جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
بنك مصر داخل المقالة

مهرجان «هي الفنون» 2026 يعزز الاقتصاد الإبداعي في مصر.. شراكات ثقافية واستثمارية وتحول وسط القاهرة إلى منصة للفنون العالمية

 

تتزايد أهمية الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها أحد المحركات الجديدة للاقتصادات الحديثة، مع تنامي مساهمتها في جذب الاستثمارات وتنشيط السياحة ودعم الاقتصاد المحلي. وفي هذا الإطار، تمثل النسخة السادسة من مهرجان «هي الفنون – She Arts» نموذجًا لتكامل الثقافة مع الاستثمار العقاري وإحياء المناطق التاريخية، عبر شراكات تمتد من المؤسسات الثقافية الدولية إلى شركات التطوير والاستثمار، بما يعكس توجهًا متناميًا لتحويل الفعاليات الفنية إلى أدوات للتنمية الاقتصادية وتعزيز القوة الناعمة المصرية.

- Advertisement -

وفي خطوة تستهدف ترسيخ هذا التوجه، كشف القائمون على مهرجان «هي الفنون – She Arts» تفاصيل الدورة السادسة، التي تُقام خلال الفترة من 1 إلى 4 أكتوبر 2026، تحت شعار «أصوات السلام.. سيمفونية عالمية»، برعاية وزارة الثقافة المصرية، وبمشاركة واسعة لفنانين ومبدعين من مصر وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية.

مشاركة دولية تعزز الحضور الثقافي وتدعم السياحة

أعلنت إدارة المهرجان تفاصيل الدورة الجديدة خلال مؤتمر صحفي عُقد، الثلاثاء 4 أغسطس 2026، بفندق هيلتون جراند نايل بالقاهرة، بحضور ممثلين عن عدد من السفارات والمؤسسات الثقافية الأوروبية، من بينهم السفيرة سوزانا فاز باتو، سفيرة البرتغال لدى مصر، والدكتورة إيرما جونزاليس، رئيسة القسم الثقافي بسفارة البرتغال، وإستر فاتسي، مديرة المركز الثقافي المجري بالقاهرة، وريم فؤاد، مديرة الاتصالات باتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية الوطنية (EUNIC)، إلى جانب نيفين قناوي، مؤسسة ومديرة المهرجان، وبحضور عدد من الفنانات المصريات، أبرزهن نسمة محجوب ومروة ناجي.

ويقام المهرجان داخل حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة في ميدان التحرير، وهو اختيار يعكس توجهًا نحو إعادة توظيف المواقع التاريخية والثقافية لتكون منصات تستقطب الجمهور المحلي والزائرين الأجانب، بما ينعكس إيجابًا على الحركة السياحية والاقتصاد المحيط بمنطقة وسط القاهرة.

وتشارك في الدورة الحالية وفود وفنانون من إسبانيا وإستونيا وإيطاليا والمجر والبرتغال واليابان والهند وإندونيسيا، إلى جانب مصر، بما يعزز الطابع الدولي للمهرجان ويعمق فرص التبادل الثقافي بين الدول المشاركة.

شراكة مع «الإسماعيلية» تربط الاستثمار العقاري بالاقتصاد الإبداعي

يحمل المهرجان هذا العام بعدًا اقتصاديًا جديدًا من خلال التعاون لأول مرة مع شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري، حيث تُقام معارض فنية داخل ممر «سينما راديو» و«ذا فاكتوري»، في إطار خطة تستهدف إعادة إحياء وسط القاهرة باعتباره مركزًا للفنون والثقافة.

وتعكس هذه الشراكة تنامي توجه شركات الاستثمار العقاري نحو توظيف الفعاليات الثقافية في رفع القيمة الاقتصادية للمناطق التاريخية، وزيادة معدلات الإقبال عليها، بما يخلق أنشطة اقتصادية مرتبطة بالسياحة والضيافة والخدمات التجارية، إلى جانب الحفاظ على التراث العمراني وإعادة تقديمه بصورة أكثر جذبًا للمستثمرين والزائرين.

أعمال حصرية وإنتاجات جديدة لتعزيز قيمة المحتوى الثقافي

تتضمن الدورة السادسة مجموعة من العروض والأعمال الفنية التي تُعرض للمرة الأولى، وتشمل إنتاجات تجمع بين الموسيقى والفنون البصرية والأنشطة الثقافية، في إطار استراتيجية تستهدف تقديم محتوى حصري يمنح المهرجان هوية مستقلة، ويزيد من قدرته على المنافسة ضمن خريطة المهرجانات الدولية.

ويعتمد هذا التوجه على إنتاج تجارب فنية جديدة بدلاً من الاكتفاء باستضافة العروض التقليدية، وهو ما يعزز القيمة المضافة للحدث ثقافيًا واقتصاديًا، ويشجع على تكرار الزيارة والمشاركة.

تكريم هاني شنودة ونجوم الغناء في واجهة الفعاليات

يشهد المهرجان تكريم الموسيقار الكبير هاني شنودة تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في تطوير الموسيقى المصرية الحديثة، وذلك من خلال عرض فني خاص تشارك فيه الفنانات اللاتي تعاونّ معه على مدار مشواره الفني.

كما تضم الدورة الجديدة عددًا من أبرز الأسماء الفنية، يتقدمهم المتزو سوبرانو العالمية فرح الديباني، والفنانة نسمة محجوب، والفنانة مروة ناجي، ضمن برنامج فني متنوع ستُعلن تفاصيله تباعًا خلال الفترة المقبلة.

تمكين المرأة واكتشاف المواهب في قلب استراتيجية المهرجان

أكدت نيفين قناوي، مؤسسة ومديرة المهرجان، أن اختيار شعار «أصوات السلام.. سيمفونية عالمية» يعكس إيمان إدارة المهرجان بأن الفن يمثل لغة مشتركة قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز ثقافة السلام.

وأوضحت أن المهرجان يواصل التزامه بمنح المرأة مساحة أكبر للتعبير والإبداع، انطلاقًا من قناعة بأن النساء يمثلن أحد الأعمدة الرئيسية للحركة الفنية والثقافية، وليس مجرد عنصر مشارك فيها.

وفي السياق ذاته، يواصل المهرجان تنظيم مسابقة «هي الفنون» الموسيقية، التي أصبحت إحدى أبرز فعالياته السنوية، بهدف اكتشاف المواهب الشابة وإتاحة الفرصة أمام الموسيقيين والموسيقيات لعرض أعمالهم أمام لجنة تحكيم متخصصة وجمهور المهرجان.

كما تشهد الدورة الحالية عودة أوركسترا النور والأمل للمشاركة بعد النجاح الذي حققته في الدورة الثانية، في إطار دعم المهرجان للنماذج الفنية الملهمة.

أرقام تعكس توسع المهرجان وتأثيره

خلال خمس دورات متتالية، استضاف مهرجان «هي الفنون» أكثر من 2000 فنانة وفنان من مختلف أنحاء العالم، واستقبل أكثر من 21 ألف زائر، إلى جانب دعمه لما يزيد على 1000 موهبة فنية نسائية، بالتعاون مع عشرات المؤسسات والشركاء المحليين والدوليين.

وتشير هذه المؤشرات إلى تطور المهرجان من فعالية ثقافية إلى منصة دولية تسهم في تعزيز الصناعات الإبداعية، ودعم الاقتصاد الثقافي، وخلق فرص تعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجهات الدولية.