جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الدكتور سامح السيد يكشف خريطة نمو “مصر الجديدة” حتي 2028.. كيف تتحول محفظة الأراضي إلى إيرادات تتجاوز 250 مليار جنيه؟

في الوقت الذي تتجه فيه شركات التطوير العقاري المالكة لمحافظ الأراضي الكبرى إلى إعادة هيكلة نماذج أعمالها لتقليل المخاطر التمويلية وتسريع وتيرة التنمية، تبرز شركة “مصر الجديدة” كواحدة من الشركات التي تبني استراتيجية نموها على استثمار الأصول قبل التوسع في شراء أراضٍ جديدة. ويأتي ذلك عبر التوسع في الشراكات مع المطورين العقاريين، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات مختارة ذاتياً، في نموذج يهدف إلى تحقيق تدفقات نقدية مستدامة وتعظيم القيمة الاقتصادية للأراضي المملوكة.

وتكشف أحدث تصريحات إدارة الشركة أن السنوات المقبلة لن تعتمد فقط على بيع الأراضي، وإنما على تحويلها إلى مشروعات تحقق عوائد طويلة الأجل، في وقت أصبحت فيه محفظة الأراضي أحد أهم عناصر تقييم شركات التطوير العقاري المدرجة في البورصة المصرية.

- Advertisement -

الشراكات تتحول إلى المحرك الرئيسي للنمو

كشف الدكتور سامح السيد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “مصر الجديدة”، أن الشركة نجحت خلال السنوات الثلاث الماضية في التعاقد على تطوير نحو 2500 فدان بمدينة هليوبوليس الجديدة بنظام الشراكة مع عدد من شركات التطوير العقاري، في خطوة تعكس تحول نموذج الأعمال من الاعتماد على تنمية الأراضي بصورة منفردة إلى تقاسم المخاطر والعوائد مع المطورين.

ويحظى هذا النموذج باهتمام متزايد داخل القطاع العقاري، إذ يتيح للشركات المالكة للأراضي تحقيق عوائد مرتفعة دون تحمل كامل التكلفة التمويلية أو التنفيذية للمشروعات، كما يسمح بالإسراع في تطوير مساحات أكبر خلال فترة زمنية أقصر.

محفظة أراضٍ تمنح الشركة مساحة للنمو

وأوضح السيد، في إفصاح مرسل إلى البورصة المصرية اليوم الأحد، أن الشركة لا تزال تمتلك نحو 700 فدان داخل مدينة هليوبوليس الجديدة، إضافة إلى 1450 فداناً أخرى متاحة للتطوير.

ولا تمثل هذه المساحات مجرد أصول عقارية، بل تعد مخزوناً استراتيجياً يمنح الشركة مرونة في اختيار توقيتات التطوير وفقاً لحركة السوق، كما يوفر فرصاً لإبرام شراكات جديدة أو تنفيذ مشروعات ذاتية بحسب الجدوى الاقتصادية لكل مشروع.

70% شراكات.. و30% تطوير ذاتي

وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن 70% من محفظة الأراضي يتم تطويرها من خلال الشراكة مع المطورين العقاريين، مقابل 30% عبر التطوير الذاتي.

ويعكس هذا التوزيع توجهاً يوازن بين الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الكبرى، وبين احتفاظ الشركة بمشروعات تحقق لها قيمة مضافة مباشرة، بما يمنحها تنوعاً في مصادر الإيرادات ويقلل من الاعتماد على نموذج واحد للتطوير.

أكثر من 250 مليار جنيه إيرادات مستهدفة

من أبرز الأرقام التي أعلنتها الشركة، توقع وصول الإيرادات المتوقعة من مشروعات الشراكة إلى أكثر من 250 مليار جنيه، بينما يبلغ الحد الأدنى المضمون للعوائد نحو 112 مليار جنيه.

وتشير هذه التقديرات إلى أن القيمة الحقيقية لمحفظة الأراضي لا تقتصر على أسعارها الحالية، وإنما تمتد إلى العوائد التي يمكن تحقيقها بعد تطويرها واستغلالها، وهو ما يجعل استراتيجية الشراكات أحد أهم محركات نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.

مستهدفات الأرباح تعكس مرحلة جديدة

وتوقع سامح السيد تحقيق نمو في الأرباح يقارب 30% سنوياً خلال عامي 2026 و2027، مع استهداف تسجيل قفزة أكبر في عام 2028 للوصول إلى نحو 10 مليارات جنيه أرباح.

وتعكس هذه المستهدفات توقعات الإدارة ببدء ظهور الأثر المالي الكامل للمشروعات الجاري تطويرها، خاصة مع دخول عدد من المشروعات مراحل التنفيذ والتسليم.

البنية التحتية.. استثمار يسبق العوائد

ولم تقتصر خطة الشركة على توقيع اتفاقيات التطوير، إذ أوضح الرئيس التنفيذي أن مصر الجديدة استثمرت نحو مليار جنيه خلال العامين الماضيين في تنفيذ أعمال البنية التحتية داخل مدينة هليوبوليس الجديدة، شملت شبكات الطرق والمياه والمرافق، وتنسيق الموقع العام، ومد خطوط الغاز والاتصالات.

وتعد هذه الاستثمارات من العوامل الأساسية في رفع القيمة السوقية للأراضي، إذ تزيد من جاهزية المناطق للتطوير وتجذب المطورين والمستثمرين، بما ينعكس على العوائد المستقبلية للمشروعات.

«جادينا» و«القصبة الخضراء».. تنويع لمصادر الإيرادات

أعلن السيد استعداد الشركة لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع «جادينا» للتطوير الذاتي بمدينة هليوبوليس الجديدة، على أن يتم طرح أعمال التنفيذ على شركات المقاولات، بتكلفة متوقعة تبلغ 2.5 مليار جنيه.

كما تستعد الشركة لإطلاق مشروع «القصبة الخضراء» خلال سبتمبر 2026، وهو مشروع متعدد الاستخدامات يضم منطقة تجارية وخدمية وترفيهية، وساحة مركزية مفتوحة، ومركزاً دينياً، وفندقاً.

ويعكس تنوع مكونات المشروع توجهاً نحو إنشاء وجهات عمرانية متكاملة، بما يرفع القيمة الاستثمارية للمدينة ويخلق مصادر دخل متنوعة بدلاً من الاعتماد على النشاط السكني فقط.

وتكشف الأرقام المعلنة أن شركة مصر الجديدة دخلت مرحلة مختلفة في دورة أعمالها؛ فبدلاً من التركيز على إدارة محفظة الأراضي فقط، أصبحت تراهن على تحويل هذه الأصول إلى تدفقات نقدية طويلة الأجل عبر الشراكات والتطوير المباشر. وإذا نجحت الشركة في تنفيذ مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المعلنة، فإن السنوات الثلاث المقبلة قد تمثل نقطة تحول في هيكل الإيرادات والأرباح، خاصة مع توقعات تجاوز الإيرادات 250 مليار جنيه واستهداف أرباح تصل إلى 10 مليارات جنيه بحلول 2028، وهو ما سيجعل وتيرة التنفيذ والقدرة على تسويق المشروعات العامل الحاسم في ترجمة هذه المستهدفات إلى نتائج مالية فعلية.