جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

زيارة قيادات الأمم المتحدة لمصر تفتح ملف تنافسية القطاع الخاص.. كيف تتحول الاستدامة إلى محرك جديد للاستثمار والنمو الاقتصادي؟

في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، أصبحت الاستدامة والمسؤولية المؤسسية من المحددات الرئيسية لقدرة الدول والشركات على جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسيتها، حيث لم تعد ممارسات الأعمال تقاس فقط بحجم النمو والأرباح، بل بمدى قدرتها على تحقيق قيمة اقتصادية طويلة الأجل تتماشى مع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة. ومع تنامي دور القطاع الخاص كشريك أساسي في تنفيذ خطط التنمية، تتزايد أهمية بناء جسور التعاون بين المؤسسات الدولية والشركات المحلية لدعم نماذج أعمال أكثر مرونة وتأثيرًا.

وفي هذا الإطار، استقبل الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر (UNGCNE) السيدة سندا أوجمبو، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية للميثاق العالمي للأمم المتحدة (UNGC)، خلال زيارة رسمية إلى مصر ركزت على تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة ممارسات الأعمال المسؤولة، والعمل المناخي، ودعم النمو الاقتصادي الشامل.

- Advertisement -

وخلال الزيارة، عقدت السيدة أوجمبو سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع عدد من المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال، والأكاديميين، والشباب، حيث تناولت أهمية تعزيز المبادئ العشرة للميثاق العالمي للأمم المتحدة وأهداف التنمية المستدامة (SDGs)، إلى جانب الدور الذي تقوم به شبكة الميثاق في مصر لربط القطاع الخاص بالأولويات الوطنية للتنمية.

القطاع الخاص شريك رئيسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

وأكدت اللقاءات أهمية التعاون بين القطاع الخاص والأمم المتحدة والأطراف المعنية على المستوى الوطني، بهدف دعم أجندة التنمية المستدامة في مصر، وتعزيز قدرة الشركات على دمج مفاهيم الاستدامة ضمن استراتيجياتها التشغيلية والاستثمارية.

وتأتي هذه التحركات في وقت أصبحت فيه الأسواق العالمية تمنح أهمية متزايدة للشركات التي تطبق معايير الحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية، باعتبارها أكثر قدرة على جذب الاستثمارات والتوسع في الأسواق الجديدة.

وكان من أبرز محطات الزيارة اللقاء الذي جمع السيدة سندا أوجمبو بالدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، حيث ناقش الجانبان دور الميثاق العالمي للأمم المتحدة وشبكته في مصر في دعم مشاركة القطاع الخاص ودمجه ضمن أجندة التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات “رؤية مصر 2030”.

كما تناول اللقاء أهمية دور الشركات في دعم الأولويات الاقتصادية الوطنية، خاصة فيما يتعلق بتمكين بيئة ريادة الأعمال، وتوفير فرص النمو أمام القطاع الخاص، وتعزيز قدرته على المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية.

مناقشات حول المناخ والتمويل المستدام وتنافسية الشركات المصرية

وضمن فعاليات الزيارة، نظم الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر حلقة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان “التعامل مع التحديات العالمية المتسارعة: التنافسية، والمناخ، والقطاع الخاص المصري”، بمشاركة عدد من كبار التنفيذيين والممولين وقادة الأعمال من مختلف القطاعات.

وركزت المناقشات على كيفية تحويل التحول المناخي والطاقي إلى فرصة لتعزيز مرونة الشركات المصرية، وجذب الاستثمارات، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

كما تناولت الجلسات عددًا من الملفات المؤثرة في تنافسية الأعمال، من بينها التمويل المستدام، وتطوير البنية التحتية، والأطر التنظيمية، وجاهزية الأسواق، إلى جانب بحث مسارات عملية لتعزيز التعاون بين القطاع الخاص والأمم المتحدة وصناع القرار لتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

تمكين المرأة والشباب ضمن استراتيجية الأعمال المسؤولة

وشاركت السيدة سندا أوجمبو في حفل إطلاق الدفعة الثانية من برنامج «Bloom with Purpose»، البرنامج الرائد الممول بالكامل لتمكين القيادات النسائية التابع للميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر، حيث ألقت الكلمة الافتتاحية للحفل، مؤكدة أهمية تطوير القيادات النسائية ودورها في مستقبل الأعمال.

كما شاركت في فعاليات أسبوع التعليم الإداري المسؤول (RME) لعام 2026، الذي نظمته مبادئ التعليم الإداري المسؤول (PRME) واستضافته كلية أُنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وجمع الحدث مجتمعًا عالميًا يضم أكثر من 800 كلية إدارة أعمال تحت شعار “الاعتماد على القيم الجماعية”، حيث ناقش دور التعليم الإداري المسؤول في إعداد قادة الأعمال المستقبليين بالمهارات والقيم والمعرفة اللازمة لتعزيز مبادئ الاستدامة.

وخلال الأسبوع، شاركت السيدة أوجمبو في الحلقة النقاشية “ميثاق عالمي واحد: متحدون في قيادة الأثر الجماعي”، كما شاركت في حوار بين الأجيال مع القادة الإقليميين للطلاب في (PRME)، بينما ساهم الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر في تنظيم ورش العمل وحلقات النقاش الخاصة بالأعمال والحوارات السياسية الشبابية.

وشملت الفعاليات مشاركة السيد أيمن إسماعيل، رئيس مجلس إدارة الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر، والسيدة ولاء الحسيني، المدير التنفيذي للميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر.

أكثر من 100 شركة مصرية تحت مظلة الميثاق العالمي للأمم المتحدة

وتعكس هذه المبادرات توجه الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر نحو بناء منظومة متكاملة للأعمال المسؤولة، من خلال دعم القيادات النسائية، وتأهيل الشباب لمسارات مهنية مستدامة، وتعزيز الحوار بين القطاع الخاص وصناع السياسات، وتشجيع الشركات على دمج الاستدامة في استراتيجياتها الأساسية.

وقالت السيدة ولاء الحسيني إن زيارة السيدة سندا أوجمبو تمثل محطة مهمة لدعم ممارسات الأعمال المسؤولة في مصر، خاصة في ظل الدور المتزايد للقطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية والنمو المستدام.

وأضافت أن الشبكة تواصل العمل مع قادة الأعمال وصناع السياسات والأوساط الأكاديمية والشباب لمساعدة الشركات على اتخاذ خطوات عملية ودمج الاستدامة في ممارساتها، وتحويل الالتزامات الدولية إلى مساهمات ملموسة تخدم الأولويات الوطنية.

من جانبه، أكد السيد أيمن إسماعيل أن الزيارة تعكس أهمية الأعمال المسؤولة في دعم التنافسية والمرونة الاقتصادية طويلة الأجل في مصر، موضحًا أن الشركات التي تدمج ممارسات الاستدامة في أعمالها تصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات ودخول أسواق جديدة وتحقيق الابتكار والنمو.

وأشار إلى أن الشبكة تواصل دعم المؤسسات في الانتقال من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ العملي، ومن مجرد الالتزام إلى خلق قيمة اقتصادية مضافة.

مصر تسعى لترسيخ نموذج اقتصادي قائم على الاستدامة

وقالت السيدة سندا أوجمبو إن الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر أصبح ركيزة أساسية تضم تحت مظلتها أكثر من 100 شركة، تعمل على تطبيق رؤية الميثاق بالتوازي مع الأولويات الوطنية لمصر.

وأوضحت أن مبادرات مثل «Bloom with Purpose» لتعزيز التمكين القيادي للمرأة، و«Gen Green» لإعداد الشباب بالمهارات والفرص اللازمة لمسارات مهنية مستدامة، تعكس قدرة الشبكة على تحويل الالتزامات المتعلقة بالاستدامة إلى أثر ملموس وقابل للقياس.

كما أكدت أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الحوار بين القطاع الخاص وصناع القرار، بما يسهم في بناء بيئة داعمة للأعمال المسؤولة والتنمية المستدامة.

الاستدامة تتحول إلى معيار جديد لجذب الاستثمار

وتعكس زيارة قيادات الميثاق العالمي للأمم المتحدة إلى مصر تنامي أهمية الاستدامة كعامل مؤثر في مستقبل الاستثمار والأعمال، مع تحول الأسواق العالمية نحو تقييم الشركات وفق قدرتها على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية والاجتماعية.

ومع توسع دور القطاع الخاص في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ستصبح ممارسات الحوكمة والعمل المناخي وتمكين الكفاءات الشابة والنسائية من العناصر الرئيسية في تعزيز قدرة الشركات المصرية على المنافسة وجذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.