جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

مدينة مصر تضخ 3.5 مليار جنيه في الإنشاءات خلال 6 أشهر.. المبيعات تقفز إلى 28.4 مليار وتحول إلى صافي نقدي

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه القطاع العقاري المصري ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف التنفيذ والتمويل، ما يجعل قدرة المطورين على ضبط السيولة وتسريع الإنشاءات وتحقيق التسليمات عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على النمو. وفي حالة مدينة مصر، تظهر الأرقام أن زيادة الإنفاق على المشروعات تزامنت مع ارتفاع المبيعات والتدفقات، بينما يوفر رصيد الإيرادات غير المعترف بها قاعدة كبيرة للإيرادات المستقبلية.

3.5 مليار جنيه استثمارات في الإنشاءات والبنية التحتية

أعلنت مدينة مصر للإسكان والتعمير ضخ نحو 3.5 مليار جنيه في أعمال الإنشاءات والبنية التحتية خلال النصف الأول من عام 2026، تركزت بصورة رئيسية في مشروعي «تاج سيتي» و«سراي».

كما أسندت الشركة عقود مقاولات جديدة بقيمة إجمالية بلغت 5.7 مليار جنيه خلال الفترة، في إطار خطتها لتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات والوفاء بجداول التسليم.

ويعكس حجم الإنفاق والعقود الجديدة توجه الشركة إلى زيادة معدلات التنفيذ، وهو ما يرتبط بصورة مباشرة بقدرتها على تحويل المبيعات المتعاقد عليها إلى وحدات جاهزة للتسليم وإيرادات فعلية.

تسليم 1200 وحدة يقفز بإيرادات التسليم 187.8%

نجحت مدينة مصر في تسليم 1,200 وحدة خلال النصف الأول من 2026، مقابل 521 وحدة في الفترة نفسها من عام 2025.

وأدى ارتفاع عدد الوحدات المسلمة إلى قفزة في الإيرادات الناتجة عن التسليم، والتي ارتفعت بنسبة 187.8% لتصل إلى 2.5 مليار جنيه.

وتعد زيادة التسليمات من أهم المؤشرات في نموذج أعمال شركات التطوير العقاري، لأنها تمثل المرحلة التي تبدأ فيها المبيعات المتعاقد عليها في الظهور بصورة أكبر ضمن الإيرادات المحاسبية، وفقًا لمراحل التنفيذ والتسليم.

المبيعات الجديدة ترتفع 18.7% إلى 28.4 مليار جنيه

على مستوى المبيعات، ارتفعت المبيعات الجديدة للشركة بنسبة 18.7% على أساس سنوي، لتصل إلى 28.4 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026.

وجاء ذلك بالتزامن مع بيع 2,971 وحدة، بزيادة بلغت 70.9% مقارنة بالفترة المقارنة من العام السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى اتساع حجم النشاط البيعي، إلا أن الأهمية الأكبر تكمن في قدرة الشركة على الحفاظ على معدلات التنفيذ والتحصيل اللازمة لتحويل هذه المبيعات إلى تدفقات نقدية وإيرادات مستقبلية.

5.1 مليار جنيه إجمالي الإيرادات

بلغ إجمالي إيرادات مدينة مصر نحو 5.1 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، بزيادة قدرها 7.2% على أساس سنوي.

وسجلت الشركة مجمل ربح بقيمة 2.7 مليار جنيه، بهامش مجمل ربح بلغ 52.4%.

كما بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 1.3 مليار جنيه، بهامش 25.5%، فيما سجل صافي الربح نحو 1 مليار جنيه، بهامش صافي ربح بلغ 20%.

وتوضح هذه المؤشرات أن نمو النشاط جاء مصحوبًا بمستويات ربحية مرتفعة نسبيًا، مع أهمية متابعة تطور الهوامش خلال الفترات المقبلة في ظل ارتفاع تكاليف الإنشاء والتنفيذ.

المتحصلات النقدية ترتفع إلى 9.9 مليار جنيه

على مستوى التدفقات النقدية، ارتفعت صافي المتحصلات النقدية بنسبة 38% لتصل إلى 9.9 مليار جنيه.

وفي الوقت نفسه، تحسن معدل عدم التحصيل إلى 1% مقابل 1.8% خلال فترة المقارنة.

ويعد انخفاض معدل عدم التحصيل من المؤشرات المهمة على جودة التدفقات النقدية، إذ إن قوة المبيعات لا تقاس فقط بحجم التعاقدات، وإنما بقدرة الشركة على تحصيل المستحقات وتحويلها إلى سيولة فعلية.

مدينة مصر تتحول إلى صافي نقدي بقيمة 163.3 مليون جنيه

بلغ رصيد النقدية والاستثمارات قصيرة الأجل لدى الشركة 7.1 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.

وبفضل تحسن التدفقات النقدية، تحولت الشركة من صافي مديونية بنهاية 2025 إلى صافي نقدي بقيمة 163.3 مليون جنيه بنهاية يونيو 2026.

ويمثل هذا التحول نقطة مهمة في قراءة المركز المالي للشركة، إذ يمنحها قدرة أكبر على تمويل احتياجاتها التشغيلية والاستثمارية، مع تقليل الاعتماد على صافي الاقتراض.

كما يوفر المركز النقدي مساحة مالية لمواصلة الإنفاق على المشروعات، خاصة في ظل ضخ 3.5 مليار جنيه في الإنشاءات والبنية التحتية خلال النصف الأول.

104.6 مليار جنيه رصيد الإيرادات غير المعترف بها

ارتفع رصيد الإيرادات غير المعترف بها بنسبة 10.1% مقارنة بنهاية 2025، ليصل إلى 104.6 مليار جنيه.

ويمثل هذا الرصيد قاعدة مهمة للإيرادات المستقبلية، إذ يرتبط بالمبيعات التي لم تتحول بعد إلى إيرادات معترف بها وفقًا لمراحل التنفيذ والتسليم والقواعد المحاسبية.

ومع تسارع معدلات الإنشاء والتسليم، تصبح قدرة الشركة على تحويل هذا الرصيد إلى إيرادات فعلية أحد أهم المؤشرات التي يمكن مراقبتها خلال الفترات المقبلة.

إعادة شراء 2% من أسهم الشركة

وفي تطور يتعلق بسوق المال، وافق مجلس إدارة مدينة مصر على اعتماد برنامج لإعادة شراء ما يصل إلى 2% من إجمالي أسهم الشركة.

وتعد إعادة شراء الأسهم إحدى أدوات إدارة رأس المال، وقد تؤثر في عدد الأسهم المتاحة للتداول وفي بعض المؤشرات المرتبطة بربحية السهم، وفقًا لحجم التنفيذ الفعلي وتوقيته.

ومن ثم، ستظل تفاصيل تنفيذ البرنامج محل اهتمام المستثمرين، خصوصًا في ظل التحسن الذي طرأ على المركز النقدي للشركة خلال النصف الأول.

المبيعات والتسليمات والسيولة تحدد المرحلة المقبلة

تكشف نتائج مدينة مصر عن تزامن نمو المبيعات مع تسارع التسليمات وتحسن التدفقات النقدية. فقد وصلت المبيعات الجديدة إلى 28.4 مليار جنيه، مع بيع 2,971 وحدة، بينما ارتفعت الوحدات المسلمة إلى 1,200 وحدة وقفزت إيرادات التسليم إلى 2.5 مليار جنيه.

وفي الجانب النقدي، بلغت صافي المتحصلات 9.9 مليار جنيه، وانخفض معدل عدم التحصيل إلى 1%، فيما تحولت الشركة إلى صافي نقدي بقيمة 163.3 مليون جنيه.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الاختبار الأساسي خلال الفترة المقبلة سيكون في الحفاظ على سرعة التنفيذ والتحصيل، بالتوازي مع إدارة تكاليف الإنشاءات، بما يسمح بتحويل المبيعات والإيرادات غير المعترف بها إلى نتائج مالية فعلية.

تدخل مدينة مصر النصف الثاني من 2026 بمؤشرات قوية على مستوى المبيعات والسيولة والتنفيذ، مدفوعة بمبيعات جديدة بلغت 28.4 مليار جنيه ورصيد إيرادات غير معترف بها وصل إلى 104.6 مليار جنيه، إلى جانب التحول إلى صافي نقدي.

لكن استمرار هذا الأداء سيظل مرتبطًا بقدرة الشركة على الحفاظ على معدلات التسليم، وإدارة تكلفة المشروعات، ومواصلة تحصيل المستحقات بكفاءة.

وفي الوقت نفسه، يمثل برنامج إعادة شراء ما يصل إلى 2% من الأسهم عاملًا إضافيًا يستحق المتابعة من جانب المستثمرين، خاصة مع التحسن الملحوظ في المركز النقدي للشركة خلال النصف الأول من العام.