
مدبولي يكشف ملامح برنامج مصر الاقتصادي بعد صندوق النقد.. و1.7 مليار دولار تمويل مرتقب يعزز ثقة المؤسسات الدولية
في رسالة حملت أكثر من مؤشر على توجهات المرحلة المقبلة، كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة بدأت إعداد برنامج اقتصادي وطني جديد يقود الاقتصاد المصري بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، بالتوازي مع ترقب موافقة مجلس إدارة الصندوق على المراجعة السابعة للبرنامج، بما يفتح الباب أمام صرف تمويل جديد بقيمة 1.7 مليار دولار خلال الأسبوع المقبل.
ويأتي الإعلان عن البرنامج الجديد في وقت تتوالى فيه المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري، بدءًا من استمرار تصدر مصر دول إفريقيا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مرورًا بصرف الاتحاد الأوروبي أول دفعة من برنامج الشراكة الاستراتيجية، وصولًا إلى نمو الصادرات غير البترولية، وهو ما اعتبره رئيس الوزراء رسائل واضحة تعكس ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الدولة.
برنامج جديد لمرحلة ما بعد صندوق النقد
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة، بالتنسيق مع البنك المركزي والوزارات والجهات المعنية، تعمل حاليًا على إعداد برنامج اقتصادي وطني يمثل خريطة الطريق للمرحلة التي تلي انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح أن الأسبوع الماضي شهد اجتماعًا موسعًا ضم محافظ البنك المركزي وأعضاء المجموعة الوزارية الاقتصادية وعددًا من الوزراء، لمراجعة ملامح البرنامج الجديد، على أن يتم الانتهاء من إعداده قبل نهاية شهر سبتمبر المقبل، ثم طرحه للحوار المجتمعي مع الخبراء والمتخصصين قبل إعلانه رسميًا.
ويحمل هذا التوجه دلالة مهمة، إذ يعكس حرص الحكومة على استمرار الإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية وطنية طويلة الأجل، وليس باعتبارها إجراءات مرتبطة فقط ببرنامج تمويلي مع صندوق النقد الدولي.
المراجعة السابعة.. خطوة جديدة نحو التمويل
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي يناقش المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الخاص بمصر، إلى جانب المراجعة الثانية لبرنامج المرونة والاستدامة.
وأوضح أن الحكومة تتطلع إلى موافقة المجلس على استكمال المراجعتين، بما يسمح بصرف تمويلات جديدة بإجمالي 1.7 مليار دولار خلال الأسبوع المقبل، مؤكدًا أن هذه التمويلات تمثل دعمًا إضافيًا للاقتصاد المصري وتعزز الثقة في استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.
ويعد اجتياز المراجعات الدورية أحد المؤشرات التي تتابعها الأسواق والمؤسسات المالية العالمية لتقييم التزام الدول بتنفيذ الإصلاحات المتفق عليها، وهو ما ينعكس على قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وخفض تكلفة التمويل.
الاتحاد الأوروبي يدعم الاقتصاد المصري
ومن بين الرسائل الإيجابية التي استعرضها رئيس الوزراء، إعلان الاتحاد الأوروبي صرف الدفعة الأولى من برنامج الشراكة الاستراتيجية مع مصر بقيمة 1.5 مليار يورو.
وأكد مدبولي أن هذه الأموال دخلت بالفعل حسابات البنك المركزي المصري، وهو ما يعكس استمرار الدعم الأوروبي للاقتصاد المصري، والثقة في السياسات الاقتصادية التي تنفذها الدولة.
ويأتي هذا التمويل ضمن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي تستهدف دعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات والتنمية المستدامة.
مصر تحافظ على صدارة إفريقيا في جذب الاستثمار
وفي سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى أن تقرير الاستثمار العالمي لعام 2025، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أكد احتفاظ مصر بالمركز الأول إفريقيًا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح أن التدفقات الاستثمارية تجاوزت 15.5 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يعكس تحسن بيئة الأعمال ونجاح الإجراءات الحكومية الرامية إلى زيادة تنافسية الاقتصاد المصري وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية يمثل أحد أهم مصادر دعم النمو الاقتصادي، خاصة مع توسع الدولة في تنفيذ الإصلاحات التشريعية والإجرائية الخاصة بالمستثمرين.
تشريعات جديدة لتحسين مناخ الاستثمار
كما استعرض رئيس الوزراء حزمة القوانين التي صدق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا، والتي تتضمن تيسيرات ضريبية وجمركية، إضافة إلى تعديلات تخص البورصة المصرية وضريبة الدخل وضريبة الأطيان الزراعية.
وأكد أن هذه التشريعات جاءت استجابة لمطالب مجتمع الأعمال، وتهدف إلى تخفيف الأعباء على المستثمرين، وتحفيز القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة، بما يدعم معدلات النمو ويوفر فرص عمل.
الصادرات غير البترولية تواصل النمو
وأوضح مدبولي أن قطاع الصناعة يواصل تحقيق أداء قوي، انعكس في ارتفاع قيمة الصادرات السلعية غير البترولية إلى نحو 48.6 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 41 مليار دولار في العام السابق، بمعدل نمو تجاوز 17%.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف مواصلة هذا الأداء خلال السنوات المقبلة، في إطار خطتها لرفع قيمة الصادرات المصرية إلى أكثر من 100 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر دعم الصناعة المحلية وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
مرحلة جديدة للاقتصاد المصري
وتعكس تصريحات رئيس الوزراء أن الحكومة تسعى إلى الانتقال من مرحلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إلى مرحلة تعتمد على برنامج اقتصادي وطني يستند إلى الإصلاح الهيكلي وتعزيز الإنتاج والصادرات والاستثمار الخاص.
ويشير الإعلان المبكر عن إعداد هذا البرنامج إلى رغبة الدولة في الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية، وتقديم رؤية واضحة للمستثمرين والأسواق بشأن أولويات المرحلة المقبلة، بما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري ويضمن استمرار الإصلاحات بصورة مؤسسية.
ومع ترقب قرار مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بشأن المراجعة السابعة، تبدو الحكومة حريصة على توجيه رسالة مفادها أن الإصلاح الاقتصادي في مصر لن يتوقف بانتهاء البرنامج الحالي، بل سيدخل مرحلة جديدة تستند إلى رؤية وطنية تستهدف تحقيق نمو مستدام، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز الصادرات، ورفع كفاءة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية.





