
حمزة عبد الكريم يتصدر صفقات المصريين التاريخية في أوروبا.. من برشلونة إلى إنجازات محمد صلاح ومرموش والنني
تألق الموهبة المصرية مع الفريق الأول يفتح باب الحديث عن تجهيزه لمرحلة ما بعد ليفاندوفسكي
رحلات محمد صلاح مع ليفربول وعمر مرموش في مانشستر سيتي ومحمد النني مع أرسنال صنعت حضورًا مصريًا بين عمالقة أوروبا

انتقال حمزة مباشرة من الأهلي إلى برشلونة يمنح الصفقة مكانة استثنائية في تاريخ الاحتراف المصري
كتب المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم فصلًا جديدًا في تاريخ المحترفين المصريين، بعدما خطف الأنظار خلال مشاركته مع الفريق الأول لبرشلونة في فترة الإعداد للموسم الجديد، وأصبح أحد الأسماء الشابة التي يراقبها المدير الفني الألماني هانز فليك عن قرب.
ودخل حمزة معسكر برشلونة في إنجلترا ضمن قائمة الفريق الأول لمواجهة برمنجهام سيتي، بعدما شارك بانتظام في تدريبات ما قبل الموسم إلى جانب عدد من أبرز مواهب برشلونة أتلتيك وقطاع الناشئين. وجاء ظهوره اللافت ليعزز التكهنات بشأن إمكانية منحه دورًا تدريجيًا في الخط الهجومي، ضمن ترتيبات النادي لمرحلة ما بعد الهداف البولندي روبرت ليفاندوفسكي. لكن برشلونة أو فليك لم يعلنا رسميًا حتى الآن اعتبار اللاعب المصري الخليفة المباشر للمهاجم البولندي.
وبينما لا تزال رحلة حمزة في بدايتها، فإن وجوده بقميص برشلونة يعيده إلى سلسلة من الصفقات التي رفعت اسم مصر في أكبر ملاعب العالم، من محمد صلاح في تشيلسي وليفربول، إلى محمد النني في أرسنال، وعمر مرموش في مانشستر سيتي، فضلًا عن الأجيال التي فتحت أبواب الاحتراف الأوروبي مبكرًا.
حمزة عبد الكريم.. من الأهلي إلى أبواب الفريق الأول لبرشلونة
بدأت القصة الاستثنائية عندما انتقل حمزة عبد الكريم من الأهلي إلى برشلونة، ليدخل التاريخ بوصفه أحد أصغر المواهب المصرية التي انتقلت مباشرة من الدوري المحلي إلى نادٍ من الصف الأول عالميًا، من دون المرور بمحطة أوروبية وسيطة.
وتدرج اللاعب داخل فرق برشلونة، قبل أن يلفت الأنظار مع مصر في كأس العالم 2026، ويشارك في مشوار المنتخب الذي بلغ الأدوار الإقصائية. كما ظهر في حسابات قطاع الكرة بالنادي الكتالوني بوصفه لاعبًا في برشلونة أتلتيك وموهبة قابلة للتصعيد إلى الفريق الأول.
ومع انطلاق إعداد موسم 2026-2027، استدعى فليك المهاجم المصري للتدريب مع الكبار، ثم ضمه إلى معسكر برمنجهام. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من أن المدرب الألماني لا يكتفي بمتابعة اللاعب داخل فرق الشباب، وإنما يختبر قدرته على اللعب وسط نجوم الفريق الأول وتحمل متطلبات المستوى الأعلى.
ولا يزال الطريق طويلًا أمام حمزة لفرض نفسه في التشكيل الأساسي، لكن ظهوره الحالي يمثل أهم خطوة منذ انتقاله إلى برشلونة، خصوصًا مع بحث النادي عن حلول هجومية شابة يمكن تطويرها على المدى البعيد.
لماذا تعد صفقة حمزة مختلفة؟
تكمن خصوصية الصفقة في انتقال اللاعب مباشرة من الأهلي إلى برشلونة وهو في سن مبكرة، على خلاف عدد كبير من النجوم المصريين الذين احتاجوا إلى المرور بأندية أوروبية متوسطة قبل الوصول إلى القمة.
محمد صلاح احتاج إلى بازل ثم تشيلسي وفيورنتينا وروما قبل صناعة أسطورته مع ليفربول، بينما مر عمر مرموش بتجارب متعددة في ألمانيا قبل الوصول إلى مانشستر سيتي، وانتقل محمد النني إلى أرسنال بعد تألقه مع بازل.
أما حمزة، فقد دخل مباشرة إلى منظومة برشلونة، وأصبح أمام فرصة للتطور داخل مدرسة كروية اشتهرت تاريخيًا بتصعيد اللاعبين الشباب. ولهذا، فإن التحدي لا يقتصر على قيمة الانتقال، بل يمتد إلى قدرة المهاجم المصري على تحويل الفرصة إلى مكان دائم وسط الكبار.

محمد صلاح.. من صفقة تشيلسي إلى أسطورة ليفربول
مثّل انتقال محمد صلاح من بازل السويسري إلى تشيلسي في يناير 2014 واحدة من أكثر الصفقات تأثيرًا في تاريخ الكرة المصرية، حتى وإن لم يحصل اللاعب على فرصته كاملة داخل الفريق اللندني.
خرج صلاح من تشيلسي إلى فيورنتينا ثم روما، قبل أن يعود إلى الدوري الإنجليزي عبر بوابة ليفربول في صيف 2017. ومنذ ذلك التاريخ، تحول من جناح سريع وواعد إلى واحد من أعظم اللاعبين في تاريخ النادي والدوري الإنجليزي.
وأنهى قائد منتخب مصر رحلته مع ليفربول عقب موسم 2025-2026، بعدما سجل 257 هدفًا خلال 442 مباراة في تسعة مواسم، ليحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي. كما قاد الفريق إلى ألقاب الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية وعدد من البطولات المحلية.
وجاء موسمه 2024-2025 ليضيف رقمًا استثنائيًا إلى مسيرته، بعدما جمع 47 مساهمة تهديفية في الدوري الإنجليزي، بواقع 29 هدفًا و18 تمريرة حاسمة، وقاد ليفربول إلى لقب المسابقة.
وبعد رحيله الرسمي في صيف 2026، انتهى أحد أعظم الفصول التي كتبها لاعب مصري في أوروبا، لكن صفقة تشيلسي تبقى نقطة الانطلاق التي فتحت أمامه بوابة الأندية الكبرى.

عمر مرموش.. من رحلة ألمانيا إلى القميص رقم 7 في مانشستر سيتي
صنع عمر مرموش طريقه بصورة مختلفة؛ إذ غادر وادي دجلة إلى فولفسبورج في سن مبكرة، ثم خاض إعارات وتجارب متعددة مع سانت باولي وشتوتجارت، قبل انفجاره مع آينتراخت فرانكفورت.
وحين انتقل إلى مانشستر سيتي في يناير 2025، كان قد سجل 20 هدفًا وصنع 14 خلال 26 مباراة مع فرانكفورت في ذلك الموسم، ما دفع بطل إنجلترا إلى منحه عقدًا لمدة أربعة أعوام ونصف والقميص رقم 7.
ولم يُعامل مرموش داخل سيتي باعتباره مجرد بديل، بل استخدمه الجهاز الفني في أكثر من مركز؛ جناحًا، ومهاجمًا ثانيًا، وخلف رأس الحربة، وفي مركز المهاجم الصريح عند غياب إيرلينج هالاند.
وخلال موسم 2025-2026، واصل اللاعب المنافسة على مكانه وسط كتيبة هجومية مدججة بالنجوم، وظهر ضمن المرشحين لجوائز النادي الشهرية، قبل المشاركة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026 والوصول إلى الأدوار الإقصائية. ولا يزال مرموش مرتبطًا بمانشستر سيتي حتى صيف 2029، ويواصل المنافسة بالقميص رقم 7.
وتمنح تجربة مرموش الكرة المصرية نموذجًا مختلفًا: لاعب لم يصل إلى القمة عبر شهرة مبكرة، وإنما عبر تطور تدريجي وثبات في أحد أقوى الدوريات الأوروبية.

محمد النني.. ثمانية مواسم من الثقة داخل أرسنال
انتقل محمد النني من بازل إلى أرسنال في يناير 2016، بعد تألقه في الدوري السويسري ودوري أبطال أوروبا، ليبدأ أطول رحلة للاعب مصري بقميص أحد أندية لندن الكبرى.
وخلال ثمانية مواسم، تحول النني إلى أحد أكثر اللاعبين احترامًا داخل غرفة الملابس، رغم تغير المدربين وتفاوت مشاركاته. وكان يُستدعى في كثير من المباريات الكبرى بفضل التزامه التكتيكي وقدرته على شغل أكثر من دور في وسط الملعب.
وشارك في 161 مباراة بقميص أرسنال، وتوج بكأس الاتحاد الإنجليزي والدرع الخيرية، قبل أن يعلن رحيله في نهاية موسم 2023-2024 وينتقل إلى الجزيرة الإماراتي. ولم تكن قيمة تجربته مرتبطة بالنجومية الهجومية، وإنما بالاستمرارية والثقة والقدرة على البقاء داخل مستوى تنافسي مرتفع لثمانية أعوام.
وتظل صفقة النني واحدة من الصفقات التاريخية للكرة المصرية، لأنها أثبتت أن اللاعب المصري يستطيع الاستمرار داخل نادٍ كبير، وليس فقط الوصول إليه.

أحمد حسام ميدو.. جيل فتح الطريق إلى أوروبا
قبل صلاح والنني ومرموش، كان أحمد حسام «ميدو» أحد أبرز من فتحوا أبواب الأندية الأوروبية الكبرى أمام اللاعب المصري.
انتقل ميدو في سن صغيرة من الزمالك إلى جنت البلجيكي، ثم إلى أياكس أمستردام، قبل أن يخوض تجارب مع مارسيليا وروما وتوتنهام وميدلزبره وأندية أخرى.
ولم تكن مسيرته مستقرة بالقدر نفسه الذي حققه صلاح أو النني، لكنها كانت شديدة الأهمية تاريخيًا؛ فقد أثبتت أن لاعبًا مصريًا شابًا يستطيع الانتقال مباشرة إلى بيئة أوروبية تنافسية، ثم التحرك بين أندية في هولندا وفرنسا وإيطاليا وإنجلترا.
ولهذا، فإن ميدو يمثل حلقة مبكرة في السلسلة التي يصل أحدث فصولها اليوم إلى حمزة عبد الكريم داخل برشلونة.
من الصفقات الكبيرة إلى صناعة مسيرة تاريخية
تكشف تجارب اللاعبين المصريين أن قيمة الانتقال لا تُقاس باسم النادي وحده، وإنما بما يفعله اللاعب بعد الوصول.
صلاح حول انتقاله إلى ليفربول إلى أسطورة ممتدة لتسعة مواسم، والنني صنع مسيرة طويلة في أرسنال، ومرموش لا يزال يبني مكانه في مانشستر سيتي، بينما يقف حمزة عبد الكريم اليوم عند بداية الطريق.
ولهذا، فإن المهمة الحقيقية أمام المهاجم المصري الشاب ليست فقط الاحتفال بارتداء قميص برشلونة، وإنما الاستمرار في التطور وتحمل ضغط المنافسة والانتقال من مرحلة الموهبة الواعدة إلى لاعب يمكن الاعتماد عليه.
هل يصبح حمزة خليفة ليفاندوفسكي؟
الحديث عن إعداد حمزة لقيادة هجوم برشلونة بعد ليفاندوفسكي يعكس حجم الحماس الذي صنعه تألقه، لكنه لا يزال سيناريو مستقبليًا وليس قرارًا رسميًا معلنًا.
ويحتاج اللاعب أولًا إلى تثبيت موقعه داخل قائمة الفريق الأول، والحصول على دقائق منتظمة، والتفوق في المنافسة مع المواهب الأخرى، قبل الحديث عن خلافة واحد من أبرز مهاجمي جيله.
ومع ذلك، فإن استدعاء فليك له في فترة الإعداد ومشاركته مع الكبار يمنحانه فرصة حقيقية لإثبات نفسه، ويؤكدان أن برشلونة يتابع تطوره ضمن مشروعه للمستقبل.
حمزة عبد الكريم يزين رحلة المصريين مع عمالقة العالم
من ميدو في أياكس وروما وتوتنهام، إلى محمد صلاح في تشيلسي وليفربول، ومحمد النني في أرسنال، وعمر مرموش في مانشستر سيتي، يصل حمزة عبد الكريم اليوم إلى برشلونة حاملًا طموحات جيل جديد من اللاعبين المصريين.
ولا يزال الفارق كبيرًا بين صفقة تاريخية ومسيرة تاريخية، لكن بداية حمزة مع الفريق الأول تمنحه فرصة نادرة لكتابة قصة مختلفة: لاعب خرج مباشرة من الأهلي إلى برشلونة، ثم اقترب تدريجيًا من حسابات الفريق الأول.
وإذا نجح في استثمار الفرصة، فقد لا يكون انتقاله مجرد رقم جديد في سجل الصفقات الكبرى، بل بداية لتجربة تضع مهاجمًا مصريًا في قلب مشروع أحد أكبر أندية العالم.





