
مع بدء تطبيق أسعار الكهرباء الجديدة 2026 على المشتركين في مختلف المحافظات، تصاعدت تساؤلات ملايين المواطنين من أصحاب العدادات الكودية حول مصير تكلفة استهلاكهم، وما إذا كانت الزيادات التي أعلنتها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة قد امتدت إليهم، أم أن نظام المحاسبة الخاص بهذه العدادات لا يزال كما هو.
ورغم حالة القلق التي صاحبت إعلان تحريك أسعار شرائح الكهرباء، حملت الساعات الأخيرة خبرًا مطمئنًا لأصحاب العدادات الكودية، بعدما أكدت مصادر بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الزيادة الأخيرة لم تشمل العدادات الكودية، وأن سعر المحاسبة ما زال ثابتًا عند 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، دون صدور أي قرار رسمي بتعديله.
العدادات الكودية خارج الزيادة الجديدة
وقالت مصادر بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إن الزيادات التي بدأ تطبيقها اعتبارًا من الفواتير الجديدة تقتصر على شرائح الاستهلاك الخاصة بالعدادات القانونية، بينما تستمر العدادات الكودية في العمل بالتعريفة الحالية، ولم تصدر أي تعليمات إلى شركات توزيع الكهرباء بتعديل سعر المحاسبة الخاص بها.
وأضافت المصادر أن العدادات الكودية تعمل وفق نظام مختلف عن نظام الشرائح، لذلك لا تسري عليها تلقائيًا أي زيادات يتم إقرارها على أسعار شرائح الاستهلاك، إلا إذا صدر قرار مستقل ينص على تعديل تعريفتها.
ما هو العداد الكودي؟
العداد الكودي هو عداد كهرباء مسبق الدفع يحمل رقمًا كوديًا بدلًا من اسم مالك الوحدة، ويُستخدم لتوصيل الكهرباء إلى الوحدات والعقارات التي لم تستكمل إجراءاتها القانونية أو لم يتم تسجيلها بصورة نهائية.
ويؤكد مسؤولو وزارة الكهرباء أن تركيب العداد الكودي لا يمنح أي حق في الملكية أو تقنين وضع العقار، وإنما يهدف إلى ضمان تحصيل قيمة الاستهلاك الفعلي، والحد من سرقات التيار الكهربائي، وتقليل الفقد في الشبكة القومية.
كيف تتم محاسبة أصحاب العدادات الكودية؟
يختلف نظام محاسبة العدادات الكودية عن العدادات التقليدية بصورة كاملة.
فالعدادات القانونية تخضع لنظام الشرائح، بحيث تختلف قيمة الكيلووات/ساعة بحسب حجم الاستهلاك، بينما تعتمد العدادات الكودية على سعر موحد لجميع وحدات الاستهلاك، سواء كان الاستهلاك منخفضًا أو مرتفعًا.
ولهذا السبب لم تتأثر بالزيادة الأخيرة في أسعار شرائح الكهرباء.
كم يبلغ عدد العدادات الكودية في مصر؟
شهدت منظومة العدادات الكودية توسعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، في إطار خطة الدولة للقضاء على الممارسات غير القانونية وسرقات التيار.
وتشير أحدث البيانات إلى وجود نحو 10 ملايين عداد كودي على مستوى الجمهورية، من إجمالي أكثر من 46 مليون عداد كهرباء، وهو ما يجعلها شريحة كبيرة من المشتركين الذين يترقبون أي قرارات جديدة تتعلق بأسعار الكهرباء.
وفي الوقت نفسه، تواصل وزارة الكهرباء تنفيذ خطة لتحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية للحالات التي استكملت إجراءات التصالح أو توفيق أوضاعها، بما يسمح لها بالاستفادة من نظام الشرائح أسوة بباقي المشتركين.
هل ترتفع أسعار العدادات الكودية قريبًا؟
حتى الآن، لا توجد أي مؤشرات أو قرارات رسمية بشأن زيادة سعر الكيلووات للعدادات الكودية، وتؤكد وزارة الكهرباء استمرار العمل بالتعريفة الحالية.
لكن خبراء قطاع الطاقة يرون أن أي تعديل مستقبلي سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها:
تكلفة إنتاج الكهرباء.
أسعار الوقود والغاز الطبيعي.
تطورات سعر صرف الجنيه.
سياسة الدولة في إعادة هيكلة دعم الكهرباء.
قرارات جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك.
وبالتالي، فإن أي زيادة مستقبلية لن تُطبق تلقائيًا مع تحريك أسعار الشرائح، وإنما تتطلب قرارًا رسميًا مستقلًا.
لماذا تتمسك الدولة بالعدادات الكودية؟
تمثل العدادات الكودية أحد أهم أدوات الدولة لتنظيم استهلاك الكهرباء وتقليل الفاقد، بعدما نجحت في إدخال ملايين الوحدات غير المنتظمة إلى المنظومة الرسمية، وهو ما ساهم في رفع معدلات التحصيل، والحد من سرقات التيار، وتحسين كفاءة شبكات التوزيع.
وفي المقابل، تستهدف الوزارة على المدى المتوسط تقليص الاعتماد على العدادات الكودية تدريجيًا، عبر تحويلها إلى عدادات قانونية بمجرد استكمال أصحابها إجراءات تقنين الأوضاع، بما يحقق عدالة أكبر في المحاسبة ويضمن دمج جميع المشتركين داخل المنظومة الرسمية.





