
داليا الباز : منظومة جديدة لتقييم الأداء في البريد المصري لرفع الإنتاجية وتعزيز العوائد الاستثمارية وتحسين أوضاع “الجيش الأخضر “
تمضي الهيئة القومية للبريد في تنفيذ مرحلة جديدة من إعادة هيكلة منظومة العمل، مستندة إلى تطوير آليات تقييم الأداء وربطها بالمستهدفات الإنتاجية، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا داخل المؤسسات الحكومية نحو الاعتماد على مؤشرات قياس الأداء والحوكمة والشفافية باعتبارها أدوات رئيسية لرفع الكفاءة التشغيلية وتعظيم العوائد الاستثمارية. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع الخدمات البريدية منافسة متزايدة مع شركات الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية، ما يفرض على الهيئة تطوير الأداء المؤسسي وتحفيز العنصر البشري باعتباره المحرك الأساسي لاستدامة النمو وتحسين جودة الخدمات.
وفي هذا السياق، أعلنت الأستاذة داليا الباز، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، إطلاق منظومة جديدة لتقييم الأداء والمستهدفات الإنتاجية، مؤكدة أنها ستخضع لتقييم شامل بعد مرور ستة أشهر على بدء تطبيقها لضمان تحقيق العدالة والشفافية وإدخال أي تعديلات تفرضها نتائج التطبيق العملي.
لقاء موسع لإطلاق المنظومة الجديدة
جاء الإعلان خلال لقاء تواصل مفتوح جمع قيادات الهيئة ومديري العموم ورؤساء القطاعات بالمناطق والخدمات البريدية على مستوى الجمهورية، بحضور الأستاذ جاد محمد رئيس النقابة العامة للعاملين بالبريد وأعضاء مجلس إدارة النقابة العامة، حيث تم استعراض ضوابط وآليات تطبيق منظومة تقييم الأداء الجديدة وشرح المستهدفات الإنتاجية المرتبطة بها.
وأكدت داليا الباز أن اللقاء يأتي ضمن سياسة الهيئة القائمة على التواصل المباشر مع العاملين والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، مشيرة إلى أن القيادات الحاضرة وأعضاء النقابة يمثلون حلقة الوصل بين الإدارة والعاملين، ويتحملون مسؤولية نقل تفاصيل المنظومة الجديدة إلى جميع العاملين في مختلف المناطق البريدية، بما يضمن وضوح الرؤية وتحقيق أعلى درجات الشفافية.
“الجيش الأخضر”.. العنصر البشري في قلب استراتيجية التطوير
وصفت رئيس الهيئة العاملين بالبريد بأنهم “الجيش الأخضر” الذي تعتمد عليه الهيئة في تنفيذ خطط التطوير وتحقيق مستهدفاتها، مؤكدة أن العنصر البشري سيظل الركيزة الأساسية لكافة برامج التطوير المؤسسي.
كما وجهت رسالة مباشرة إلى قيادات البريد والنقابة العامة، مؤكدة أنهم يمثلون “سفراء المنظومة الجديدة” داخل جميع المناطق البريدية، وأن نجاح تطبيقها يعتمد على قدرتهم في شرح أهدافها وآلياتها للعاملين، والاستماع إلى ملاحظاتهم ونقلها للإدارة بما يحقق العدالة ويعزز الثقة داخل بيئة العمل.
منظومة تقييم تعتمد على مؤشرات أداء قابلة للقياس
وأوضحت داليا الباز أن المنظومة الجديدة تشمل جميع العاملين بمختلف القطاعات دون استثناء، بما يحقق العدالة بين الجميع، مؤكدة ارتباطها المباشر بالخطة الاستراتيجية للهيئة، بحيث ينعكس كل جهد إضافي أو زيادة في حجم الأعمال على تحقيق أهداف الهيئة وتعزيز كفاءتها التشغيلية.
وأضافت أن المنظومة تعتمد على مؤشرات أداء واضحة تجمع بين الجانبين المالي والإداري، وتشمل قياس معدلات الإنجاز، ونسب النمو، وزيادة عدد العمليات والخدمات المقدمة، بما يرفع جودة الأداء ويحسن كفاءة التشغيل.
وأكدت أن كل موظف سيكون على دراية كاملة بالمستهدفات المطلوب تحقيقها، بما يرسخ ثقافة الإنجاز ويحفز العاملين على رفع الإنتاجية، مع التركيز على زيادة حجم العمليات والشحنات المنجزة وتسليمها للعملاء في إطار منظومة تحقق مصلحة العاملين وتعزز أداء الهيئة وترتقي بجودة الخدمة.
الإنتاجية بوابة لتعظيم العوائد الاستثمارية
ربطت رئيس الهيئة بين رفع الإنتاجية وتحقيق عوائد استثمارية أكبر، مؤكدة أن الهدف الرئيسي من المنظومة الجديدة يتمثل في تحقيق الرضا الوظيفي واستيعاب ضغوط العمل، بالتوازي مع دعم الموارد الاستثمارية للهيئة.
وأشارت إلى أن المنظومة تستند إلى ضوابط ومعايير إنتاجية واضحة، وتتميز بالمرونة وقابليتها للتقييم والتطوير والتعديل وفقًا لما تكشف عنه نتائج التطبيق الفعلي، بما يسمح بتحديثها بصورة مستمرة بما يتناسب مع احتياجات العمل.
وفي هذا الإطار، أعلنت إجراء تقييم شامل للمنظومة بعد مرور ستة أشهر من بدء تطبيقها، بهدف الاستفادة من ملاحظات العاملين والمقترحات الواردة من مواقع العمل، وإدخال أي تعديلات تسهم في تحسين النتائج وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة.
الرعاية الصحية ضمن أولويات الهيئة
وفي ملف الرعاية الصحية، أكدت داليا الباز أن هذا الملف يحتل أولوية قصوى لدى الهيئة، مشددة على أهمية توفير خدمات طبية تليق بالعاملين وأسرهم مع إحكام الرقابة لضمان وصولها إلى مستحقيها.
وأكدت بوضوح: “لن أسمح بأي تقصير في الرعاية الصحية للعاملين”، معلنة استمرار استفادة العاملين المحالين إلى المعاش من منظومة الرعاية الطبية لمدة عامين بعد انتهاء الخدمة بدلًا من عام واحد، إلى جانب اعتماد صرف 30 ألف جنيه لأسرة الزميل الذي يتوفى أثناء الخدمة.
تحسين الأوضاع المعيشية وحوافز جديدة للعاملين
وفي إطار دعم العاملين، أوضحت رئيس الهيئة استمرار تعزيز دخول العاملين من خلال دعم بند غلاء المعيشة، بما يتماشى مع توجهات الدولة لتحسين المستوى المعيشي للعاملين.
كما أعلنت اعتماد صرف مكافأة نهاية الخدمة للوظائف التكرارية بما يعادل شهرين اعتبارًا من 1 يوليو 2026، مع اعتماد مستويات أعلى للمكافأة بالنسبة للوظائف الإشرافية والقيادية وفقًا لحجم المسؤوليات وطبيعة كل مستوى تنظيمي، بما يحقق التوازن بين الأعباء الوظيفية ومستحقات نهاية الخدمة، وفقًا للضوابط والأطر المنظمة.
صندوق الولاء والانتماء.. احترام للأطر القانونية
وفيما يتعلق بصندوق الولاء والانتماء، أوضحت داليا الباز أن الصندوق يخضع لقانون ولوائح مستقلة، وله مجلس إدارة ورئيس مختص بإدارته، ولا يدخل ضمن الاختصاصات المباشرة لرئيس مجلس إدارة الهيئة.
وأكدت احترام الهيئة الكامل للأطر القانونية المنظمة لعمل الصندوق، مع توجيه رئيس مجلس إدارة الصندوق بسرعة التواصل مع العاملين والعمل على تطبيق أفضل الممارسات والإجراءات المتعلقة بإدارته بما يلبي تطلعات العاملين.
تعزيز القنوات المؤسسية في إدارة الحوار
وشددت رئيس الهيئة على أهمية مناقشة قضايا العمل عبر القنوات المؤسسية الرسمية، مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست المنصة المناسبة لتناول الموضوعات الإدارية والتنظيمية الخاصة بالعمل، حفاظًا على دقة المعلومات وتحقيقًا للمصلحة العامة، وبما يتوافق مع ميثاق السلوك الوظيفي.
قراءة مستقبلية
تعكس منظومة تقييم الأداء الجديدة توجه الهيئة القومية للبريد نحو بناء نموذج إداري يعتمد على قياس النتائج وربط الحوافز بالإنتاجية، وهو توجه يتماشى مع خطط تحديث المؤسسات العامة وتعزيز كفاءتها التشغيلية. كما أن التزام الهيئة بإجراء مراجعة شاملة بعد ستة أشهر من التطبيق يمنح المنظومة قدرًا من المرونة يسمح بتطويرها استنادًا إلى الواقع العملي، بما يعزز فرص نجاحها في تحقيق التوازن بين رفع الإنتاجية، وتحسين بيئة العمل، وزيادة العوائد الاستثمارية، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.






