
:
دخل البنك التجاري الدولي (CIB) سباق المنافسة على جذب المدخرات بمنتج ادخاري جديد يحمل فكرة مختلفة عن الشهادات التقليدية، إذ طرح شهادات ادخار متغيرة العائد لمدة ثلاث سنوات، مع ضمان حد أدنى للفائدة، في خطوة تستهدف تحقيق معادلة تجمع بين الاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة حاليًا، وحماية العملاء إذا اتجه البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تترقب فيه الأسواق قرارات السياسة النقدية للبنك المركزي، وسط توقعات باستمرار دورة التيسير النقدي مع تراجع معدلات التضخم، وهو ما يدفع البنوك إلى إعادة تصميم منتجات الادخار بما يتناسب مع المرحلة المقبلة.
ما الجديد في شهادات البنك التجاري الدولي؟
طرح البنك التجاري الدولي شهادتين جديدتين لمدة ثلاث سنوات.
الأولى بعائد سنوي متغير يبلغ 19.5% يصرف شهريًا، مع ضمان ألا يقل العائد عن 17.5% سنويًا.
أما الثانية فتمنح عائدًا متغيرًا يبلغ 19.25% يصرف يوميًا، مع حد أدنى مضمون للعائد يبلغ 17.25%.
ويبدأ الحد الأدنى لشراء كل شهادة من ألف جنيه ومضاعفاتها، مع إمكانية الاسترداد بعد مرور ستة أشهر وفقًا للضوابط المعلنة من البنك.
كيف يتم احتساب العائد؟
يرتبط العائد بسعر الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي المصري.
ويزيد العائد على الشهادة ذات الصرف الشهري بمقدار نصف نقطة مئوية فوق سعر الإيداع، بينما يزيد عائد الشهادة ذات الصرف اليومي بربع نقطة مئوية.
ويعني ذلك أن العائد يتحرك تلقائيًا مع قرارات البنك المركزي؛ فإذا ارتفعت أسعار الفائدة يرتفع العائد، وإذا انخفضت الفائدة ينخفض العائد أيضًا، لكنه لن يقل عن الحد الأدنى الذي ضمنه البنك للعملاء.
لماذا قدم CIB هذه الميزة؟
يعكس المنتج الجديد تغيرًا في فلسفة إصدار الشهادات داخل القطاع المصرفي.
ففي ظل توقعات انخفاض أسعار الفائدة مستقبلًا، أصبحت البنوك أقل رغبة في إصدار شهادات بعائد ثابت مرتفع يمتد لعدة سنوات، لأنه يرفع تكلفة الأموال عليها.
وفي المقابل، تمنح الشهادات متغيرة العائد للبنوك مرونة في إعادة تسعير تكلفة الودائع وفقًا لتحركات أسعار الفائدة.
لكن البنك التجاري الدولي أضاف عنصرًا جديدًا، يتمثل في ضمان حد أدنى للعائد، ليمنح العملاء قدرًا أكبر من الطمأنينة حتى إذا تراجعت أسعار الفائدة بصورة ملحوظة.
ماذا يستفيد العميل؟
الميزة الأهم أن العميل لا يفقد فرصة الاستفادة إذا قرر البنك المركزي رفع أسعار الفائدة مستقبلًا، لأن العائد يتحرك تلقائيًا مع سعر الإيداع.
وفي الوقت نفسه، يظل محميًا من أي انخفاض كبير في العائد، بفضل الحد الأدنى الذي التزم البنك بعدم النزول عنه طوال مدة الشهادة.
كما يوفر البنك خيارين لصرف العائد، يوميًا أو شهريًا، بما يمنح العملاء مرونة أكبر في اختيار التدفقات النقدية التي تناسب احتياجاتهم.
هل تناسب الجميع؟
تناسب هذه الشهادات العملاء الذين يتوقعون استمرار تقلب أسعار الفائدة، ويرغبون في الجمع بين المرونة والحماية.
أما من يفضل دخلاً ثابتًا لا يتغير طوال مدة الاستثمار، فقد يظل يميل إلى الشهادات ذات العائد الثابت إذا كانت تحقق له عائدًا مناسبًا.
ويظل قرار الاختيار مرتبطًا باحتياجات كل عميل، ومدى قدرته على تحمل تغير العائد مع تحركات السياسة النقدية.
منافسة جديدة في سوق الشهادات
تكشف خطوة البنك التجاري الدولي أن المنافسة بين البنوك لم تعد تعتمد فقط على تقديم أعلى سعر فائدة، بل أصبحت تتجه إلى ابتكار منتجات أكثر مرونة تلائم المتغيرات الاقتصادية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة طرح منتجات مشابهة من بنوك أخرى، خاصة إذا لاقت الشهادات الجديدة إقبالًا من العملاء، لتدخل سوق الادخار في مصر مرحلة جديدة يكون فيها تصميم المنتج وجودة المزايا عاملًا لا يقل أهمية عن نسبة العائد نفسها.
وفي ظل ترقب قرارات البنك المركزي خلال الأشهر المقبلة، تبدو الشهادات التي تجمع بين العائد المتغير والحد الأدنى المضمون من أبرز الأدوات التي قد تستقطب شريحة واسعة من المدخرين الباحثين عن تحقيق أفضل عائد ممكن دون التخلي عن عنصر الأمان.





