جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
اعلان بنك البركه
بنك مصر داخل المقالة

لماذا ارتفعت أسعار الذهب في مصر؟ 3 عوامل تقود السوق وترقب لبيانات أمريكية حاسمة

في تحرك يعكس حساسية الأسواق تجاه مسار السياسة النقدية الأمريكية، عاد الذهب إلى واجهة المشهد الاستثماري مع تسجيله موجة صعود قوية خلال تعاملات اليوم، مستفيدًا من تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

ويأتي صعود المعدن النفيس في وقت تتغير فيه خريطة العوامل المؤثرة على الأسعار، إذ لم تعد التطورات الجيوسياسية وحدها المحرك الرئيسي للسوق، بعدما أصبحت توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، واتجاه الدولار، ومستويات الطلب الرسمي من البنوك المركزية، عناصر أكثر تأثيرًا في تحديد مسار الذهب.

- Advertisement -

وعلى المستوى المحلي، انعكست القفزة العالمية على السوق المصرية، لكن بوتيرة أقل نتيجة تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما حد من انتقال كامل المكاسب العالمية إلى الأسعار المحلية.

الذهب يسجل أفضل أداء يومي في 6 أشهر

كشف «مرصد الذهب» عن استمرار ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصات العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، ليسجل المعدن النفيس أفضل أداء يومي له في نحو ستة أشهر، ويصل إلى أعلى مستوى له في سبعة أسابيع.

وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بعدة عوامل عالمية، في مقدمتها انخفاض أسعار النفط، وتراجع الدولار الأمريكي، وانخفاض عوائد سندات الخزانة، إلى جانب ارتفاع رهانات الأسواق على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة بعد ظهور مؤشرات على ضعف نسبي في البيانات الاقتصادية الأمريكية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 5980 جنيهًا.

وأضاف أن الأوقية عالميًا صعدت بنحو 22 دولارًا خلال تعاملات اليوم، لتسجل نحو 4270 دولارًا وقت كتابة التقرير.

الأسعار المحلية تواصل الصعود وسط تحركات عالمية قوية

وأوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6834 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5126 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47840 جنيهًا.

وأشار إلى أن السوق المحلية كانت قد سجلت ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 5870 جنيهًا، قبل أن يغلق عند 5940 جنيهًا.

وجاء ذلك بالتزامن مع صعود كبير في سعر الأوقية عالميًا بنحو 168 دولارًا، لترتفع من مستوى 4080 دولارًا إلى 4248 دولارًا.

وتكشف هذه التحركات عن استمرار ارتباط السوق المحلية بشكل مباشر بتغيرات الأسعار العالمية، مع تأثر درجة انتقال الارتفاعات بعوامل داخلية، أبرزها حركة الدولار ومستويات الطلب المحلي.

الدولار يحد من انتقال الصعود العالمي إلى السوق المصرية

رغم المكاسب القوية التي سجلها الذهب عالميًا، فإن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه حد من انتقال كامل الارتفاعات إلى السوق المحلية.

وأوضح مدير «مرصد الذهب» أن الدولار هبط إلى أقل من مستوى 50 جنيهًا في غالبية البنوك العاملة بالسوق، بينما سجل في البنك المركزي نحو 49.86 جنيهًا.

وأشار إلى أن السوق المحلية تتداول حاليًا بخصم سعري بدلًا من العلاوة السعرية، حيث تبلغ الفجوة نحو 20 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العالمي المحسوب.

وأوضح أن هذا الخصم يتم احتسابه من خلال مقارنة السعر المحلي الفعلي لجرام الذهب عيار 21 بالسعر الاسترشادي الناتج عن تحويل سعر الأوقية عالميًا إلى الجنيه وفق سعر الصرف.

ويعكس استمرار الخصم السعري حالة من التوازن النسبي بين الأسعار المحلية والعالمية، مع وجود هدوء في مستويات الطلب الداخلي، وهو ما قلل من تأثير القفزة العالمية على السوق المصرية.

رهانات الفائدة الأمريكية تحدد اتجاه الذهب

وأوضح فاروق أن الارتفاع العالمي للذهب جاء نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، أبرزها انخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، وهي عوامل تزيد من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وتزامن ذلك مع ارتفاع توقعات المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حال استمرار ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.

وأضاف أن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ نمو وظائف القطاع الخاص الأمريكي وفق تقرير ADP، إلى جانب انخفاض أسعار النفط.

وأشار إلى أن هذه التطورات قللت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما منح الذهب دفعة إضافية للصعود.

كما ساهمت تصريحات ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، في دعم هذه التوقعات، بعدما أكدت أن البنك المركزي الأمريكي لا يزال بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يوليو، المقرر صدوره غدًا، باعتباره مؤشرًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعمًا مستمرًا

ولا يعتمد صعود الذهب فقط على توقعات الفائدة الأمريكية، إذ أشار فاروق إلى أن المعدن النفيس يواصل تلقي دعم من مشتريات البنوك المركزية حول العالم، التي تستمر في تنويع احتياطياتها وزيادة حيازاتها من الذهب.

وأوضح أن هذا الطلب الرسمي يحد من احتمالات حدوث تراجعات حادة في الأسعار، رغم انخفاض جزء من المخاطر الجيوسياسية خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن استمرار تداول الذهب بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية، رغم تراجع التوترات في منطقة الخليج، يشير إلى تغير طبيعة المحركات الأساسية للسوق، حيث أصبحت توقعات السياسة النقدية الأمريكية والطلب المؤسسي عوامل أكثر تأثيرًا من التحركات الجيوسياسية قصيرة الأجل.

كما أشار إلى ارتفاع الإقبال الاستثماري على الذهب باعتباره أداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية في ظل حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي.

بيانات الوظائف الأمريكية ترسم السيناريو المقبل للذهب

ويرى «مرصد الذهب» أن تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية لشهر يوليو سيكون الحدث الأكثر تأثيرًا على حركة الأسواق خلال الفترة القصيرة المقبلة.

وأوضح أن أي تباطؤ جديد في سوق العمل الأمريكي قد يدفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم بشأن تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة لمواصلة مكاسبه.

في المقابل، فإن صدور بيانات أقوى من المتوقع قد يدفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع، ويؤدي إلى إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، وهو ما قد يضغط على أسعار الذهب ويدفعه نحو موجة تصحيح مؤقتة.

الذهب يدخل مرحلة اختبار أمام الدولار والفائدة

أكد وليد فاروق أن الذهب دخل مرحلة أصبحت فيها توقعات أسعار الفائدة الأمريكية واتجاه الدولار العاملين الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار، متجاوزين في الأهمية تأثير التطورات الجيوسياسية قصيرة الأجل.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل الأسواق في حالة ترقب لبيانات الاقتصاد الأمريكي وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاه المعدن النفيس خلال الأشهر المتبقية من العام.

وفي حال استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع توقعات التشديد النقدي، فقد يحافظ الذهب على جاذبيته كأحد أهم أدوات التحوط، بينما قد يؤدي تحسن مؤشرات الاقتصاد وارتفاع الدولار إلى تهدئة موجة الصعود الحالية وفتح المجال أمام تصحيحات سعرية مؤقتة.