
أصدرت السلطات المصرية قرارات جديدة تتعلق بإبعاد خمسة أجانب خارج البلاد، إلى جانب إسقاط الجنسية المصرية عن مواطنة، في خطوتين منفصلتين استندت كل منهما إلى إطار قانوني مختلف، رغم صدورهما في توقيت واحد ونشرهما بالجريدة الرسمية.
وتكشف تفاصيل القرارات أن الإبعاد جاء لأسباب تتعلق بـ«الصالح العام»، فيما ارتبط إسقاط الجنسية بتجنس المواطنة بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المختصة، وهو ما يوضح اختلاف الطبيعة القانونية لكل حالة.
إبعاد 5 أجانب لأسباب تتعلق بالصالح العام
أصدر وزير الداخلية قرارًا بإبعاد خمسة أجانب خارج البلاد، بعد الاطلاع على أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960 بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها وتعديلاته، إلى جانب مذكرة الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.
وشمل القرار أربعة أشخاص يحملون الجنسية الرومانية، إلى جانب شخص يحمل الجنسية الروسية.
ووفقًا لنص القرار المنشور، جاء الإبعاد لأسباب تتعلق بـ«الصالح العام»، وهي صياغة قانونية تمنح الدولة الحق في إنهاء إقامة أجنبي داخل البلاد عندما ترى الجهات المختصة أن استمراره لا يتوافق مع اعتبارات الأمن أو النظام العام أو المصلحة العامة.
ولم يتضمن القرار المنشور تفاصيل إضافية بشأن الوقائع المحددة التي استندت إليها الجهات المختصة، وهو أمر معتاد في بعض قرارات الإبعاد التي تصدر استنادًا إلى اعتبارات سيادية أو أمنية أو تنظيمية.
من هم الأجانب المشمولون بالقرار؟
شمل قرار الإبعاد الأسماء الآتية:
أندري جابرييل شيراو، من مواليد 8 يونيو 1976.
لاريسا باتريسيا شيراو، من مواليد 2 مايو 1988.
ستيفان أدريان فوينا، من مواليد 31 مارس 2010.
أندريا أنييلا شيراو، من مواليد 14 نوفمبر 2017.
تيمور إلداروف، من مواليد 10 سبتمبر 2001.
وتشير البيانات المنشورة إلى أن اثنين من المشمولين بالقرار من القُصّر، وهو ما قد يعني أن الإبعاد جاء في إطار أسري موحد، إلا أن القرار الرسمي لم يورد تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العلاقة بين الأسماء الواردة أو أسباب التعامل معهم كحالة واحدة.
ما الفرق بين الإبعاد والترحيل؟
من الناحية القانونية، يختلف الإبعاد عن الترحيل في بعض الحالات، إذ يُعد الإبعاد قرارًا إداريًا تصدره السلطة المختصة بحق أجنبي ترى أن وجوده داخل الدولة لم يعد متوافقًا مع المصلحة العامة.
أما الترحيل فقد يرتبط أحيانًا بمخالفة شروط الإقامة أو صدور حكم قضائي أو انتهاء مدة الإقامة القانونية.
وفي الحالة الحالية، استند القرار إلى قانون دخول وإقامة الأجانب، وجاءت صياغته واضحة بأن السبب هو «الصالح العام»، دون الإعلان عن وجود أحكام قضائية أو مخالفات جنائية بحق المشمولين به.
إسقاط الجنسية عن مواطنة مصرية
في قرار منفصل، أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن مريم وائل أحمد فؤاد، من مواليد محافظة الجيزة في الأول من يونيو 2005.
وجاء القرار بعد الاطلاع على الدستور وقانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975، وبناءً على ما عرضه وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء.
وبحسب القرار، فإن سبب إسقاط الجنسية يتمثل في تجنسها بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن سابق من السلطات المصرية.
لماذا يشترط القانون الحصول على إذن مسبق؟
ينظم قانون الجنسية المصرية حالات اكتساب المواطن المصري جنسية أجنبية، ويشترط في بعض الحالات الحصول على إذن من الجهات المختصة، خصوصًا عندما يرغب المواطن في الاحتفاظ بالجنسية المصرية إلى جانب الجنسية الجديدة.
ويعني ذلك أن التجنس بجنسية أخرى لا يؤدي تلقائيًا في كل الحالات إلى فقد الجنسية المصرية، لكن عدم الالتزام بالإجراءات القانونية والحصول على الموافقات المطلوبة قد يترتب عليه صدور قرار بإسقاطها.
ومن ثم، فإن القرار لم يصدر بسبب حمل جنسية أجنبية في حد ذاته، وإنما بسبب اكتسابها دون اتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها.
الإبعاد قرار سيادي.. وإسقاط الجنسية إجراء قانوني
تكشف مقارنة القرارين أن كلاً منهما يستند إلى مسار قانوني مختلف.
فإبعاد الأجانب يرتبط بحق الدولة في تنظيم دخول وإقامة غير المصريين داخل أراضيها، واتخاذ ما تراه مناسبًا لحماية الصالح العام.
أما إسقاط الجنسية، فيرتبط بعلاقة قانونية بين الدولة والمواطن، ويخضع لشروط وإجراءات أكثر تعقيدًا، تتطلب عرض الأمر على وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء وصدور قرار رسمي من رئيس الحكومة.
لماذا لم تُعلن تفاصيل موسعة؟
عادة ما تكتفي قرارات الإبعاد المنشورة بالجريدة الرسمية بذكر السند القانوني والسبب العام، دون كشف التفاصيل الأمنية أو الإدارية التي سبقت القرار.
وفي المقابل، تكون أسباب إسقاط الجنسية أكثر تحديدًا، لأنها تتعلق بمخالفة قانونية يمكن بيانها بصورة مباشرة، كما حدث في واقعة التجنس بجنسية أجنبية دون إذن مسبق.
ولهذا، فإن المعلومات المتاحة تسمح بتأكيد أن الإبعاد جاء للصالح العام، لكنها لا تسمح بالجزم بوجود اتهامات جنائية أو أمنية محددة بحق الأجانب الخمسة.
صلاحيات الدولة المصرية
تأتي القرارات الجديدة في إطار استخدام الدولة لصلاحياتها القانونية في ملفي الإقامة والجنسية.
ففي الحالة الأولى، قررت وزارة الداخلية إنهاء إقامة خمسة أجانب وإبعادهم خارج البلاد لأسباب تتعلق بالصالح العام، استنادًا إلى قانون دخول وإقامة الأجانب.
وفي الحالة الثانية، أسقطت الحكومة الجنسية المصرية عن مواطنة بسبب تجنسها بجنسية أجنبية دون الحصول على الإذن القانوني المسبق.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بقرار واحد أو سبب مشترك، بل بإجراءين منفصلين: أحدهما ينظم وجود الأجانب داخل الدولة، والآخر يتعلق بضوابط الاحتفاظ بالجنسية المصرية عند اكتساب جنسية أخرى.العنوان الأقوى للنشر من وجهة نظري:





