جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

إيهاب عمر يقترح إنشاء صندوق لتمويل الوحدات تحت الإنشاء يضمن حقوق المطورين والعملاء والممولين

يشهد سوق التمويل العقاري في مصر مرحلة تتطلب تطوير أدوات تمويل أكثر مرونة تتواكب مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده البلاد، في وقت لا يزال فيه التمويل يتركز بصورة رئيسية على الوحدات الجاهزة أو المكتملة. ومع تنامي الطلب على المشروعات السكنية واستمرار خطط التنمية العمرانية، تتزايد الحاجة إلى نماذج تمويلية تسمح بتمويل المشروعات خلال مراحل التنفيذ، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وتقليل المخاطر الائتمانية والتشغيلية.

وفي هذا السياق، طرح إيهاب عمر، العضو المنتدب لشركة قسطلي للتمويل العقاري، تصورًا لإنشاء صندوق تمويل عقاري منظم وخاضع للرقابة يختص بتمويل الوحدات العقارية تحت الإنشاء، معتبرًا أن تطبيق هذا النموذج قد يمثل نقطة تحول في سوق التمويل العقاري المصري، إذا ما جرى تصميمه وفق منظومة رقابية تحقق التوازن بين مصالح المطورين والعملاء وجهات التمويل.

- Advertisement -

تمويل الوحدات تحت الإنشاء.. فرصة لتوسيع سوق التمويل العقاري

قال إيهاب عمر إن التوسع في تمويل الوحدات العقارية تحت الإنشاء يمثل فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في سوق التمويل العقاري المصري، إلا أن نجاح هذه الخطوة يتطلب تبني نموذج جديد يوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق العملاء والممولين والمطورين.

وأوضح أن السوق المصرية تمتلك المقومات اللازمة لتطبيق هذا النموذج، في ظل الطلب المتزايد على السكن، واستمرار التوسع العمراني، والتطور الذي يشهده قطاع التمويل العقاري، مشيرًا إلى أن الوقت أصبح مناسبًا للانتقال من تمويل الوحدات المكتملة فقط إلى تمويل دورة التطوير العقاري بالكامل داخل إطار رقابي متكامل.

ويرى متابعون للقطاع أن هذا التوجه، إذا ما تم تطبيقه، قد يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري، وزيادة معدلات تنفيذ المشروعات، مع توفير مصادر تمويل أكثر استدامة للمطورين دون الإخلال بمتطلبات إدارة المخاطر.

صندوق رقابي يجمع المطور والممول والعميل

واقترح عمر إنشاء صندوق تمويل منظم وخاضع للرقابة، يضم المطور العقاري، وشركة التمويل، والعملاء، وجهة رقابية أو أمين حفظ مستقل، بحيث تصبح جميع التدفقات المالية وعمليات الصرف والتنفيذ داخل منظومة واحدة تحقق أعلى درجات الشفافية، وتضمن التزام كل طرف بمسؤولياته.

وأشار إلى أن هذا النموذج مستوحى من أفضل الممارسات الإقليمية والعالمية، مع إمكانية تطويره بما يتناسب مع طبيعة السوق المصرية، ليصبح أحد أهم أدوات تنشيط التمويل العقاري خلال السنوات المقبلة.

ويهدف هذا النموذج إلى تقليل المخاطر المرتبطة بتمويل المشروعات قيد التنفيذ، من خلال الفصل بين إدارة الأموال ومراحل الإنفاق، وربط عمليات الصرف بالتقدم الفعلي في تنفيذ المشروع.

أربعة محاور لضمان كفاءة التمويل وتقليل المخاطر

وأوضح عمر أن نجاح الصندوق المقترح يعتمد على أربعة محاور رئيسية تشكل الإطار التنفيذي للنموذج.

أولًا: ربط صرف التمويل بنسبة الإنجاز الفعلية للمشروع، بحيث يتم صرف التمويل على دفعات متتابعة وفق مراحل التنفيذ المعتمدة، وليس دفعة واحدة، بما يسهم في خفض المخاطر وتحسين كفاءة استخدام الأموال.

ثانيًا: الاعتماد على حسابات الضمان (Escrow Accounts) داخل الصندوق، بحيث يتم إيداع مقدمات العملاء والتمويلات بها، ولا تُصرف إلا بعد اعتماد نسب الإنجاز من الجهة المختصة، وهو ما يضمن توجيه الأموال لأغراض التنفيذ ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.

ثالثًا: تصنيف المطورين العقاريين وفقًا لملاءتهم المالية وسجلهم في التنفيذ والالتزام، بحيث تختلف نسب التمويل والاشتراطات الائتمانية تبعًا لمستوى المخاطر، وهو ما يشجع المطورين الأكثر كفاءة، ويرفع جودة السوق ويمنح جهات التمويل قدرة أكبر على إدارة المخاطر.

رابعًا: الاعتماد على التكنولوجيا والرقابة الرقمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقارير المتابعة الفنية، والصور الجوية والطائرات بدون طيار عند الحاجة، لمتابعة نسب الإنجاز والتحقق منها قبل صرف أي دفعة تمويلية، بما يرفع مستوى الشفافية ويخفض المخاطر التشغيلية والائتمانية.

التأمين على المشروعات.. عنصر إضافي لرفع ثقة المستثمرين

ودعا عمر إلى دراسة إطلاق برامج تأمين متخصصة ضد مخاطر تعثر أو توقف المشروعات، بما يوفر حماية إضافية للعملاء وجهات التمويل، ويزيد من ثقة المستثمرين في السوق العقارية المصرية.

ويأتي هذا المقترح في ظل تنامي أهمية أدوات إدارة المخاطر في الأسواق العقارية، خاصة مع اتساع حجم المشروعات وطول فترات التنفيذ، وهو ما يجعل وجود مظلة تأمينية عاملاً مهمًا في جذب رؤوس الأموال وتقليل احتمالات الخسائر الناتجة عن تعثر بعض المشروعات.

معادلة تحقق مصالح جميع الأطراف

وأشار العضو المنتدب لشركة قسطلي للتمويل العقاري إلى أن وجود صندوق منظم لهذا الغرض سيحقق معادلة متوازنة بين مختلف الأطراف، إذ يحصل المطور على مصدر تمويل مستدام، ويطمئن العميل إلى أن أمواله تُدار وفق ضوابط رقابية واضحة، بينما تتمكن شركة التمويل من تقليل مخاطر الائتمان، في الوقت الذي تمتلك فيه الجهات الرقابية رؤية متكاملة لحركة الأموال ومعدلات التنفيذ.

ويرى أن هذه المنظومة من شأنها رفع كفاءة سوق التمويل العقاري وزيادة جاذبيته للاستثمارات المحلية والأجنبية، عبر توفير إطار أكثر انضباطًا لإدارة التمويل خلال مراحل التطوير.

التجربة السعودية نموذج قابل للتطوير محليًا

وأوضح عمر أن العديد من التجارب الإقليمية، وفي مقدمتها التجربة السعودية، أثبتت نجاح النماذج التي تعتمد على حسابات الضمان والرقابة على مراحل التنفيذ في زيادة الثقة بين جميع الأطراف.

وأكد أن مصر تمتلك المقومات التشريعية والمؤسسية التي تؤهلها لتطوير نموذج محلي أكثر تطورًا، يتناسب مع حجم السوق المصرية وطموحاتها العمرانية، ويستفيد من الخبرات الإقليمية مع مراعاة خصوصية البيئة التشريعية والتنظيمية المحلية.

التمويل العقاري يتجاوز شراء الوحدات إلى تمويل دورة الاستثمار

واختتم عمر تصريحاته بالتأكيد على أن التمويل العقاري لم يعد مجرد وسيلة لشراء وحدة سكنية، بل أصبح أداة لتنظيم دورة الاستثمار العقاري بالكامل.

وأضاف أن نجاح إنشاء منظومة تجمع المطور والممول والعميل داخل صندوق عقاري خاضع للرقابة من شأنه أن يحقق نقلة حقيقية في السوق، ويخفض المخاطر، ويوسع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري، ويتماشى مع مستهدفات الدولة في التنمية العمرانية المستدامة.

يعكس المقترح توجهًا متزايدًا نحو تطوير نماذج تمويل عقاري أكثر تطورًا تتجاوز المفهوم التقليدي للتمويل بعد اكتمال البناء، إلى منظومة متكاملة تمول دورة التطوير منذ مراحلها الأولى مع وجود ضوابط رقابية دقيقة. وإذا حظي هذا النموذج بدراسة تشريعية وتنظيمية مناسبة، فقد يسهم في تنشيط سوق التمويل العقاري، ورفع معدلات تنفيذ المشروعات، وتقليل المخاطر، وخلق بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين، بما يتماشى مع التوسع العمراني الذي تشهده مصر خلال السنوات المقبلة.