جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

بالأسماء والأرقام.. خريطة الاستثمارات الإماراتية في القطاع العقاري المصري تتمدد من القاهرة إلى الساحل الشمالي والبحر الأحمر

 

من 35 مليار دولار في رأس الحكمة إلى 135 مليار جنيه في «الجفيرة» المرتقبة.. شراكات واستثمارات ترسم خريطة جديدة للقطاع العقاري

- Advertisement -

الدار وADQ تستحوذان على 85.52% من سوديك مقابل 6.1 مليار جنيه.. والشركة تضيف مشروعًا بـ110 مليارات في شرق القاهرة

ماجد الفطيم تدخل التطوير السكني المتكامل باستثمارات 3.1 مليار دولار.. والفطيم وإمكان ضمن خريطة الاستثمارات القائمة

أكثر من 1550 فدانًا في «مدى» ترتبط بمشروعات إعمار وسوديك وماجد الفطيم بشرق القاهرة

«الجفيرة» تفتح الباب أمام شراكة جديدة بنظام المشاركة على 642 فدانًا حال إتمام الصفقة رسميًا

تشهد العلاقات الاقتصادية المصرية الإماراتية توسعًا متواصلًا في مجالات الاستثمار والتنمية، مستندة إلى علاقات استراتيجية ممتدة بين البلدين، فيما أصبح القطاع العقاري والتطوير العمراني أحد أبرز مسارات هذه الشراكة، عبر استثمارات تتوزع بين تطوير المدن والمجتمعات العمرانية والسياحية، والشراكة على الأراضي، والاستحواذ على حصص في شركات قائمة.

وتكشف خريطة المشروعات والصفقات المعلنة خلال السنوات الأخيرة عن اتساع حضور الاستثمارات الإماراتية في القطاع العقاري المصري، من القاهرة الجديدة وشرق وغرب القاهرة إلى الساحل الشمالي والبحر الأحمر، بمشاركة شركات وصناديق استثمارية كبرى، من بينها ADQ ومدن القابضة وإعمار والدار وماجد الفطيم والفطيم وإمكان.

وتأتي المفاوضات الخاصة بتطوير أرض «الجفيرة» بالساحل الشمالي الغربي لتضيف حلقة جديدة محتملة إلى هذه الشراكة الاستثمارية، بعد صفقة رأس الحكمة ومشروعات إعمار وتوسعات سوديك وماجد الفطيم وغيرها من الاستثمارات القائمة، في وقت تتجه فيه الدولة إلى زيادة مشاركة الاستثمارات الأجنبية والعربية في مشروعات التنمية العمرانية والسياحية.

وبحسب ما نقلته «الشرق بلومبرغ» عن أربعة مسؤولين مطلعين، تتجه مصر لإسناد تطوير أرض «الجفيرة»، البالغة مساحتها نحو 642 فدانًا، إلى مستثمر إماراتي بنظام المشاركة، في صفقة تقدر بنحو 135 مليار جنيه، تعادل قرابة 2.7 مليار دولار.

وحتى الآن لم يُعلن رسميًا اسم المستثمر الإماراتي أو توقيع الاتفاق النهائي، ما يجعل توصيف «الجفيرة» باعتبارها صفقة مرتقبة هو الأدق لحين إعلان تفاصيلها رسميا

رأس الحكمة.. 35 مليار دولار و40.5 ألف فدان

تتصدر رأس الحكمة خريطة الصفقات الاستثمارية الإماراتية في مصر من حيث القيمة المعلنة.ففي فبراير 2024 أعلنت القابضة ADQ استثمار 35 مليار دولار في مصر، منها 24 مليار دولار مقابل حقوق تطوير رأس الحكمة، بالإضافة إلى تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية إلى استثمارات في مشروعات رئيسية داخل مصر.

واحتفظت الحكومة المصرية بحصة 35% من مشروع رأس الحكمة.

ويمتد المشروع على أكثر من 170 مليون متر مربع، بما يعادل نحو 40.5 ألف فدان على الساحل الشمالي الغربي، بينما أعلنت ADQ عند توقيع الاتفاق أن المشروع يمتلك القدرة على جذب استثمارات تتجاوز 150 مليار دولار خلال مراحل تطويره.

وجرى لاحقًا تعيين مدن القابضة مطورًا رئيسيًا للمشروع، مع إتاحة مساحات أمام مطورين ومستثمرين آخرين للمشاركة في عملية التنمية.

ويظل رقم 35 مليار دولار هو قيمة الصفقة الاستثمارية المعلنة، بينما تعبر التقديرات الأكبر عن الاستثمارات المتوقع جذبها على مدار مراحل تطوير المدينة، وليس ثمنًا إضافيًا للأرض.

إعمار مصر.. محفظة من القاهرة إلى الساحلين

تمثل إعمار مصر  برئاسة محمد العبار  أحد أبرز نماذج الاستثمار الإماراتي المباشر والممتد في القطاع العقاري المصري، بمحفظة موزعة بين القاهرة والساحل الشمالي، قبل إضافة توسعات جديدة في شرق القاهرة والبحر الأحمر.

وتضم محفظة الشركة عددًا من المشروعات الكبرى، من بينها مراسي بالساحل الشمالي، وميفيدا بالقاهرة الجديدة، وأب تاون كايرو، وكايرو جيت، وبيل في، وسول.

ويعد «مراسي» أحد أكبر مشروعات الشركة القائمة في الساحل الشمالي، ويمتد على أكثر من 6.5 مليون متر مربع، بما يعادل نحو 1550 فدانًا، ويجمع بين المكونات السكنية والفندقية والسياحية والترفيهية.

وخلال عامي 2025 و2026 اتسعت خريطة استثمارات إعمار عبر مشروعات جديدة بأرقام كبيرة في شرق القاهرة والبحر الأحمر.

إعمار تضيف 100 مليار جنيه في «مدى»

في فبراير 2025، وقعت إعمار مصر مع شركة «ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية» اتفاقًا لتطوير مشروع سكني متكامل على مساحة 500 فدان بمدينة «مدى» في القاهرة الجديدة.

ويجري تطوير المشروع بنظام اقتسام الإيرادات، فيما قدرت الاستثمارات المستقبلية بنحو 100 مليار جنيه، وبلغت القيمة الحالية للتعاقد وقت توقيعه نحو 14 مليار جنيه، وفق البيانات المعلنة من ميدار.

ويضيف المشروع 500 فدان إلى انتشار إعمار في شرق القاهرة، بجانب استثمارات الشركة القائمة بالفعل في المنطقة وفي مقدمتها ميفيدا.

«مراسي البحر الأحمر».. 900 مليار جنيه

وجاء التوسع الأكبر لإعمار خارج القاهرة والساحل الشمالي في سبتمبر 2025، مع الإعلان عن مشروع «مراسي البحر الأحمر» باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو 900 مليار جنيه، بما كان يعادل نحو 18.5 مليار دولار وقت الإعلان.

ويمتد المشروع على نحو 2426 فدانًا، ويضم مكونات سكنية وسياحية وفندقية وترفيهية وتجارية ومارينا.

ويجب الفصل هنا بين طبيعة الأرقام؛ فالـ900 مليار جنيه تمثل الاستثمارات المستهدفة لتطوير المشروع، وليست قيمة شراء الأرض.

كما أنها لا تمثل إجمالي استثمارات إعمار في مصر، وإنما تخص «مراسي البحر الأحمر»، بينما تمتلك الشركة محفظة أخرى قائمة بالفعل في السوق المصرية.

«الدار» وADQ.. من الاستحواذ على 85.52% من سوديك إلى توسعات بـ110 مليارات جنيه

دخل تحالف «الدار العقارية» وADQ السوق العقارية المصرية عبر الاستحواذ على حصة مسيطرة في «سوديك»، قبل أن تتحول الشركة إلى منصة لتوسعات جديدة ترتبط برأس المال الإماراتي في عدد من مناطق التنمية العمرانية.
ففي ديسمبر 2021، أكمل التحالف الاستحواذ على 85.52% من أسهم سوديك مقابل نحو 6.1 مليار جنيه، بما كان يعادل 386.8 مليون دولار وقت تنفيذ الصفقة، لتصبح محفظة الشركة الممتدة في شرق وغرب القاهرة والساحل الشمالي جزءًا من استثمارات التحالف في السوق المصرية.
ولم يتوقف التوسع عند صفقة الاستحواذ؛ ففي أكتوبر 2025 وقعت سوديك اتفاقًا مع «ميدار» لتطوير 500 فدان بمدينة «مدى» في القاهرة الجديدة بنظام اقتسام الإيرادات، باستثمارات إجمالية معلنة تبلغ 110 مليارات جنيه.

وبذلك أصبحت سوديك، المملوكة بنسبة 85.52% لتحالف الدار وADQ، طرفًا في أحد المشروعات الكبيرة الجديدة بشرق القاهرة.

وتعني صفقتا إعمار وسوديك وحدهما أن شركتين ترتبطان برأس مال إماراتي تطوران ألف فدان داخل مدينة مدى باستثمارات معلنة قدرها 210 مليارات جنيه.

ماجد الفطيم.. 3.1 مليار دولار في أكثر من 550 فدانًا

وفي يونيو 2026، انضمت ماجد الفطيم إلى قائمة المستثمرين في «مدى»، بعد توقيع شراكة استراتيجية مع ميدار لتطوير مشروع متعدد الاستخدامات في القاهرة الجديدة.

وتبلغ القيمة التطويرية الإجمالية للمشروع 3.1 مليار دولار، فيما يمتد على أكثر من 550 فدانًا، بنحو 553 فدانًا وفق البيانات المعلنة.

ويضم المخطط نحو 6 آلاف وحدة سكنية، إلى جانب مكونات تجارية وفندقية وترفيهية وأعمال.

ويمثل الاتفاق دخول ماجد الفطيم إلى التطوير السكني المتكامل في مصر، إلى جانب استثمارات المجموعة القائمة في السوق المصرية في قطاعات المراكز التجارية والتجزئة والترفيه.

«مدى».. 1553 فدانًا لثلاثة استثمارات مرتبطة برأس المال الإماراتي

تكشف الاتفاقات الثلاثة داخل «مدى» وحدها عن أحد أكبر تجمعات الاستثمار الإماراتي الجديدة في شرق القاهرة.

فإعمار مصر تطور 500 فدان باستثمارات مستقبلية متوقعة تبلغ 100 مليار جنيه، وسوديك تطور 500 فدان باستثمارات معلنة تبلغ 110 مليارات جنيه، بينما تطور ماجد الفطيم نحو 553 فدانًا بقيمة تطويرية إجمالية تبلغ 3.1 مليار دولار.

وبذلك ترتبط الشركات الثلاث بتطوير نحو 1553 فدانًا داخل مدينة واحدة، بخلاف محافظها ومشروعاتها الأخرى في السوق المصرية.

ولا يصح جمع الـ210 مليارات جنيه والـ3.1 مليار دولار في رقم استثماري واحد دون توضيح طبيعة كل رقم، لاختلاف أساس احتساب القيم المعلنة لكل مشروع.

 

الفطيم العقارية.. نحو 714 فدانًا في القاهرة الجديدة

ويمتد تاريخ الاستثمار الإماراتي في شرق القاهرة إلى ما قبل موجة الصفقات الأخيرة، وفي مقدمته استثمارات مجموعة الفطيم عبر مشروع كايرو فستيفال سيتي.

ويمتد المشروع على نحو 3 ملايين متر مربع، بما يعادل قرابة 714 فدانًا في القاهرة الجديدة، ويجمع بين المكونات السكنية والتجارية ومناطق الأعمال والتعليم والخدمات.

ويخصص المشروع نحو 500 ألف متر مربع للمساحات الخضراء، ويضم «كايرو فستيفال سيتي مول» إلى جانب المكونات السكنية والإدارية والخدمية.

ويمثل المشروع أحد النماذج المبكرة للاستثمارات الإماراتية في المجتمعات العمرانية متعددة الاستخدامات في مصر.

«إمكان مصر».. البروج يضيف نحو 1200 فدان إلى الخريطة

وتشمل خريطة الاستثمارات الإماراتية كذلك حضور إمكان من خلال «إمكان مصر» ومشروع البروج بشرق القاهرة.

ويمتد المشروع على مساحة تقارب 1200 فدان، ويضم مكونات سكنية وتجارية وتعليمية وصحية ورياضية.

ولا تعتمد المقارنة هنا على رقم استثماري للمشروع، في ظل تعدد الأرقام المنشورة تاريخيًا واختلاف توقيتاتها ونطاق احتسابها، بينما توفر مساحة المشروع مؤشرًا أكثر وضوحًا لحجم حضور الشركة في السوق.

«الجفيرة».. 135 مليار جنيه في صفقة مرتقبة

تأتي «الجفيرة» كأحدث إضافة محتملة إلى هذه الخريطة.

وبحسب المعلومات المنشورة، تتجه مصر إلى تطوير 642 فدانًا بالساحل الشمالي الغربي بالشراكة مع مستثمر إماراتي، بقيمة متداولة للصفقة تبلغ نحو 135 مليار جنيه، أو ما يقارب 2.7 مليار دولار.

ويظل توصيف الصفقة بأنها «مرتقبة» ضروريًا، في ظل عدم الإعلان الرسمي حتى الآن عن هوية المستثمر أو توقيع الاتفاق النهائي وتفاصيل نموذج المشاركة.

وفي حال اكتمالها، ستضيف الجفيرة استثمارًا إماراتيًا جديدًا إلى الساحل الشمالي، الذي يضم بالفعل رأس الحكمة ومراسي وعددًا من المشروعات الأخرى المرتبطة برؤوس أموال إماراتية.

ثلاث قنوات للاستثمار.. من حقوق التطوير إلى الاستحواذ

وتكشف خريطة الصفقات عن تنوع أدوات الاستثمار الإماراتي في القطاع العقاري المصري عبر ثلاثة مسارات رئيسية.

يتمثل المسار الأول في الحصول على حقوق تطوير مساحات كبيرة من الأراضي، ويظهر بوضوح في رأس الحكمة.

أما الثاني فيتمثل في التطوير المباشر والشراكة بنظام اقتسام الإيرادات، كما يظهر في مشروعات إعمار وماجد الفطيم وغيرها.

ويتمثل المسار الثالث في الاستحواذ على شركات تطوير مصرية قائمة والتوسع من خلالها، وهو النموذج الذي قدمته صفقة الدار وADQ للاستحواذ على 85.52% من سوديك.

وتفسر هذه النماذج سبب اختلاف طبيعة الأرقام المعلنة؛ فـ35 مليار دولار في رأس الحكمة تمثل قيمة صفقة استثمارية، و900 مليار جنيه في مراسي البحر الأحمر استثمارات مستهدفة للمشروع، و3.1 مليار دولار في مشروع ماجد الفطيم قيمة تطويرية، بينما تمثل 6.1 مليار جنيه قيمة الاستحواذ على 85.52% من سوديك.

لذلك لا يصح جمع هذه القيم حسابيًا وتقديم الناتج باعتباره «إجمالي الاستثمارات الإماراتية في العقارات المصرية»، لأن كل رقم منها يعبر عن مؤشر مالي مختلف.

خريطة تمتد من القاهرة الجديدة إلى الساحلين

جغرافيًا، تمتد الاستثمارات الإماراتية على عدد من أهم محاور النمو العقاري والسياحي في مصر.

ففي الساحل الشمالي تتصدر رأس الحكمة بصفقة قيمتها 35 مليار دولار، إلى جانب محفظة إعمار القائمة، وقد تنضم إليها الجفيرة بصفقة مرتقبة تبلغ قيمتها 135 مليار جنيه.

وعلى البحر الأحمر يأتي «مراسي البحر الأحمر» باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو 900 مليار جنيه.

أما شرق القاهرة، فتضم الخريطة مشروعات إعمار والفطيم وإمكان وسوديك وماجد الفطيم، فيما ترتبط الشركات الثلاث الأخيرة في «مدى» — إعمار وسوديك وماجد الفطيم — بتطوير نحو 1553 فدانًا داخل المدينة.

وبين حقوق تطوير الأراضي، والشراكات مع المطورين العامين، والتطوير المباشر، والاستحواذ على الشركات، تظهر الأرقام اتساع نطاق الشراكات الاستثمارية المصرية الإماراتية داخل القطاع العقاري، مع انتقالها من مشروعات منفردة إلى محافظ ومجتمعات عمرانية ومشروعات سياحية واسعة النطاق.

وتبقى «الجفيرة» الحلقة الأحدث المنتظرة في هذه الخريطة، على أن تحدد التفاصيل الرسمية للصفقة وهوية المستثمر وقيمة الاستثمار وآلية المشاركة موقعها النهائي بين أكبر الاستثمارات الإماراتية في القطاع العقاري المصري.