
صندوق النقد: مصر أنجزت معظم برنامج التخارج.. والمتبقي 1.5 مليار دولار قبل ديسمبر 2026 مع توقعات بتجاوز المستهدف
في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتوسيع دور القطاع الخاص، يظل برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة أحد أهم الملفات التي تراقبها الأسواق المحلية والمؤسسات الدولية باعتباره مؤشرًا على وتيرة الإصلاحات الهيكلية وقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات. وبينما تتسارع وتيرة الطروحات الحكومية خلال العام الجاري، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الجزء الأكبر من مستهدف برنامج التخارج قد تحقق بالفعل، مع بقاء جزء محدود فقط قبل انتهاء البرنامج في ديسمبر المقبل.
وتحمل هذه المؤشرات دلالات مهمة للأسواق، إذ تعكس تقدم الحكومة في تنفيذ التزاماتها ضمن برنامج الإصلاح، كما تفتح المجال أمام زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز عمق سوق المال، وجذب استثمارات أجنبية جديدة، وهو ما يعد أحد المحاور الرئيسية لتعزيز النمو الاقتصادي على المدى المتوسط.
صندوق النقد: المتبقي من برنامج التخارج يبلغ 1.5 مليار دولار
قال أمين ماتي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، إن برنامج الصندوق كان يستهدف في بدايته تنفيذ برنامج تخارج بقيمة تقارب 6.9 مليار دولار، إلا أن مسار التنفيذ شهد تباينًا بين الصفقات، حيث لم تكتمل بعض العمليات، في حين جرى تنفيذ صفقات أخرى، من بينها الصفقة مع قطر.
وأوضح ماتي، خلال مؤتمر صحفي، أن المتبقي من مستهدف برنامج التخارج حتى نهاية البرنامج يبلغ نحو 1.5 مليار دولار، ما يعني أن الحكومة أنجزت بالفعل الجزء الأكبر من المستهدف منذ إطلاق البرنامج.
موافقة الصندوق تفتح الباب للحصول على 1.8 مليار دولار
وجاءت تصريحات رئيس بعثة صندوق النقد عقب موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، وهي الخطوة التي تتيح لمصر الحصول على تمويل جديد بقيمة نحو 1.8 مليار دولار.
ويمثل صرف هذه الشريحة استمرارًا لدعم الصندوق لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، كما يعكس تقييمًا إيجابيًا لمسار تنفيذ عدد من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وفي مقدمتها برنامج الطروحات الحكومية.
صفقات معلنة وأخرى قيد التنفيذ
وأشار ماتي إلى أن الحكومة أعلنت بالفعل عن عدد من الصفقات، موضحًا أن بعضها أصبح معلنًا بصورة رسمية، ومن بينها صفقة بنك القاهرة، بينما لا تزال صفقات أخرى في مراحل التنفيذ، بما يشمل عددًا من الطروحات العامة الأولية لشركات تستعد لدخول البورصة.
وأضاف أن الصندوق تابع بالفعل إدراج عدد من الشركات في سوق الأوراق المالية، وهو ما يعكس استمرار تنفيذ برنامج الطروحات، متوقعًا أن يتم إنجاز مزيد من عمليات التخارج قبل انتهاء البرنامج في 15 ديسمبر 2026، بما يسهم في تحقيق المستهدفات المعلنة.
احتمالات تجاوز المستهدف
ورجح رئيس بعثة صندوق النقد أن تتجاوز قيمة التخارجات المنفذة المستهدف المتبقي البالغ 1.5 مليار دولار، وذلك وفقًا لعدد الشركات التي تصبح جاهزة للطرح العام الأولي، أو حجم الحصص التي قد تقرر الدولة التخارج منها في بعض الشركات خلال الفترة المقبلة.
وتشير هذه التقديرات إلى وجود مرونة في تنفيذ البرنامج، مع إمكانية تسريع وتيرة الطروحات إذا توافرت الظروف السوقية المناسبة، وهو ما قد يمنح الحكومة مساحة أكبر لتحقيق أهدافها المتعلقة بتوسيع مشاركة القطاع الخاص وتعزيز كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة.
التخارج الحكومي بين الإصلاح وجذب الاستثمار
يمثل برنامج التخارج أحد الركائز الأساسية لوثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تستهدف إعادة رسم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، عبر إتاحة فرص أكبر أمام القطاع الخاص في عدد من القطاعات، بما يعزز المنافسة ويرفع كفاءة تخصيص الموارد.
كما ينظر المستثمرون إلى تسارع برنامج الطروحات باعتباره مؤشرًا مهمًا على تحسن بيئة الاستثمار، خاصة مع إدراج شركات جديدة في البورصة أو جذب مستثمرين استراتيجيين، وهو ما يسهم في زيادة السيولة داخل السوق المالية، وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.





