
القطاع الخاص يقود المرحلة الجديدة.. لماذا قررت الحكومة نقل ملكية الشركات القابضة وشركات قطاع الأعمال العام؟
7 شركات قابضة تضم عشرات الشركات التابعة على طاولة الإصلاح.. ونقل ملكية عدد منها لرفع كفاءة الإدارة
وثيقة سياسة ملكية الدولة 2026-2030 تدخل مرحلة التنفيذ.. وتعظيم الأصول غير المستغلة يتصدر الأولويات
مدبولي: الإدارة الاحترافية والحوكمة وتوسيع مشاركة المستثمرين تعزز النمو وتخفض الدين العام
لا مساس بخطط التشغيل أو التطوير.. وتجهيز فرص استثمارية جديدة من الأراضي غير المستغلة
تمتلك الدولة المصرية واحدة من أكبر المحافظ الاستثمارية في المنطقة، تضم 7 شركات قابضة يتبعها عشرات الشركات العاملة في قطاعات استراتيجية تشمل الصناعات الكيماوية والمعدنية والغزل والنسيج والأدوية والتشييد والسياحة والتشييد والتعمير، إلى جانب محفظة ضخمة من الأراضي والأصول العقارية والإنتاجية. وفي ظل توجه الدولة لإعادة تعريف دورها في النشاط الاقتصادي، تدخل وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026-2030) مرحلة التنفيذ العملي، عبر برنامج يستهدف رفع كفاءة إدارة الأصول، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز الحوكمة، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي وتحسين كفاءة استغلال الموارد العامة.
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمناقشة مقترحات نقل ملكية عدد من الشركات القابضة وشركاتها التابعة من قطاع الأعمال العام، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملف الإصلاح الاقتصادي، في خطوة تعكس توجه الحكومة للانتقال من مرحلة وضع السياسات إلى التطبيق التنفيذي لمحاور الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة.
إعادة هيكلة الشركات القابضة تدخل مرحلة التنفيذ
يحمل الاجتماع دلالات تتجاوز مجرد نقل تبعية عدد من الشركات، إذ يعكس توجهًا حكوميًا لإعادة بناء هيكل إدارة الشركات المملوكة للدولة بما يحقق قدرًا أكبر من الكفاءة والمرونة.
وتسعى الحكومة إلى إعادة توزيع تبعية بعض الشركات القابضة وشركاتها التابعة بما يضمن توحيد الرؤية الإدارية، وتحسين الأداء المالي والتشغيلي، وتعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، بما يتوافق مع مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة.
ويؤكد هذا التوجه أن الإصلاح الحالي يستهدف تطوير آليات الإدارة قبل أي خطوات تتعلق بالشراكة أو الطرح أو التخارج.
القطاع الخاص شريك رئيسي في المرحلة الجديدة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة مستمرة في تنفيذ برنامج شامل للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية يهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.
وشدد على أن الدولة تعمل على رفع كفاءة إدارة الأصول وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور أكبر في النشاط الاقتصادي، باعتباره شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية، وذلك من خلال الإدارة الاحترافية للشركات والأصول، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية.
وتعكس هذه الرسائل أن الحكومة لا تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره مستثمرًا فقط، وإنما شريكًا في إدارة وتشغيل وتطوير الأصول الاقتصادية للدولة.
الأصول غير المستغلة تتحول إلى فرص استثمارية
احتل ملف الأصول غير المستغلة مساحة كبيرة من مناقشات الاجتماع، حيث جرى التأكيد على ضرورة إعداد حصر دقيق للأراضي والأصول التابعة للشركات القابضة، وتحديد أفضل استخدام اقتصادي لها.
كما ناقش الاجتماع إعداد فرص استثمارية متكاملة وجاهزة للطرح أمام المستثمرين، بما يسمح بتحويل الأصول غير المستغلة إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية تحقق عائدًا اقتصاديًا أعلى للدولة.
ويمثل هذا التوجه تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة الأصول، من الاحتفاظ بها إلى تعظيم قيمتها الاقتصادية.
الإدارة الاحترافية قبل التخارج
أكد رئيس الوزراء أن إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة تستهدف ترسيخ الإدارة الاحترافية ورفع كفاءة الأداء، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الأصول وتحقيق أفضل عائد اقتصادي.
كما أوضح أن تحسين إدارة الشركات يسهم في دعم جهود الدولة لخفض الدين العام، من خلال زيادة العوائد الناتجة عن استغلال الأصول، وليس فقط عبر بيعها أو التخارج منها.
ويعكس ذلك تحولًا في فلسفة الإصلاح، بحيث تصبح الكفاءة التشغيلية وتحسين الإدارة أساسًا لأي خطوات مستقبلية تتعلق بالشراكات أو الطروحات.
طمأنة للعاملين واستمرار خطط التطوير
حرص الاجتماع على التأكيد أن نقل تبعية أو ملكية بعض الشركات يأتي في إطار استراتيجية متكاملة لرفع كفاءة الإدارة، دون أن يترتب على ذلك أي تأثير على خطط التشغيل أو التطوير أو المشروعات الجاري تنفيذها.
كما شدد على استمرار النشاط التشغيلي للشركات بصورة طبيعية، مع العمل على تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة الأداء.
رسائل مباشرة للمستثمرين
يحمل الاجتماع مجموعة من الرسائل الإيجابية للمستثمرين، أبرزها استمرار الحكومة في تحسين بيئة الأعمال، وتجهيز فرص استثمارية جديدة، وتطوير قواعد بيانات الأصول غير المستغلة، بما يتيح للمستثمرين الاطلاع على فرص واضحة وقابلة للتنفيذ.
كما يعكس الاجتماع التزام الحكومة باستكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع الحفاظ على استقرار النشاط الإنتاجي للشركات المملوكة للدولة.
تحليل القرار ”
يعكس اجتماع رئيس الوزراء تحولًا نوعيًا في إدارة ملف شركات قطاع الأعمال العام، فالحكومة لم تعد تتعامل مع هذه الشركات باعتبارها كيانات إنتاجية فقط، وإنما باعتبارها محفظة استثمارية ضخمة يمكن إعادة هيكلتها وإدارتها بصورة أكثر كفاءة لتعظيم قيمتها الاقتصادية.
وتشير الرسائل الصادرة عن الاجتماع إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: الإدارة الاحترافية للأصول، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة. وإذا نجحت الحكومة في تنفيذ هذه المحاور، فإنها ستفتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات، مع الحفاظ على استقرار الشركات ورفع قدرتها على المنافسة، بما يحقق مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة ويعزز مساهمة القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي.





