
يشهد قطاع التكنولوجيا العالمي تحولًا متسارعًا نحو نماذج أعمال أكثر ارتباطًا بالاستدامة، مع تزايد أهمية خفض الانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتطوير منتجات تراعي احتياجات مختلف فئات المستخدمين. وفي هذا الإطار، تتجه الشركات التكنولوجية الكبرى إلى دمج المعايير البيئية والاجتماعية ضمن استراتيجياتها التشغيلية، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في تعزيز القدرة التنافسية وبناء الثقة مع الأسواق.
وفي هذا السياق، كشفت شركة OPPO عن أبرز نتائج تقرير الاستدامة لعام 2025، الذي استعرض جهودها في مجالات حماية البيئة، والابتكار المسؤول، وتطوير الكفاءات، وتعزيز الشمول الرقمي، إلى جانب المبادرات المجتمعية التي تنفذها في عدد من الأسواق حول العالم.
خمسة محاور تحدد مسار الاستدامة داخل OPPO
اعتمد تقرير الاستدامة لعام 2025 على خمسة محاور رئيسية تشمل العمليات والامتثال، وحماية البيئة، ورعاية الموظفين، والابتكار الهادف، وتعزيز الشراكات والمشاركة المجتمعية.
وتعكس هذه المحاور توجه الشركة نحو إدماج الاستدامة في مختلف مراحل دورة العمل، بداية من تصميم المنتجات وسلاسل التوريد، مرورًا بالتصنيع والتشغيل، وصولًا إلى تحسين تجربة المستخدم وتعزيز الأثر المجتمعي.
تقييم بيئي لـ23 طرازًا من الهواتف الذكية
ضمن جهودها لتقليل الأثر البيئي لمنتجاتها، أجرت OPPO خلال عام 2025 تقييمًا لدورة الحياة الكاملة لـ23 طرازًا من الهواتف الذكية.
ويغطي هذا التقييم مختلف مراحل المنتج، بدءًا من التوريد والتصنيع والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى الاستخدام وإعادة التدوير، بهدف تحديد فرص تحسين الكفاءة وتقليل الانبعاثات المرتبطة بالمنتجات.
كما رفعت الشركة الاعتماد على المواد المعاد تدويرها في عبوات الهواتف الذكية، حيث شكل الورق المعاد تدويره نحو 43% من إجمالي وزن مواد التغليف.
خفض الانبعاثات وزيادة استخدام الطاقة المتجددة
أوضح التقرير أن OPPO واصلت تطوير عمليات تشغيل أكثر كفاءة من حيث استهلاك الموارد، حيث سجلت انخفاضًا إضافيًا بنسبة 1.22% على أساس سنوي في الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عملياتها التشغيلية.
كما زادت الشركة استخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة في مواقعها التصنيعية بنسبة تقارب 70%، في إطار توجهها نحو تعزيز الاعتماد على حلول الطاقة النظيفة وتحسين الأداء البيئي لعمليات الإنتاج.
الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساعدة لتعزيز الشمول الرقمي
ركزت OPPO خلال عام 2025 على تطوير تقنيات تساعد في جعل الهواتف الذكية أكثر سهولة لمختلف المستخدمين، حيث عملت على تحسين أكثر من 30 تطبيقًا أساسيًا ضمن نظام ColorOS.
وشملت التطويرات إضافة خصائص موجهة للمستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية والسمعية والحركية، من بينها تحويل النصوص إلى صوت، وتحويل الكلام إلى نص، وتحسين أدوات القراءة، والإشعارات المرئية.
وتأتي هذه الخطوات في إطار توجه أوسع داخل قطاع التكنولوجيا نحو تطوير منتجات أكثر شمولًا، لا تقتصر فائدتها على المستخدمين التقليديين فقط.
أكثر من 118 ألف طلب براءة اختراع لتعزيز الابتكار
تستند استراتيجية OPPO في مجال الابتكار إلى قاعدة واسعة من الملكية الفكرية، حيث تجاوز إجمالي طلبات براءات الاختراع التي تقدمت بها الشركة 118 ألف طلب، فيما بلغ عدد براءات الاختراع الممنوحة لها أكثر من 66 ألف براءة حتى نهاية عام 2025.
كما واصلت الشركة الاستثمار في تقنيات الصحة الرقمية، من خلال افتتاح مختبر OPPO للياقة البدنية والصحة في مدينة بينهاي الجديدة بالصين، والذي يعد أكبر منشأة بحثية للشركة عالميًا في مجال الصحة الرياضية.
ويركز المختبر على مجالات تشمل علوم الرياضة، وصحة القلب والأوعية الدموية، وجودة النوم، وإدارة أنماط الحياة، والحلول الصحية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
5.4 مليون دولار للمبادرات التعليمية والمجتمعية
على الجانب المجتمعي، قدمت OPPO خلال عام 2025 أكثر من 5.4 مليون دولار أمريكي لدعم مبادرات مرتبطة بالتعليم، والحفاظ على التراث الثقافي، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات.
وشملت المبادرات استمرار التعاون مع منظمة اليونسكو عبر التبرع بألف جهاز لوحي لدعم تعليم تكنولوجيا المعلومات في خمس دول بآسيا وأفريقيا، بهدف توسيع فرص الوصول إلى التعليم الرقمي.
كما واصلت الشركة تعاونها مع قناة ديسكفري من خلال مبادرة “Culture in a Shot”، التي تهدف إلى تشجيع الأفراد على توثيق التنوع الثقافي والتراث المحلي باستخدام تقنيات التصوير عبر الهواتف الذكية.
الاستدامة تتحول إلى معيار منافسة في التكنولوجيا
تشير نتائج تقرير OPPO للاستدامة لعام 2025 إلى أن الشركات التكنولوجية لم تعد تنظر إلى الاستدامة باعتبارها جانبًا تشغيليًا منفصلًا، بل أصبحت جزءًا من استراتيجيات النمو والابتكار.
ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالحلول الرقمية المسؤولة، ستزداد أهمية قدرة الشركات على تحقيق التوازن بين التطوير التقني وتقليل الأثر البيئي وتعزيز الشمول الرقمي، وهي عوامل قد تلعب دورًا مؤثرًا في تحديد مكانة العلامات التكنولوجية داخل الأسواق خلال السنوات المقبلة.





