جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

كنوز الحكومة.. 7 شركات قابضة تدير عشرات الشركات الحكومية.. كيف أعادت الأرباح والخسائر رسم خريطة الأصول بعد قرار نقل الملكية؟

 

أعادت الحكومة المصرية ملف الشركات القابضة إلى واجهة المشهد الاقتصادي، بعد إعلانها دراسة نقل ملكية عدد من الشركات القابضة وشركاتها التابعة من وزارة قطاع الأعمال العام إلى جهات حكومية أخرى، في خطوة تمثل واحدة من أبرز محاور الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة (2026 – 2030).

- Advertisement -

وبينما أثار القرار تساؤلات حول مستقبل الشركات الحكومية، تؤكد الحكومة أن الهدف لا يتعلق ببيع الأصول أو خصخصتها، وإنما بإعادة هيكلة منظومة الإدارة بما يحقق أعلى عائد اقتصادي من الشركات المملوكة للدولة، ويعزز كفاءتها التشغيلية، ويزيد من جاذبيتها للاستثمار.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الشركات القابضة تفاوتًا واضحًا في الأداء المالي، فبينما نجحت بعض الكيانات في تحقيق أرباح تاريخية مدعومة بانتعاش قطاعات السياحة والبتروكيماويات والتطوير العقاري، لا تزال شركات أخرى تواجه تحديات إعادة الهيكلة والخسائر المتراكمة، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة تقييم خريطة الملكية والإدارة، وربط كل شركة بالجهة الحكومية الأكثر توافقًا مع طبيعة نشاطها.

إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة.. مرحلة جديدة في الإصلاح الاقتصادي

خلال اجتماع ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بحضور الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور هاشم السيد الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، وعدد من الوزراء والمسؤولين، ناقشت الحكومة مقترحات نقل ملكية عدد من الشركات القابضة وشركاتها التابعة من وزارة قطاع الأعمال العام.

وأكد رئيس الوزراء أن هذه الخطوة تأتي ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي الذي تنفذه الدولة بهدف تحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة الشركات المملوكة للدولة، وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة، مع الاستمرار في تمكين القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في التنمية الاقتصادية.

وأوضح أن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة يستهدف ترسيخ مبادئ الحوكمة والإدارة الاحترافية للشركات، بما يؤدي إلى تحسين الأداء المالي وتعظيم العائد الاقتصادي، والمساهمة في خفض الدين العام من خلال الإدارة المثلى للأصول.

6 شركات قابضة تمثل قلب قطاع الأعمال العام

ورغم دراسة نقل تبعية بعض الشركات، لا تزال وزارة قطاع الأعمال العام تشرف على ست شركات قابضة رئيسية تضم تحت مظلتها عشرات الشركات التابعة، وهي:

– الشركة القابضة للتشييد والتعمير.

– الشركة القابضة للسياحة والفنادق.

– الشركة القابضة للغزل والنسيج.

– الشركة القابضة للصناعات الكيماوية.

– الشركة القابضة للصناعات المعدنية.

– الشركة القابضة للأدوية والمستلزمات الطبية.

وتدير هذه الشركات أنشطة اقتصادية تمتد من الصناعة الثقيلة والدواء إلى السياحة والعقارات والغزل والنسيج، وتمثل جانبًا مهمًا من الأصول الإنتاجية للدولة.

خريطة الشركات القابضة في مصر لا تقتصر على وزارة قطاع الأعمال

وعلى خلاف الاعتقاد السائد، فإن الشركات القابضة في مصر لا تتبع جميعها وزارة قطاع الأعمال العام، إذ تمتلك وزارات وهيئات حكومية أخرى عددًا كبيرًا من الشركات القابضة التي تعمل في قطاعات استراتيجية مختلفة، من أبرزها:

– القابضة للتأمين.

– القابضة للنقل البحري والبري.

– الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.

– الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).

– القابضة لمشروعات الطرق والكباري والنقل البري.

– الشركة القابضة لمصر للطيران.

– القابضة للري والصرف.

– جنوب الوادي القابضة للبترول.

– القابضة لاستصلاح الأراضي وأبحاث المياه.

– الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية.

– القابضة للصوامع والتخزين.

– القابضة للصناعات الغذائية.

– الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، إلى جانب عدد من الشركات القابضة الأخرى التابعة لوزارات مختلفة.

ويعكس هذا التنوع حجم الاقتصاد الحكومي واتساع قاعدة الشركات المملوكة للدولة في قطاعات الطاقة، والنقل، والبنية التحتية، والخدمات، والأمن الغذائي.

أرباح قياسية في بعض القطاعات.. وخسائر مستمرة في أخرى

تكشف نتائج الأعمال خلال السنوات الأخيرة عن تفاوت كبير في أداء الشركات القابضة، وهو ما يمثل أحد الدوافع الرئيسية لإعادة تنظيم تبعيتها.

فقد واصلت الشركة القابضة للسياحة والفنادق تحقيق نتائج مالية قوية مدعومة بانتعاش الحركة السياحية، وارتفاع نسب الإشغال، وتطوير الفنادق التاريخية بالشراكة مع القطاع الخاص.

كما حققت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية أرباحًا مرتفعة بدعم من الأداء القوي لشركات الأسمدة والبتروكيماويات، التي استفادت من الطلب المحلي والعالمي.

وسجلت الشركة القابضة للتشييد والتعمير أداءً جيدًا بفضل التوسع في المشروعات العقارية، وإدارة المحافظ الاستثمارية، والدخول في شراكات لتطوير الأصول غير المستغلة.

في المقابل، لا تزال الشركة القابضة للغزل والنسيج تمر بمرحلة إعادة هيكلة تاريخية تتضمن تحديث المصانع وإحلال المعدات وتطوير منظومة الإنتاج، وهي استثمارات ضخمة لم تنعكس بالكامل على النتائج المالية حتى الآن.

كما تعمل الشركة القابضة للصناعات المعدنية على تحسين أوضاع عدد من شركاتها بعد سنوات من التحديات التشغيلية، بينما تواصل الشركة القابضة للأدوية والمستلزمات الطبية تنفيذ برنامج لتحديث خطوط الإنتاج وزيادة القدرة التصنيعية وتحسين الربحية.

لماذا تنقل الحكومة تبعية بعض الشركات؟

بحسب بيان مجلس الوزراء، فإن الاجتماع لم يناقش فقط نقل تبعية بعض الشركات، بل استعرض أيضًا المؤشرات المالية للشركات القابضة، وأصولها غير المستغلة، والفرص الاستثمارية الممكنة.

ويستهدف نقل التبعية إسناد إدارة كل شركة إلى الجهة الحكومية الأكثر ارتباطًا بطبيعة نشاطها، بما يسمح بتسريع اتخاذ القرار، وتحسين التنسيق المؤسسي، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، دون المساس بملكية الدولة لهذه الشركات.

كما يتكامل هذا التوجه مع برنامج الطروحات الحكومية وخطة الدولة لزيادة مساهمة القطاع الخاص، مع الحفاظ على الأصول الاستراتيجية.

الأصول غير المستغلة.. كنز اقتصادي تبحث الحكومة عن تعظيمه

أحد أهم الملفات التي ناقشها الاجتماع كان حصر الأصول غير المستغلة التابعة للشركات القابضة، حيث وجه رئيس الوزراء بإعداد قاعدة بيانات دقيقة لهذه الأصول، وتحديد أفضل استخدام اقتصادي لها، مع تجهيز فرص استثمارية متكاملة لطرحها على المستثمرين.

ويمثل هذا الملف أحد أهم مصادر القيمة المضافة داخل الشركات الحكومية، خاصة في ظل امتلاك عدد كبير منها أراضي وعقارات في مواقع متميزة يمكن إعادة تطويرها أو استغلالها بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يحقق عوائد مالية مستدامة.

الحكومة تحسم الجدل: لا بيع للشركات ولا تأثير على العمالة

أكد المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن توزيع أو نقل تبعية شركات قطاع الأعمال العام يأتي في إطار استراتيجية متكاملة لرفع كفاءة إدارة الأصول العامة، وليس مقدمة لخصخصة الشركات.

وأوضح أن هذه الإجراءات لن تؤثر على خطط التشغيل أو المشروعات الجاري تنفيذها أو برامج تحسين الإنتاجية، كما لن تمس حقوق العاملين أو تؤثر على استمرار النشاط التشغيلي للشركات، التي ستواصل أعمالها بصورة طبيعية.

ماذا يعني القرار اقتصاديًا؟

اقتصاديًا، يمثل القرار تحولًا في فلسفة إدارة الشركات المملوكة للدولة، من التركيز على تبعية الشركات إداريًا إلى التركيز على كفاءة الإدارة وتعظيم العائد الاقتصادي.

ومن المتوقع أن يسهم نقل التبعية في تحسين سرعة اتخاذ القرار، ورفع كفاءة استغلال الأصول، وزيادة جاهزية بعض الشركات للدخول في شراكات استثمارية جديدة، بما يعزز قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة، ويزيد مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، دون التخلي عن ملكية الدولة للأصول الاستراتيجية.

كما قد يؤدي هذا التوجه إلى تحسين تقييم الشركات الحكومية مستقبلًا، سواء في حال طرح حصص منها في البورصة أو الدخول في شراكات مع مستثمرين محليين وأجانب.