جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

لأول مرة في مصر.. «الرقابة المالية» تفتح الباب أمام صناديق التحوط وتربطها بالمشتقات و«الشورت سيلينج»

إسلام عزام: الخطوة تستهدف تعميق البورصة وجذب شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب

القرار يسمح بتأسيس صناديق تحوط جديدة ويتيح للصناديق القائمة التحول إلى النشاط وفق ضوابط محددة

- Advertisement -

استراتيجيات الاستثمار تشمل الأسهم وأدوات الدين والمشتقات والبيع على المكشوف والأدوات عالية السيولة

ضوابط صارمة للرافعة المالية والسيولة واختبارات الضغط والإفصاح عن المخاطر لحماية حملة الوثائق

مديرو الاستثمار أمام التزامات جديدة تتعلق بالخبرة وإدارة المخاطر ومراقبة الحدود الاستثمارية

تدخل سوق المال المصرية مرحلة جديدة من تطوير أدواتها الاستثمارية، بعدما أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، قرارًا ينظم للمرة الأولى تأسيس ومزاولة نشاط صناديق التحوط Hedge Funds، بما يفتح الباب أمام استخدام استراتيجيات استثمار أكثر مرونة وتنوعًا داخل السوق.

ويأتي القرار بالتزامن مع توجهات الهيئة لتوسيع نطاق الأدوات المتاحة في البورصة المصرية، وعلى رأسها المشتقات المالية وبيع الأوراق المالية المقترضة «الشورت سيلينج»، في إطار خطة تستهدف تعميق السوق وزيادة السيولة وجذب شرائح جديدة من المستثمرين.

وبموجب القرار، أصبح من الممكن تأسيس صناديق تحوط جديدة وفق الحدود والضوابط الاستثمارية المعتمدة من الهيئة، كما يجوز لصناديق الاستثمار القائمة التقدم لمزاولة النشاط بعد استيفاء مجموعة من الاشتراطات التنظيمية.

ماذا تستثمر فيه صناديق التحوط؟

يسمح القرار لصناديق التحوط بالاستثمار في مجموعة واسعة من الأدوات المالية، تشمل الأسهم، وأدوات الدين، والعقود الآجلة والمستقبلية، وعقود الخيارات، والأوراق المالية المقترضة بغرض البيع، وغيرها من الأدوات المالية ذات معدلات التداول المرتفعة.

وتمنح هذه التركيبة صناديق التحوط مساحة أكبر لاستخدام استراتيجيات متعددة بهدف تحقيق عوائد في ظروف سوق مختلفة، مقارنة بصناديق الاستثمار التقليدية التي تتحرك عادة داخل نطاق أكثر تحفظًا.

إسلام عزام: خطوة لتعميق سوق المال

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن فتح الباب أمام إنشاء صناديق التحوط يمثل خطوة مهمة بعد التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال.

وأوضح أن القرار يأتي بالتزامن مع مستجدات تستهدف توسيع وتعميق البورصة المصرية، مشيرًا إلى أن صناديق التحوط ستدعم المرونة الاستثمارية والتشغيلية للصناديق، كما يمكن أن تلعب دورًا في تنشيط سوق المشتقات.

وأضاف أن طبيعة صناديق التحوط واستراتيجياتها المتنوعة قد تساعد على جذب فئات جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة المستثمرين الباحثين عن أدوات أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع تقلبات الأسواق.

لماذا تختلف صناديق التحوط عن الصناديق التقليدية؟

تتمثل إحدى أهم خصائص صناديق التحوط في قدرتها على استخدام أدوات واستراتيجيات لا تتوافر عادة للصناديق التقليدية بنفس الدرجة، مثل الرافعة المالية، والبيع على المكشوف، والمشتقات المالية، واستراتيجيات التحوط من المخاطر.

وهذه المرونة قد تتيح للصندوق تحقيق عائد في أكثر من اتجاه للسوق، لكنها في الوقت نفسه ترفع مستوى المخاطر المحتملة.

ولهذا وضع القرار الجديد مجموعة من الضوابط التي تستهدف تحقيق توازن بين مرونة الاستثمار وحماية حملة الوثائق.

ضوابط مشددة للرافعة المالية

ألزم القرار صناديق التحوط بوضع حدود واضحة لاستخدام الرافعة المالية داخل السياسة الاستثمارية، مع تحديد آليات احتسابها ومراقبتها.

كما أوجب الإفصاح عن المخاطر الناتجة عن استخدامها، بما في ذلك احتمالات تضاعف الخسائر، ومخاطر السيولة، وطلبات الهامش، والتصفية الإجبارية، والتقلبات السوقية.

ويتعين كذلك على مدير الاستثمار توضيح السياسات والإجراءات التي سيستخدمها لإدارة هذه المخاطر.

اختبارات ضغط وإفصاح دوري

ويضع القرار مسؤوليات واسعة على مدير الاستثمار، تشمل الإفصاح الدوري للهيئة وحملة الوثائق عن مستوى الرافعة المالية، ونتائج اختبارات الضغط Stress Tests عند حدوث تغيرات جوهرية في السوق.

كما يجب الإفصاح عن أي تجاوز للحدود الاستثمارية أو حدود المخاطر، والإجراءات التصحيحية التي تم اتخاذها، إلى جانب أي تغيير جوهري في الاستراتيجية الاستثمارية للصندوق.

وتهدف هذه الالتزامات إلى رفع مستوى الشفافية وتقليل احتمالات اتخاذ مراكز استثمارية تنطوي على مخاطر لا تتناسب مع سياسة الصندوق أو طبيعة المستثمرين المستهدفين.

كيف يمكن لصندوق قائم التحول إلى صندوق تحوط؟

لم يقتصر القرار على تأسيس صناديق جديدة، وإنما سمح أيضًا لصناديق الاستثمار القائمة بالدخول في النشاط.

ويستلزم ذلك تقدم الصندوق بطلب لتغيير طبيعته إلى صندوق متعدد الإصدارات بغرض الاستثمار في الأوراق والأدوات المالية المقيدة بالبورصة، مع إمكانية استخدام استراتيجيات الاستثمار وآليات التداول المتخصصة المعتمدة من الهيئة.

كما يتعين على شركة الصندوق الحصول على موافقة مجلس الإدارة على تعديل نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات وتحديثها بما يتناسب مع طبيعة النشاط الجديدة.

ماذا يجب أن تتضمن نشرة الاكتتاب؟

حدد القرار مجموعة واسعة من المعلومات الواجب تضمينها في نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات الخاصة بصندوق التحوط.

وتشمل هذه المعلومات السياسة الاستثمارية، وشروط المستثمر المستهدف، وحدود المخاطر المقبولة، وآليات إدارة المخاطر، وحدود الرافعة المالية، وحدود التعرض للطرف المقابل، والسيولة، والتركز، وآليات وقف الخسائر، واختبارات الإجهاد.

كما يجب أن تتضمن النشرة منهجية تقييم أداء الصندوق ومؤشرات قياس العائد مقابل المخاطر، إلى جانب المؤشرات المرجعية المستخدمة في مقارنة الأداء.

السياسة الاستثمارية تحت الرقابة

ألزم القرار صناديق التحوط بتحديد تفاصيل دقيقة للسياسة الاستثمارية، تشمل مجالات الاستثمار المستهدفة والحدود القصوى والدنيا لكل نوع من الأصول.

كما يجب توضيح استراتيجيات الاستثمار وأهدافها ومخاطرها، وكيفية استخدام المشتقات والبيع على المكشوف والشراء بالهامش، وحدود الاقتراض والرافعة المالية، إلى جانب سياسة إدارة السيولة وتلبية طلبات الاسترداد.

ويتعين كذلك تحديد الحالات التي يجوز فيها تعليق أو تأجيل الاسترداد، وهو عنصر بالغ الأهمية في صناديق تستخدم استراتيجيات قد تتضمن أصولًا أو مراكز مرتفعة المخاطر.

شروط أقوى لمديري الاستثمار

ويفرض القرار معايير جديدة على مديري الاستثمار في صناديق التحوط، في مقدمتها امتلاك خبرة متخصصة في الأدوات والاستراتيجيات المستخدمة.

كما تشمل الالتزامات تقييم الجدارة الائتمانية للأطراف المقابلة بصورة دورية، ومراقبة الرافعة المالية، وإجراء اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات، والتحقق من كفاية الضمانات المرتبطة بالعمليات.

وهذا يعني أن إدارة صناديق التحوط ستكون مرتبطة بمستوى أعلى من الخبرة الفنية وإدارة المخاطر مقارنة بالنشاط التقليدي لصناديق الاستثمار.

ماذا يعني القرار للبورصة المصرية؟

اقتصاديًا، يمثل القرار خطوة تتجاوز مجرد إطلاق منتج استثماري جديد.

فوجود صناديق تحوط يمكن أن يؤدي إلى زيادة تنوع الاستراتيجيات الاستثمارية، وتعزيز التداول على المشتقات، وزيادة استخدام آليات البيع على المكشوف، وتحسين كفاءة التسعير والسيولة.

كما قد يساعد وجود هذه الصناديق في جذب شرائح من المستثمرين المحترفين والمؤسسات الباحثة عن استراتيجيات أكثر تعقيدًا للتحوط وتحقيق العوائد.

لكن نجاح التجربة سيعتمد بصورة رئيسية على حجم السيولة، وتطور سوق المشتقات، وكفاءة مديري الاستثمار، وقدرة منظومة الرقابة على إدارة المخاطر المرتبطة باستخدام الرافعة المالية والبيع على المكشوف.

متى يبدأ العمل بالقرار؟

ومن المقرر نشر القرار خلال أيام في الوقائع المصرية والموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ النشر.

وبذلك تستعد سوق المال المصرية لإضافة أداة استثمارية جديدة قد تمثل، مع المشتقات و«الشورت سيلينج»، أحد أكبر التحولات في بنية أدوات الاستثمار المتاحة خلال الفترة المقبلة.