصة العالمية يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا يتحرك الذهب في مصر بوتيرة أسرع بكثير من حركة الأوقية عالميًا؟ وهل أصبحت العوامل المحلية أكثر تأثيرًا من الأسواق الدولية؟
الأرقام التي يرصدها «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» تكشف أن السوق المصرية دخلت مرحلة جديدة، لم يعد فيها سعر الذهب انعكاسًا مباشرًا لتحركات الأوقية العالمية، بل أصبح يتأثر بدرجة أكبر بسعر صرف الدولار الرسمي، والعلاوة السعرية، وحجم الطلب المحلي.
315 جنيهًا في أقل من شهر
وفق بيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 5685 جنيهًا في بداية يوليو إلى نحو 6000 جنيه بنهاية الأسبوع، محققًا مكاسب بلغت 315 جنيهًا.
وخلال الأسبوع الأخير وحده، أضاف الذهب نحو 180 جنيهًا، بعدما افتتح التداولات عند 5820 جنيهًا، قبل أن يلامس مستوى 6010 جنيهات، وهو أعلى مستوى له منذ عدة أسابيع.
وسجل عيار 24 نحو 6857 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 نحو 5143 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 48 ألف جنيه.
الأوقية ترتفع.. لكن ليس بنفس القوة
في المقابل، ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 36 دولارًا فقط خلال يوليو، لتصعد من 4017 دولارًا إلى 4053 دولارًا، أي بنسبة لا تتجاوز 0.9%.
ورغم أن الذهب العالمي حافظ على التداول فوق مستوى 4000 دولار للأوقية للأسبوع الخامس على التوالي، فإن وتيرة الصعود ظلت محدودة مقارنة بالقفزة التي شهدتها السوق المصرية.
لماذا تفوقت السوق المصرية؟
يرى الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية صنعت هذا الفارق:
ارتفاع سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه.
اتساع العلاوة السعرية داخل السوق المحلية.
استمرار قوة الطلب المحلي على الذهب.
وأوضح أن الدولار الرسمي ارتفع من 48.92 جنيهًا في بداية يوليو إلى 51.42 جنيهًا حاليًا، بزيادة تجاوزت 5%، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة تسعير الذهب.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت العلاوة السعرية من نحو 50 جنيهًا للجرام في نهاية يونيو إلى 160 جنيهًا حاليًا، بما يعكس قوة الطلب واتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل.
السوق المحلية أصبحت أكثر استقلالًا
تكشف هذه المؤشرات أن السوق المصرية لم تعد تتحرك باعتبارها نسخة طبق الأصل من الأسواق العالمية.
ففي السابق، كان المستثمر يراقب سعر الأوقية فقط لتوقع اتجاه الذهب في مصر، أما اليوم فأصبح مطالبًا بمتابعة ثلاثة مؤشرات في وقت واحد:
حركة الدولار.
العلاوة السعرية.
مستويات الطلب المحلي.
وهذا ما يفسر استمرار ارتفاع الذهب محليًا حتى في الفترات التي يتحرك فيها الذهب العالمي بصورة محدودة.
هل يستمر الصعود؟
يرى «مرصد الذهب» أن اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة سيظل مرتبطًا بثلاثة ملفات رئيسية، هي:
نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
بيانات التضخم والنمو في الولايات المتحدة.
تطورات سعر الدولار في السوق المصرية.
وفي حال جاءت بيانات التضخم الأمريكية أقل من التوقعات، فقد تعود الأوقية لاختبار مستويات 4100 ثم 4200 دولار.
أما إذا استمرت الضغوط التضخمية أو جاءت البيانات الاقتصادية قوية، فقد يعيد الذهب اختبار مستوى 4000 دولار، مع احتمالات التراجع إلى 3950 ثم 3900 دولارًا.
تحليل سوق الذهب المصري
تكشف أرقام يوليو أن العامل المحلي أصبح المحرك الأول لأسعار الذهب في مصر، وأن متابعة البورصة العالمية وحدها لم تعد كافية لفهم اتجاه السوق.
فارتفاع الدولار الرسمي، واتساع العلاوة السعرية، واستمرار الطلب الاستثماري، كلها عوامل جعلت الذهب في مصر يحقق مكاسب تجاوزت ستة أضعاف مكاسب الأوقية العالمية خلال شهر واحد.
ومع اقتراب اجتماعات البنوك المركزية واستمرار التوترات الجيوسياسية، تبدو السوق المصرية مرشحة لمواصلة تحركاتها المستقلة، ما يجعل قراءة أسعار الذهب في المرحلة المقبلة أكثر تعقيدًا، لكنها في الوقت نفسه أكثر ارتباطًا بالمتغيرات الاقتصادية المحلية منها بأي وقت مضى.





