
استثمارات عقارات بريطانيا تسجل رقمًا قياسيًا في 2025.. 26.6 مليار جنيه إسترليني في ربع واحد تعزز جاذبية السوق الأوروبية
رغم استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية والتقلبات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق، يواصل القطاع العقاري الأوروبي إثبات قدرته على جذب رؤوس الأموال، مدعومًا بارتفاع الطلب على الأصول القادرة على توليد دخل مستدام. وفي قلب هذا المشهد، تبرز المملكة المتحدة باعتبارها إحدى أكثر الوجهات الاستثمارية نشاطًا، بعدما سجلت أعلى مستوى ربع سنوي للاستثمارات العقارية في تاريخها خلال عام 2025، في مؤشر يعكس استمرار ثقة المستثمرين في السوق البريطانية، رغم ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وتشير المؤشرات إلى أن المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على ارتفاع قيم الأصول، وإنما ستشهد تحولًا واضحًا نحو الاستثمار في القطاعات العقارية التي توفر تدفقات نقدية مستقرة وعوائد تشغيلية طويلة الأجل، وهو ما يعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في أوروبا خلال عام 2026.
المملكة المتحدة تحقق أعلى استثمار عقاري ربع سنوي في تاريخها
كشف تقرير متخصص صادر عن شركة بيتك كابيتال، الذراع الاستثمارية لمجموعة بيت التمويل الكويتي، أن الاستثمارات العقارية في المملكة المتحدة بلغت 26.6 مليار جنيه إسترليني خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو أعلى حجم استثمارات ربع سنوي يتم تسجيله في تاريخ السوق البريطانية.
ويعكس هذا الأداء استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى الأصول العقارية البريطانية، مع توقعات بأن يحافظ السوق على زخمه خلال عام 2026، مدفوعًا باستمرار الطلب المؤسسي على العقارات ذات العوائد المستقرة.
أوروبا تستقطب 245.5 مليار يورو من الاستثمارات العقارية
ولم يقتصر النشاط على السوق البريطانية وحدها، إذ أوضح التقرير أن إجمالي الاستثمارات العقارية في أوروبا بلغ 245.5 مليار يورو خلال عام 2025، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق.
وفي المقابل، حققت المملكة المتحدة نموًا بلغ 9%، لتواصل احتفاظها بموقعها بين أكبر الأسواق الأوروبية الجاذبة للاستثمارات العقارية، بفضل تنوع الأصول العقارية وارتفاع مستويات السيولة وعمق السوق.
القطاعات الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال
يشير التقرير إلى أن المستثمرين ركزوا خلال الفترة الماضية على عدد من القطاعات التي تتمتع بقدرة أكبر على تحقيق عوائد مستقرة في ظل البيئة الاقتصادية الحالية، وفي مقدمتها:
– المكاتب الإدارية.
– سكن الطلاب.
– العقارات السكنية.
وتستند جاذبية هذه القطاعات إلى استمرار الطلب الحقيقي عليها، بما يمنح المستثمرين قدرًا أكبر من الاستقرار مقارنة بالقطاعات الأكثر تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية.
تحول في فلسفة الاستثمار العقاري خلال 2026
يرجح خبراء القطاع أن تدخل الأسواق الأوروبية خلال عام 2026 مرحلة جديدة من دورة الاستثمار العقاري، تعتمد بصورة أكبر على تحقيق الدخل التشغيلي المستدام، بدلاً من التركيز على المكاسب الرأسمالية السريعة التي كانت سائدة خلال سنوات انخفاض أسعار الفائدة.
ويأتي هذا التحول نتيجة استمرار أسعار الفائدة الأساسية عند مستويات مرتفعة مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية، مع إعطاء أولوية للأصول القادرة على توفير تدفقات نقدية منتظمة ومستقرة.
التوترات الجيوسياسية تضغط على توقعات الأسواق
ورصد التقرير تأثير التطورات الجيوسياسية على قرارات الاستثمار العقاري، مشيرًا إلى أن الحرب الأميركية الإيرانية والأحداث المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط رفعت المخاوف بشأن اضطرابات سلاسل إمداد النفط العالمية، وهو ما انعكس على توقعات التضخم.
كما دفعت تلك التطورات الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة على تكلفة التمويل العقاري وقرارات المستثمرين.
نقص المعروض يعزز جاذبية المكاتب الإدارية
وفي قطاع المكاتب، أكد التقرير استمرار محدودية المعروض، خاصة بالنسبة للمكاتب من الفئة الأولى الواقعة داخل مراكز المدن، حيث انخفض حجم المساحات المتاحة إلى أدنى مستوياته منذ عام 2020.
ويتزامن ذلك مع استمرار نمو الوظائف الإدارية سنويًا، وهو ما يعزز الطلب على المساحات المكتبية الحديثة، ويرفع من جاذبية الاستثمار في هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة.
سكن الطلاب يحافظ على زخمه
ولا يزال قطاع سكن الطلاب المصمم خصيصًا لهذا الغرض أحد أكثر القطاعات جذبًا للمستثمرين، مدفوعًا بالزيادة المستمرة في أعداد الطلاب المحليين والدوليين، إلى جانب الإقبال المتنامي على الدراسة باللغة الإنجليزية داخل الجامعات الأوروبية.
وأشار التقرير إلى أن محدودية المعروض في هذا القطاع تستمر في دعم ارتفاع معدلات الإشغال وتحسين مستويات العائد، بما يجعله من أكثر الأصول العقارية استقرارًا.
العقارات السكنية تظل المحرك الرئيسي للنمو
وأكد التقرير أن القطاع السكني سيواصل قيادة الاستثمارات العقارية الأوروبية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار نمو عدد السكان، مقابل تراجع معدلات إنشاء المساكن الجديدة.
وتسهم هذه المعادلة في اتساع الفجوة بين العرض والطلب، وهو ما يدعم نمو الإيجارات ويعزز جاذبية الاستثمار طويل الأجل في العقارات السكنية.
التضخم والفائدة يعيدان تشكيل توقعات السوق البريطانية
ورغم الأداء القوي للاستثمارات العقارية، أشار التقرير إلى ارتفاع توقعات التضخم في المملكة المتحدة خلال عام 2026 بنحو 1.5%، بالتزامن مع خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5%.
وأدت هذه المؤشرات إلى تغيير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية، حيث أصبح السيناريو الأكثر ترجيحًا هو إنهاء بنك إنجلترا العام عند سعر فائدة أساسي يبلغ 4.25%، بدلاً من توقعات خفض الفائدة التي كانت مطروحة في وقت سابق.





