جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

السيسي يوجه بـ3 تحركات اقتصادية جديدة.. صكوك ضريبية وتسهيلات للشركات ورقابة مشددة على المشروعات العقارية

تتحرك الحكومة المصرية على أكثر من مسار متوازٍ لإدارة الضغوط التمويلية وتحسين بيئة الاستثمار، بالتزامن مع مؤشرات تحسن في أداء الاقتصاد وأسواق المال، وهو ما برز خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين الجديدة مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك، وزير المالية.

الاجتماع حمل مجموعة من الملفات ذات التأثير المباشر على المالية العامة وبيئة الأعمال والسوق العقارية، بداية من التحوط ضد تقلبات أسعار النفط، مرورًا بإطلاق حزمة جديدة من التسهيلات الضريبية، وصولًا إلى طرح فكرة الصكوك الضريبية، إلى جانب توجيهات أكثر صرامة بشأن تسليم المشروعات العقارية ونفاذ المواطنين إلى الشواطئ.

- Advertisement -

نمو الاقتصاد يصل إلى 5.2% خلال 9 أشهر

استعرض وزير المالية خلال الاجتماع تطورات الأداء الختامي للعام المالي 2025/2026، وأهم المؤشرات المالية والاقتصادية المدرجة بموازنة العام المالي 2025/2026.

وأوضح أن معدل النمو الحقيقي للاقتصاد المصري بلغ 5.2% خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، مع تحسن في معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي خلال العام الماضي.

وشملت المؤشرات التي تناولها الاجتماع خفض قيمة المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة، إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية عبر تبسيط وميكنة الإجراءات، وزيادة وتنشيط الإيرادات غير الضريبية.

كما أشار وزير المالية إلى تحسن ملحوظ في أداء أسواق المال والبورصة المصرية، بالتوازي مع انخفاض تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد وتحسن العائد على سندات الدولة المصرية، وهي مؤشرات تعكس تغيرًا في تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري وقدرته على الوصول إلى التمويل.

صكوك ضريبية لتقليل الاحتياجات التمويلية

وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن يتم خصم قيمتها من مستحقاتهم الضريبية المستقبلية.

ويستهدف المقترح توفير أداة تمويلية جديدة تحصل على عائد بسعر جيد ومناسب، بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية للحكومة، وبالتالي تقليل فاتورة خدمة الدين.

وتكتسب الفكرة أهمية خاصة في ظل استمرار الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة للسيولة العامة، إذ يمكن لمثل هذه الأدوات أن تفتح مسارًا جديدًا للتعامل بين الدولة والممولين، من خلال تحويل جزء من المستحقات الضريبية المستقبلية إلى أداة ذات عائد.

التسهيلات الضريبية تنتقل إلى مرحلة جديدة

استعرض أحمد كجوك كذلك تطورات حزم التسهيلات الضريبية، معلنًا دخول قوانين الحزمة الثانية حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس عليها.

وتقوم هذه الحزمة على تبسيط الإجراءات وخفض الأعباء أمام مجتمع الأعمال، في إطار توجه يستهدف تحسين تنافسية الاقتصاد المصري وتهيئة بيئة أعمال أكثر جاذبية للاستثمار.

وبحسب وزير المالية، فقد تفاعل مجتمع الأعمال مع مبادرة التسهيلات الضريبية، وهو ما انعكس في ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسب مرتفعة خلال العام المالي الماضي.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس السيسي على أهمية مواصلة تطوير المنظومة الضريبية، وتحسين الخدمات المقدمة للممولين، وتوفير تسهيلات إضافية وبناء الثقة مع المستثمرين، موجهًا بإطلاق حزمة التسهيلات الضريبية الثالثة.

خفض دين أجهزة الموازنة يفتح مساحة مالية جديدة

تناول الاجتماع كذلك تطورات مؤشرات دين أجهزة الموازنة، مع التأكيد على نجاح الحكومة في خفض الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين.

وتستهدف الحكومة مواصلة تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة بصورة مؤثرة، بما يتيح خلق حيز مالي أكبر يمكن توجيهه لمساندة المواطنين والمستثمرين.

ويعني تحسن مؤشرات الدين بالنسبة للسياسة المالية مساحة أكبر أمام الدولة لإدارة أولويات الإنفاق والتمويل، خصوصًا مع استمرار الحاجة إلى تمويل المشروعات والخدمات العامة بالتوازي مع خفض تكلفة الاقتراض.

تحوط ضد تقلبات أسعار النفط

ناقش الاجتماع أيضًا مستجدات موقف التحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار النفط العالمية للعام المالي 2025/2026 والعام المالي 2026/2027.

ويأتي هذا الملف في ظل حساسية الموازنة المصرية تجاه حركة أسعار الطاقة العالمية، إذ يمكن لأي تغيرات حادة في أسعار النفط أن تنعكس على تكلفة الاستيراد ودعم الطاقة والضغوط على المالية العامة.

ومن ثم، فإن استخدام أدوات التحوط يهدف إلى زيادة القدرة على التنبؤ بالتكلفة وتقليل أثر التقلبات المفاجئة على الموازنة.

تطبيقات رقمية للضرائب العقارية والتصرفات العقارية

استعرض وزير المالية كذلك تطورات تطبيق حزمة تسهيلات الضريبة العقارية، بما في ذلك تطبيق “موبايل تطبيق” للمرة الأولى، والإجراءات التي تم اتخاذها لتبسيط استخدامه.

وأشار إلى أنه سيتم خلال الأيام القادمة إطلاق تطبيق ومنظومة مشابهة خاصة بضريبة التصرفات العقارية.

ويمثل الاتجاه إلى ميكنة الخدمات الضريبية خطوة نحو تقليل التعاملات الورقية وتسريع الإجراءات، كما يتيح للدولة الوصول إلى بيانات أكثر تنظيمًا عن المعاملات العقارية، في وقت تتجه فيه المنظومة المالية بصورة متزايدة إلى الرقمنة.

مبادرات لخفض تكلفة الطاقة وإعادة تدوير المخلفات

عرض وزير المالية أيضًا عددًا من المبادرات الجديدة التي تستهدف مساندة وتحفيز تحويل القطاع الصناعي للعمل بالطاقة الشمسية.

كما تناول مبادرة لتمويل إعادة تدوير المخلفات الصلبة وتحويلها إلى وقود بديل، بما يساهم في خفض تكلفة تنفيذ هذه المبادرات وتحقيق استفادة لمختلف الجهات.

وتجمع هذه المبادرات بين البعد التمويلي والبيئي، إذ تستهدف خفض تكاليف التشغيل بالنسبة للقطاع الصناعي، بالتوازي مع توفير حلول بديلة للطاقة والاستفادة الاقتصادية من المخلفات.

السيسي يوجه برقابة على استغلال الأراضي الساحلية

على الجانب العقاري، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة الالتزام الصارم بالقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية المرتبطة باستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية.

ووجه الرئيس بالتشكيل الفوري للجنة من أجهزة الدولة المعنية لتفقد الوضع على الأرض والتأكد من حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ وفقًا للضوابط ذات الصلة.

كما تضمنت التوجيهات حظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ، دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية.

ويحمل هذا التوجيه انعكاسات مباشرة على مشروعات التطوير السياحي والساحلي، خاصة فيما يتعلق بضوابط استغلال الأراضي وتصميم المشروعات والتزام المطورين بالاشتراطات المنظمة للأنشطة المقامة على الواجهات البحرية.

لجنة لمتابعة تسليم المشروعات العقارية

وفي ملف السوق العقارية، وجه الرئيس بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية المختلفة الجاري تنفيذها في جميع محافظات الجمهورية.

وتستهدف اللجنة التأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة دون تأخير، واحترام العقود المبرمة مع المشترين، إلى جانب إتمام إنشاء البنية الأساسية الخاصة بالمشروعات.

كما تضمنت التوجيهات محاسبة المخالفين وإطلاع الرئيس بصورة دورية على الإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الشأن.

وتعكس هذه الخطوة اهتمامًا أكبر بجانب التنفيذ الفعلي للمشروعات، وليس فقط معدلات البيع والتعاقدات، وهو ملف يرتبط بصورة مباشرة بثقة المشترين في السوق العقارية وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.

 الاتجاهات السياسة الاقتصادية

تكشف الملفات التي جرى تناولها خلال الاجتماع عن توجه متزامن نحو خفض الضغوط على المالية العامة، وتوسيع قاعدة الإيرادات، وتحسين بيئة الأعمال، مع زيادة الرقابة على الملفات التي تمس حقوق المواطنين والمستثمرين.

وفي الوقت نفسه، تشير مؤشرات النمو البالغة 5.2% خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، إلى جانب خفض دين أجهزة الموازنة بنسبة 13.2% خلال عامين، إلى محاولة بناء مساحة مالية أكبر تسمح للحكومة بالتعامل مع احتياجات الاقتصاد دون زيادة الضغوط التمويلية.

أما بالنسبة للسوق العقارية، فإن توجيهات متابعة التسليم والالتزام بالعقود وضوابط استغلال الشواطئ قد تدفع الشركات إلى إعطاء وزن أكبر لمراحل التنفيذ والتشغيل والالتزام التنظيمي، بما يجعل جودة التنفيذ عاملًا أكثر أهمية في المنافسة خلال المرحلة المقبلة.

وبذلك، لا يقتصر مسار التحرك الحكومي على المؤشرات المالية وحدها، وإنما يمتد إلى تطوير العلاقة مع الممولين، وتحديث الخدمات الضريبية، وضبط استخدام الأصول والأراضي، ورفع مستوى الالتزام في السوق العقارية، بما قد يحدد ملامح أكثر انضباطًا للمرحلة المقبلة من النشاط الاقتصادي والاستثماري.