
ياسمين بدير تقود ماستركارد في 81 دولة.. خبرة 20 عامًا في مهمة جديدة لقيادة أسواق أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا
ليست كل الترقيات القيادية مجرد انتقال من منصب إلى آخر، فبعضها يأتي في لحظة تحتاج فيها الأسواق إلى خبرة تعرف كيف تتحرك بين اختلافاتها، وتفهم لغة البنوك والشركات والتكنولوجيا في الوقت نفسه. ومن هذا المنطلق، تبرز ياسمين بدير كوجه قيادي جديد في ماستركارد، مع توليها مسؤولية منطقة تمتد عبر 81 دولة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، بما تحمله هذه الأسواق من فرص واسعة وتحديات متباينة في مسار التحول الرقمي للمدفوعات.
أعلنت ماستركارد تعيين ياسمين بدير في منصب رئيس منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، على أن تبدأ مهامها اعتبارًا من 1 سبتمبر المقبل، في خطوة تأتي بالتزامن مع توسع نطاق أعمال الشركة في المنطقة التي أصبحت تضم 81 دولة، وتمثل واحدة من أكثر أسواق ماستركارد تنوعًا وحيوية، بما تمتلكه من فرص وإمكانات للنمو.
وتدخل بدير مهمتها الجديدة بخبرة تقارب 20 عامًا داخل ماستركارد، شغلت خلالها مناصب متعددة في أسواق مختلفة، إلى جانب خبرات سابقة في القطاع المصرفي، كما ستنضم بالتزامن مع تعيينها إلى اللجنة الإدارية للشركة.
وتتولى بدير قيادة المنطقة خلفًا لديميتريوس دوسيس، الذي انتقل مؤخرًا إلى منصب الرئيس التنفيذي للمدفوعات التجارية، حيث سيتولى قيادة أعمال المدفوعات التجارية وتدفقات الدفع الجديدة لدى ماستركارد.
ومن مقرها في دولة الإمارات، ستقود بدير استراتيجية ماستركارد وتوجهات أعمالها في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، إلى جانب الإشراف على مختلف عمليات الشركة والعمل على تنمية أعمالها في أسواق المنطقة، من خلال الشراكات مع تجار التجزئة وشركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية والحكومات وقطاع الأعمال.
خبرة تمتد لنحو 20 عامًا داخل ماستركارد
وتأتي بدير إلى المنصب الجديد بعد مسيرة مهنية طويلة داخل ماستركارد بدأت عام 2007، تنقلت خلالها بين أسواق ومهام مختلفة، ما منحها خبرة واسعة في التعامل مع البيئات المصرفية والمالية المتنوعة.
وشغلت بدير مؤخرًا منصب رئيس قسم منطقة أوروبا الشرقية لمدة أربع سنوات، قادت خلالها فريق العمل في ظل بيئة جيوسياسية وتنظيمية معقدة، وأسهمت في تعزيز مكانة ماستركارد في أسواق المنطقة.
وبالتوازي مع تركيزها على تحقيق نتائج الأعمال، أولت بدير اهتمامًا بتطوير المواهب وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على المسؤولية والتعاون، وهي خبرات ستكون جزءًا من مهمتها في إدارة منطقة أكبر وأكثر تنوعًا.
من تركيا وأذربيجان إلى أمريكا الشمالية
خلال مسيرتها في ماستركارد، تولت بدير منصب المدير العام لأعمال الشركة في تركيا وأذربيجان، قبل انتقالها إلى أمريكا الشمالية، حيث أشرفت على علاقات ماستركارد مع المؤسسات المالية المحلية وشركات معالجة المدفوعات لمدة قاربت خمس سنوات.
وتعكس هذه التحركات المهنية مسارًا دوليًا منحها معرفة بأسواق تختلف في مستويات التطور المالي والرقمي، وهو ما يمثل أحد عناصر الخبرة المطلوبة لإدارة منطقة تضم 81 دولة.
وقبل انضمامها إلى ماستركارد، عملت بدير لدى «إتش إس بي سي»، وغارانتي بنك، ويابي كريدي في تركيا، لتجمع بذلك بين الخبرة المصرفية والعمل في قطاع المدفوعات والتكنولوجيا المالية.
الشراكات محور استراتيجية ماستركارد في المنطقة
وقال ساشين ميهرا، الرئيس التنفيذي للأعمال في ماستركارد، إن ياسمين بدير تمتلك قدرات قيادية تمكنها من إبراز أفضل ما لدى فرق العمل، بما يساعد على تحقيق أثر أكبر للعملاء ودعم الاقتصادات المحلية.
وأشار إلى أن اتساع المنطقة وتنوعها يتطلبان التفكير المبتكر والقدرة على تحقيق النتائج وبناء علاقات قوية، وهي مقومات قال إنها أثبتت بدير امتلاكها طوال مسيرتها المهنية.
وأضاف أن التعاون مع العملاء والشركاء في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا يفتح المجال أمام تطورات في حركة الأموال وتبادل القيمة وحركة التجارة خلال السنوات المقبلة.
ويعكس ذلك تحول المنافسة في سوق المدفوعات من مجرد تقديم أدوات لإتمام المعاملات إلى بناء منظومات مالية ورقمية متكاملة تجمع البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار والحكومات والمستهلكين.
بدير: فرق العمل مصدر القوة
من جانبها، قالت ياسمين بدير إن فرق العمل في ماستركارد لطالما كانت مصدر إلهام لها، لما تتمتع به من مرونة وابتكار والتزام مستمر بتلبية احتياجات العملاء وتجاوز توقعاتهم.
وأكدت أنها ستواصل مع فريقها البناء على الأسس التي وضعها فريق المنطقة تحت قيادة ديميتريوس دوسيس خلال السنوات الخمس الماضية.
وتشير تصريحات بدير إلى أن المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على التوسع في الأسواق، وإنما على استثمار خبرات فرق العمل وفهم احتياجات العملاء والشركاء في كل سوق بصورة أكثر دقة.
خبرة في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة
إلى جانب مسيرتها في القطاع المصرفي والمدفوعات، تعد بدير من مؤسسي شبكة النساء المهنيات (PWN)، كما تقود عددًا من المشروعات الهادفة إلى دعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وتكتسب هذه الخبرة أهمية في أسواق المنطقة، حيث تمثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة قاعدة واسعة من النشاط الاقتصادي، فيما تتيح المدفوعات الرقمية والخدمات المالية الحديثة فرصًا أكبر أمام هذه الشركات للوصول إلى الخدمات والأدوات المالية.
قيادة منطقة تضم 81 دولة
يمثل اتساع النطاق الجغرافي أحد أبرز التحديات أمام بدير، إذ تجمع منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا أسواقًا تختلف في الأطر التنظيمية ومستويات انتشار الخدمات المصرفية والرقمية وأنماط استخدام المدفوعات.
ومن ثم، ستكون مهمتها الأساسية هي تحقيق التوازن بين استراتيجية إقليمية موحدة وما تحتاجه كل دولة من حلول وشراكات تتناسب مع طبيعة اقتصادها وسوقها المالي.
ويأتي ذلك في ظل تنامي دور التكنولوجيا المالية وتوسع التجارة الإلكترونية وتغير سلوك المستهلكين، وهي عوامل تمنح شركات المدفوعات العالمية مساحة واسعة للنمو، لكنها في الوقت نفسه ترفع مستوى المنافسة على تقديم حلول أكثر مرونة وتخصصًا.
انتقال دوسيس يفتح مسارًا جديدًا للمدفوعات التجارية
ويتزامن تعيين بدير مع انتقال ديميتريوس دوسيس إلى منصب الرئيس التنفيذي للمدفوعات التجارية، لقيادة أعمال المدفوعات التجارية وتدفقات الدفع الجديدة لدى ماستركارد.
ويشير الجمع بين التعيينين إلى اهتمام الشركة بمسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في قيادة النمو الجغرافي داخل منطقة تضم 81 دولة، والثاني في تطوير المدفوعات التجارية وتدفقات الأموال الجديدة، بما يتماشى مع تغير طبيعة التجارة واحتياجات الشركات.
ومع تولي ياسمين بدير مسؤولية منطقة واسعة تضم أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، تدخل ماستركارد مرحلة جديدة تراهن فيها على الخبرة الدولية والقدرة على إدارة الشراكات في أسواق شديدة التنوع.
وتمنح خبرتها الممتدة لنحو 20 عامًا داخل الشركة، إلى جانب عملها السابق في المؤسسات المصرفية وخبرتها في أسواق متعددة، قاعدة قوية لإدارة هذه المرحلة، بينما سيكون توسيع الشراكات مع المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية والحكومات وقطاع الأعمال أحد المسارات الرئيسية أمامها.
وفي النهاية، فإن أهمية الخطوة لا تتوقف عند تغيير اسم المسؤول عن المنطقة، وإنما تمتد إلى كيفية تحويل هذا التنوع الجغرافي والاقتصادي إلى فرص نمو جديدة لماستركارد، خصوصًا مع استمرار انتقال الأسواق نحو اقتصاد رقمي تصبح فيه المدفوعات جزءًا أساسيًا من حركة التجارة والخدمات المالية.





