
:
البنوك تلغي رسوم فتح الحساب والحد الأدنى خلال فعاليات اليوم العالمي للشباب تحت رعاية البنك المركزي
بنك مصر يتيح حسابات جارية وتوفير وبطاقات «ميزة» وBM للخصم الفوري دون رسوم لفئات مؤهلة
المنافسة تنتقل من فتح الحساب بالمجان إلى التطبيقات والمحافظ الإلكترونية والبطاقات والخدمات الرقمية
الشمول المالي يفتح الباب أمام جيل جديد من العملاء.. والبنوك تراهن على تحويل الحساب المجاني إلى علاقة مصرفية طويلة الأجل
دخلت البنوك المصرية جولة جديدة من المنافسة على جذب الشباب إلى القطاع المصرفي، عبر فتح حسابات مصرفية مجانًا وإتاحة عدد من البطاقات والخدمات دون رسوم، ضمن فعاليات اليوم العالمي للشباب التي تقام تحت رعاية البنك المركزي المصري خلال الفترة من 1 إلى 15 أغسطس 2026.
وتأتي التحركات في إطار استراتيجية الشمول المالي التي تستهدف توسيع قاعدة المواطنين المتعاملين مع الجهاز المصرفي، وتقليل الاعتماد على النقد، وزيادة استخدام الحسابات والبطاقات والمحافظ الإلكترونية والخدمات الرقمية.
وتتجاوز المنافسة مجرد إعفاء العميل من رسوم فتح الحساب، إذ تسعى البنوك إلى بناء علاقة مبكرة مع شريحة الشباب، باعتبارها قاعدة العملاء التي ستقود الطلب مستقبلًا على الادخار والمدفوعات والتحويلات والتمويل والخدمات الاستثمارية.
حساب مصرفي مجانًا.. ماذا تقدم البنوك؟
تتيح فعاليات الشمول المالي للبنوك تقديم مجموعة من التيسيرات للعملاء الجدد، وفي مقدمتها فتح الحساب دون مصروفات أو حد أدنى، إلى جانب إعفاءات مرتبطة بإصدار بعض البطاقات والخدمات الرقمية، وفقًا لشروط وسياسات كل بنك.
وتشكل هذه التيسيرات فرصة خاصة للطلاب والشباب في بداية حياتهم العملية، ممن كانت رسوم الحساب أو اشتراط إيداع حد أدنى تمثل بالنسبة إليهم عائقًا أمام التعامل مع البنوك.
لكن المنافسة الحقيقية تبدأ بعد فتح الحساب؛ إذ يصبح السؤال: أي بنك يستطيع تحويل العميل الجديد إلى مستخدم نشط ومستمر لخدماته؟
بنك مصر يوسع عروض الحسابات المجانية
يشارك بنك مصر في فعاليات اليوم العالمي للشباب بحزمة واسعة من التيسيرات تستهدف مختلف شرائح العملاء، وبصفة خاصة الشباب والمرأة.
ويتيح البنك خلال الفترة من 1 إلى 15 أغسطس فتح عدد من الحسابات الجارية وحسابات التوفير للأفراد دون مصروفات فتح حساب أو حد أدنى، إلى جانب الإعفاء من مصاريف الدمغة وفق الضوابط المنظمة.
وتشمل العروض حسابات الجاري والتوفير بالجنيه المصري، سواء النمطية أو الإسلامية، إلى جانب حسابات «المنجز» وحسابات الشباب وحساب توفير «الممكن» وحساب «حوالتي».
ويعكس تنوع المنتجات رغبة البنك في عدم قصر المبادرة على حساب واحد، وإنما إتاحة أكثر من نقطة دخول للعملاء الجدد إلى الجهاز المصرفي.
بطاقة «ميزة» مجانًا وحسابات للشباب من 15 عامًا
ولا تقتصر عروض بنك مصر على الحسابات.
فالبنك يتيح كذلك إصدار بطاقة ميزة المدفوعة مقدمًا دون مصروفات إصدار خلال فترة الفعالية، بما يسمح للعملاء بالدخول إلى منظومة المدفوعات الإلكترونية حتى مع محدودية خبرتهم المصرفية السابقة.
كما يستطيع العملاء من سن 15 إلى 21 عامًا فتح الحسابات وفق الضوابط المقررة، مع إصدار بطاقة BM للخصم الفوري مجانًا ضمن برنامج الشباب.
وهذه الفئة العمرية تحظى بأهمية خاصة في استراتيجية البنوك، إذ يمكن للعميل الذي يبدأ التعامل معها وهو طالب أن يستمر لعقود، ويتحول لاحقًا إلى مستخدم لمنتجات ادخار وتمويل واستثمار أكثر تطورًا.
المحفظة الإلكترونية تدخل المنافسة
يمتد السباق إلى المحافظ الإلكترونية والخدمات الرقمية.
ويقدم بنك مصر للعملاء الجدد الذين يقومون بتفعيل BM Wallet استردادًا نقديًا Cashback على أول حركة مالية مؤهلة خلال فترة العرض، وفق الشروط والأحكام.
وتكشف هذه الخطوة عن تحول مهم في مفهوم الشمول المالي؛ فالهدف لم يعد مجرد امتلاك المواطن رقم حساب داخل بنك، وإنما استخدام الخدمة المالية بصورة فعلية.
فالحساب الذي لا يشهد معاملات لا يحقق القيمة الاقتصادية نفسها لحساب يستخدمه صاحبه في التحويل والادخار والشراء ودفع الفواتير.
البنك الأهلي وبنوك أخرى في سباق الشمول المالي
ولا يقتصر التنافس على بنك مصر، إذ تشارك البنوك العاملة بالسوق المصرية في فعاليات الشمول المالي التي يحددها البنك المركزي على مدار العام، ومن بينها فعاليات اليوم العالمي للشباب.
ويعد البنك الأهلي المصري من أبرز البنوك التي توسعت خلال السنوات الأخيرة في الحسابات والبطاقات الموجهة للشباب، بالتوازي مع مشاركة بنوك حكومية وخاصة أخرى في المبادرات التي تسمح باستقطاب عملاء جدد بتكلفة أقل.
ومن هنا تتحول فترة الفعالية إلى موسم تنافسي حقيقي؛ فعندما يستطيع العميل فتح حساب دون رسوم لدى أكثر من مؤسسة مصرفية، تصبح جودة الخدمة والتطبيق البنكي وسهولة التحويل وانتشار ماكينات الصراف الآلي عوامل أكثر تأثيرًا في قراره.
لماذا تتسابق البنوك على الشاب الذي لا يمتلك حسابًا؟
اقتصاديًا، العميل الجديد يمثل استثمارًا طويل الأجل للبنك.
فقد يبدأ التعامل بحساب توفير بسيط ورصيد محدود، لكنه مع دخوله سوق العمل قد يستخدم الحساب لتحويل الراتب، ثم يحصل على بطاقة ائتمانية، أو شهادة ادخار، أو قرض شخصي أو تمويل عقاري.
وبالتالي فإن تكلفة إعفائه من رسوم فتح الحساب اليوم قد تكون محدودة مقارنة بالقيمة التي يمكن أن يمثلها للبنك خلال سنوات.
وهذا يفسر لماذا أصبح الشباب محورًا أساسيًا في استراتيجيات التجزئة المصرفية.
الشمول المالي.. أكثر من زيادة عدد الحسابات
الهدف الأوسع للبنك المركزي يتمثل في زيادة نسبة المواطنين الذين يستخدمون الخدمات المالية الرسمية.
فالشمول المالي يعني إتاحة حسابات ومنتجات مالية مناسبة لمختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الشباب والمرأة وأصحاب المشروعات الصغيرة والفئات التي كانت أقل تعاملًا مع البنوك.
وكلما اتسعت قاعدة العملاء، زادت قدرة الاقتصاد على التحول من التعامل النقدي إلى اقتصاد أكثر اعتمادًا على المدفوعات والتحويلات الرقمية.
كما تساعد الحسابات المصرفية في بناء سجل مالي للعميل يمكن أن يدعم فرص حصوله مستقبلًا على التمويل الرسمي.
المنافسة لم تعد على الفرع
أحد أهم التحولات التي يشهدها القطاع المصرفي أن قرار الشاب في اختيار البنك لا يعتمد بالضرورة على أقرب فرع إلى منزله.
التطبيق أصبح في كثير من الحالات هو «الفرع الحقيقي».
فالعميل يريد فتح معاملاته ومتابعتها وتحويل الأموال ودفع الفواتير وإدارة بطاقته من الهاتف، دون الحاجة إلى زيارة الفرع في كل مرة.
ولهذا فإن البنوك التي تنجح في جذب آلاف الشباب خلال مبادرات الشمول المالي لكنها تقدم تجربة رقمية ضعيفة قد تواجه صعوبة في الاحتفاظ بهم.
«مجاني» لا يعني بلا مصروفات إلى الأبد
هناك نقطة مهمة ينبغي على العميل الانتباه إليها قبل فتح الحساب.
الإعفاء من رسوم فتح الحساب أو إصدار بطاقة خلال فعالية الشمول المالي لا يعني بالضرورة أن جميع خدمات الحساب ستظل مجانية دائمًا.
وقد توجد رسوم دورية أو مصروفات لتجديد بعض البطاقات أو خدمات محددة بعد انتهاء العرض، بحسب المنتج والبنك.
لذلك من الأفضل أن يسأل العميل قبل التوقيع عن المصروفات الدورية بعد انتهاء فترة الإعفاء، وشروط الحد الأدنى إن وجدت مستقبلًا، ورسوم البطاقة والتحويل والخدمات المختلفة.
أي بنك تختار لفتح حساب مصرفي؟
لا ينبغي أن يكون معيار الاختيار الوحيد هو أن الحساب مجاني خلال أغسطس.
الأهم هو مقارنة ما سيحدث بعد فتح الحساب: سهولة التطبيق الإلكتروني، رسوم الخدمات لاحقًا، انتشار ماكينات ATM، سرعة خدمة العملاء، نوع بطاقة الخصم المباشر، سهولة الربط مع الخدمات الرقمية، وطبيعة حساب التوفير والعائد إذا كان العميل يستهدف الادخار.
وبالنسبة للشباب، تصبح سهولة الاستخدام الرقمي عاملاً بالغ الأهمية، خاصة لمن يعتمدون على التحويلات والمدفوعات الإلكترونية أكثر من التعامل داخل الفروع.
البنوك تبحث عن «العميل الرئيسي»
السباق الحقيقي لا يتعلق بعدد الحسابات التي ستفتح حتى 15 أغسطس.
فالبنك الذي يفتح 100 ألف حساب جديد ولا يستخدم أصحابها الخدمات بانتظام لن يحقق العائد نفسه الذي يحققه بنك يستقطب عددًا أقل لكنه يجعل حسابه الحساب الرئيسي للعميل.
والمقصود بالحساب الرئيسي هو الحساب الذي يستقبل عليه العميل راتبه أو دخله، ويستخدم بطاقته في مشترياته، ويجري من خلاله تحويلاته ويحتفظ داخله بمدخراته.
وهنا تظهر قيمة المبادرات بالنسبة للبنوك: إنها تتيح لها فرصة الدخول إلى حياة العميل المالية في مرحلة مبكرة.
بنك مصر والشمول المالي منذ 2014
يؤكد بنك مصر أنه من البنوك التي شاركت مبكرًا في حملات نشر ثقافة الشمول المالي والتثقيف المالي منذ إطلاق مبادرات البنك المركزي في هذا المجال عام 2014.
ويواصل البنك المشاركة في الفعاليات المرتبطة بالشباب والمرأة ورواد الأعمال وأصحاب المشروعات متناهية الصغر، ضمن توجه يستهدف توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.
وتربط البنوك بين هذه المبادرات ومستهدفات التحول الرقمي والتنمية المستدامة، باعتبار أن زيادة الشمول المالي تسهم في دمج المزيد من المواطنين داخل الاقتصاد الرسمي.
من يكسب سباق الحسابات المجانية؟
المواطن هو المستفيد المباشر لأنه يستطيع دخول الجهاز المصرفي بتكلفة أقل، لكن المكاسب تمتد كذلك إلى البنوك والاقتصاد.
فالبنوك تحصل على فرصة لبناء قاعدة عملاء جديدة، بينما يزيد الاقتصاد من نسبة المعاملات التي تمر عبر قنوات رسمية يمكن تتبعها وإدارتها بصورة أكثر كفاءة.
أما الرابح الأكبر بين البنوك فلن يكون بالضرورة من يقدم أكبر عدد من الحسابات المجانية خلال أسبوعين، وإنما من ينجح في تحويل العميل الجديد إلى مستخدم دائم لخدماته.
وهكذا يتحول فتح حساب مصرفي مجانًا من عرض لمدة محدودة إلى بداية معركة طويلة على الجيل المقبل من عملاء البنوك المصرية.





