جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

المصريون يغيّرون طريقة شراء الذهب.. لماذا يفضلون السبائك على المشغولات رغم تقلبات الأسعار؟

كشف تحليل حديث أعده «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تحول لافت في طريقة تعامل المصريين مع الذهب خلال النصف الأول من 2026، بعدما تجاوزت مشتريات السبائك والعملات الذهبية حجم الطلب على المشغولات، في مؤشر يعكس انتقال جزء متزايد من المواطنين من شراء الذهب للزينة إلى اقتنائه بهدف الادخار وحماية قيمة الأموال.

وبلغ إجمالي مشتريات المصريين من المشغولات والسبائك والعملات الذهبية نحو 21.98 طن خلال النصف الأول من 2026، مقابل 22.60 طن خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض محدود بلغ نحو 2.8%، رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

- Advertisement -

ولا يكشف الانخفاض المحدود في إجمالي الكميات الصورة الكاملة للسوق المصرية؛ إذ تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية بنسبة 16.6%، في الوقت الذي ارتفع فيه الطلب على السبائك والعملات بنحو 13.1%، لتستحوذ المنتجات الاستثمارية على 54.3% من إجمالي مشتريات الذهب في مصر.

ويعني ذلك أن المصريين لم يتوقفوا عن شراء الذهب بسبب ارتفاع الأسعار، وإنما غيّروا نوع الذهب الذي يشترونه، واتجهوا بصورة أكبر إلى السبائك والعملات الأقل تكلفة من حيث المصنعية والأكثر ارتباطًا بالادخار وإعادة البيع.

المصريون يشترون نحو 22 طنًا من الذهب

بلغ إجمالي مشتريات السوق المصرية من الذهب نحو 21.98 طن خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بنحو 22.60 طن في النصف الأول من 2025، بانخفاض بلغ نحو 0.62 طن، وبنسبة 2.8%.

ويعد هذا التراجع محدودًا عند مقارنته بالقفزة الكبيرة التي سجلتها أسعار الذهب خلال الفترة، ما يعكس استمرار تمسك المصريين بالمعدن الأصفر بوصفه أحد أهم أدوات حفظ القيمة.

وتوزعت مشتريات المصريين خلال النصف الأول من 2026 بين نحو 10.05 طن من المشغولات الذهبية و11.93 طن من السبائك والعملات.

وفي النصف الأول من 2025، بلغت مشتريات المشغولات نحو 12.05 طن، مقابل 10.55 طن من السبائك والعملات.

وتكشف المقارنة أن الطلب المصري شهد انقلابًا واضحًا في مكوناته؛ فبعدما كانت المشغولات تتصدر السوق، أصبحت السبائك والعملات صاحبة الحصة الأكبر من المشتريات.

السبائك والعملات تتجاوز المشغولات في مصر

ارتفع الطلب المصري على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 13.1% خلال النصف الأول من 2026، ليسجل نحو 11.93 طن، مقابل 10.55 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي المقابل، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 16.6%، لينخفض من نحو 12.05 طن إلى نحو 10.05 طن.

وبذلك استحوذت السبائك والعملات على نحو 54.3% من إجمالي الطلب المصري، مقابل نحو 45.7% للمشغولات.

ويمثل هذا التحول أحد أبرز التغيرات التي شهدها سوق الذهب في مصر، إذ أصبح أكثر من نصف الطلب موجّهًا إلى المنتجات الاستثمارية، وليس إلى الذهب المستخدم في الزينة والمناسبات.

وقال وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن مصر تقدم واحدة من أوضح صور التحول في طبيعة الطلب على الذهب، بعدما تجاوزت السبائك والعملات المشغولات من حيث الكمية خلال النصف الأول من العام.

وأضاف أن هذا التطور يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب، وزيادة توجه المواطنين إلى المعدن الأصفر باعتباره وسيلة للادخار والتحوط من تقلبات الأسعار والأسواق.

لماذا يفضل المصريون السبائك على المشغولات؟

يرتبط تحول المصريين نحو السبائك والعملات بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، والذي جعل تكلفة شراء المشغولات أكثر ضغطًا على ميزانيات الأسر.

فالمشغولات لا تتضمن قيمة الذهب فقط، وإنما تضاف إليها تكلفة المصنعية والتصميم، وهي مبالغ لا يسترد المشتري الجزء الأكبر منها عند إعادة البيع.

أما السبائك والعملات، فتكون تكلفتها الإضافية أقل نسبيًا، كما ترتبط قيمتها بصورة مباشرة بوزن الذهب ودرجة نقائه وسعره في السوق.

وأصبح كثير من المشترين المصريين أكثر وعيًا بالفارق بين شراء الذهب بغرض الزينة وشرائه بغرض الادخار، ما أدى إلى انتشار السبائك ذات الأوزان الصغيرة، التي تناسب مستويات مختلفة من القدرة الشرائية.

كما ساهمت التقلبات الاقتصادية وتحركات سعر الصرف وارتفاع مستويات الأسعار في تعزيز النظرة إلى الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة، وليس مجرد سلعة مرتبطة بالزواج والمناسبات الاجتماعية.

ارتفاع الأسعار لم يدفع المصريين إلى هجر الذهب

تكشف الأرقام أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب لم يؤدِّ إلى انهيار الطلب المصري، إذ تراجع إجمالي المشتريات بنسبة محدودة لم تتجاوز 2.8%.

وهذا يعني أن العلاقة بين المصريين والذهب لا تزال قوية، رغم تغير شكلها؛ فقد انخفض الإقبال على المشغولات، لكن جزءًا كبيرًا من الطلب انتقل إلى السبائك والعملات.

وتؤكد هذه التحركات أن المستهلك المصري أصبح أكثر مرونة في التعامل مع ارتفاع الأسعار؛ فبدلًا من الخروج الكامل من السوق، اتجه إلى شراء أوزان أقل أو منتجات استثمارية منخفضة المصنعية.

وقد يشتري المواطن سبيكة صغيرة بدلًا من مشغولات كبيرة، أو جنيهًا ذهبيًا بدلًا من قطعة للزينة، لكنه يظل متمسكًا بفكرة الاحتفاظ بجزء من مدخراته في الذهب.

مصر ثاني أكبر سوق بين الدول الأربع

جاءت مصر في المركز الثاني بين السعودية والإمارات والكويت من حيث إجمالي مشتريات الذهب خلال النصف الأول من 2026، بإجمالي بلغ نحو 21.98 طن.

وتصدرت السعودية القائمة بإجمالي طلب بلغ نحو 32.3 طن، بينما سجلت الإمارات نحو 19.60 طن، والكويت نحو 8.18 طن.

لكن مصر تميزت عن السعودية والإمارات بارتفاع حصة الذهب الاستثماري إلى أكثر من نصف إجمالي الطلب.

ففي السعودية، ظلت المشغولات تسيطر على نحو 71% من إجمالي المشتريات، بينما اقتربت السبائك والعملات من نصف الطلب في الإمارات بنسبة 47.5%.

أما في مصر، فقد ارتفعت حصة السبائك والعملات إلى 54.3%، لتصبح صاحبة النصيب الأكبر من السوق، وهي نسبة تتجاوز أيضًا الحصة المسجلة في الكويت بصورة محدودة والبالغة نحو 51%.

وتوضح هذه المقارنة أن السوق المصرية تعد من أكثر الأسواق العربية تحولًا نحو الذهب الاستثماري، حتى وإن كان نصيب الفرد فيها أقل نتيجة الحجم الكبير للسكان.

نصيب الفرد لا يعكس الحجم الحقيقي للسوق المصرية

بلغ متوسط نصيب الفرد من إجمالي الطلب على الذهب في مصر نحو 0.20 جرام خلال النصف الأول من 2026، وهو المعدل الأقل بين الدول الأربع محل الدراسة.

وسجل نصيب الفرد في الإمارات نحو 1.72 جرام، وفي الكويت نحو 1.60 جرام، وفي السعودية نحو 0.90 جرام.

لكن انخفاض نصيب الفرد المصري لا يعني ضعف السوق، وإنما يرتبط بصورة أساسية بالقاعدة السكانية الكبيرة، إذ جاءت مصر في المركز الثاني من حيث إجمالي الكميات المشتراة.

ويؤكد ذلك أهمية عدم الاكتفاء بمؤشر نصيب الفرد عند تقييم سوق الذهب المصرية، إذ تتمتع مصر بقاعدة واسعة من المشترين، وتحتفظ بمكانتها بوصفها واحدة من أكبر أسواق الذهب في المنطقة من حيث الحجم الإجمالي.

الطلب المصري يرتفع خلال الربع الثاني

وعند مقارنة الربع الثاني بالربع الأول من 2026، ارتفع إجمالي الطلب على الذهب في مصر بصورة محدودة بلغت نحو 2.4%.

وسجل إجمالي المشتريات المصرية نحو 11.12 طن خلال الربع الثاني، مقابل نحو 10.86 طن في الربع الأول.

ويشير هذا الارتفاع إلى استمرار رغبة المصريين في شراء الذهب رغم المستويات المرتفعة للأسعار، خصوصًا مع تزايد الطلب على المنتجات الاستثمارية.

كما يكشف أن قفزة الأسعار لم تمنع السوق من تحقيق نمو فصلي، وإن كان محدودًا، وهو ما يعكس استمرار استخدام الذهب كأداة للادخار والتحوط.

المصريون يشترون الذهب للادخار لا للزينة فقط

ظل الذهب لعقود جزءًا رئيسيًا من العادات الاجتماعية في مصر، خاصة في الزواج وشراء «الشبكة»، لكن تطورات السنوات الأخيرة أضافت بعدًا اقتصاديًا أكثر وضوحًا إلى قرار الشراء.

فالمواطن الذي كان يشتري المشغولات أساسًا للزينة، أصبح يقارن الآن بين المصنعية وسهولة البيع وقدرة المنتج على حفظ القيمة.

وأدى ذلك إلى زيادة شعبية السبائك الصغيرة والجنيهات الذهبية، خصوصًا بين المشترين الذين يرغبون في استثمار مبالغ محدودة بصورة تدريجية.

وأصبح الذهب بالنسبة إلى شريحة متزايدة من المصريين بديلًا ادخاريًا، إلى جانب الشهادات البنكية والعقارات والعملات الأجنبية، مع اختلاف درجة المخاطر والسيولة بين كل أداة.

ولا يعني هذا التحول اختفاء سوق المشغولات، لكنها أصبحت أكثر ارتباطًا بالمناسبات والاحتياجات الشخصية، بينما تستحوذ السبائك والعملات على السيولة الموجهة للادخار.

المصنعية تعيد تشكيل قرار شراء الذهب

تعد المصنعية من أهم العوامل التي دفعت المشترين في مصر إلى إعادة التفكير في نوع الذهب الذي يشترونه.

فكلما ارتفعت أسعار الجرام، زادت القيمة المطلقة للمبلغ الذي يحتاج إليه المواطن لشراء المشغولات، إلى جانب تكلفة المصنعية والدمغة.

وعند إعادة البيع، تُحتسب قيمة الذهب وفق الوزن والعيار والسعر السائد، بينما لا يسترد المشتري المصنعية التي دفعها كاملة.

لهذا أصبحت السبائك والعملات أكثر جاذبية للمدخرين؛ لأنها تقلل الفارق بين سعر الشراء وسعر البيع، وتمنح المشتري ارتباطًا أكبر بتحركات سعر الذهب نفسه.

وقال وليد فاروق إن ارتفاع الأسعار جعل المستهلك أكثر حساسية تجاه تكلفة المشغولات، ودفع شريحة من المشترين إلى اختيار المنتجات الاستثمارية التي تقل فيها المصنعية.

تحوّل مصري ينسجم مع الاتجاه العالمي

لا يأتي تحول المصريين نحو السبائك والعملات بمعزل عن الاتجاه العالمي، إذ شهدت الأسواق الدولية أيضًا تراجعًا في الطلب على المشغولات مقابل ارتفاع الطلب الاستثماري.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب العالمي على المشغولات الذهبية بنسبة 18.6% خلال عام 2025، في حين ارتفع الطلب على السبائك والعملات بنسبة 16.3%.

وفي مصر، تراجعت المشغولات بنسبة 16.6% خلال النصف الأول من 2026، بينما ارتفعت السبائك والعملات بنسبة 13.1%.

وتكشف هذه المقارنة أن سلوك المستهلك المصري أصبح أكثر ارتباطًا بالاتجاهات العالمية للطلب على الذهب، مع استمرار خصوصية السوق المحلية وتأثرها بالأسعار والدخل وسعر الصرف.

هل يستمر تفوق السبائك خلال النصف الثاني؟

يتوقف استمرار تحول المصريين نحو السبائك والعملات خلال النصف الثاني من 2026 على مسار أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، وتحركات سعر الصرف، وقرارات أسعار الفائدة.

وفي حال بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، فمن المتوقع أن تستمر الضغوط على مشتريات المشغولات، مقابل احتفاظ السبائك والعملات بجاذبيتها لدى الباحثين عن الادخار.

وقد يؤدي تراجع الأسعار إلى عودة جزء من الطلب المؤجل على المشغولات، خصوصًا خلال مواسم الزواج والمناسبات.

لكن التحول الذي تكشفه بيانات النصف الأول يبدو أعمق من أن يكون مجرد استجابة مؤقتة للأسعار، إذ يشير إلى تغير في وعي المشترين وطريقة تقييمهم للذهب.

الذهب يظل ملاذًا رئيسيًا للمصريين

تكشف البيانات في النهاية أن المصريين لم يتخلوا عن الذهب رغم ارتفاع أسعاره، لكنهم أعادوا تعريف علاقتهم به.

فقد تراجع إجمالي مشتريات السوق المصرية بنسبة محدودة بلغت 2.8%، بينما ارتفع الطلب على السبائك والعملات بنسبة 13.1%، لتتجاوز المنتجات الاستثمارية المشغولات وتستحوذ على أكثر من نصف الطلب.

وأصبح قرار شراء الذهب أكثر ارتباطًا بحفظ القيمة وتقليل المصنعية وسهولة إعادة البيع، وأقل اعتمادًا على اقتناء المشغولات لأغراض الزينة وحدها.

وهكذا، لا تشهد سوق الذهب المصرية انكماشًا بقدر ما تشهد إعادة تشكيل؛ فالمصريون ما زالوا يشترون المعدن الأصفر، لكنهم أصبحوا يفضلون الذهب الذي يدخرونه على الذهب الذي يرتدونه.عنوان بديل أكثر شعبية وجذبًا للنقرات: