
يواصل القطاع الصناعي المصري مرحلة جديدة من إعادة تنظيم منظومة الاستثمار، في ظل توجه حكومي يستهدف تحويل الأراضي الصناعية من أصل ثابت إلى أداة إنتاجية أكثر مرونة، عبر توفير بدائل متعددة أمام المستثمرين بدلًا من الاقتصار على نموذج التمليك التقليدي.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصناعة عن إطلاق نظام الإيجار المنتهي بالتملك للأراضي الصناعية كإحدى الآليات الجديدة لتخصيص الأراضي، إلى جانب إطلاق “المنظومة الرقمية الموحدة لدعم المصنعين”، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء التمويلية الأولية على المستثمرين، وزيادة معدلات تشغيل الأراضي، وربط المصنعين بسلاسل الإنتاج المحلية.
ويرى مراقبون أن إدخال نظام الإيجار المنتهي بالتملك قد يمثل تحولًا مهمًا في سوق الأراضي الصناعية، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تحديات مرتبطة بتكلفة شراء الأرض وتوفير السيولة اللازمة لشراء المعدات وخطوط الإنتاج، بينما تسعى الدولة في المقابل إلى الحد من ظاهرة الاحتفاظ بالأراضي دون استغلال أو استخدامها في المضاربة.
9 آليات جديدة لتخصيص الأراضي الصناعية.. من التمليك إلى الإيجار المنتهي بالتملك
أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إتاحة 9 آليات مختلفة لطرح وتخصيص الأراضي والوحدات الصناعية، بهدف مواكبة اختلاف طبيعة الأنشطة الصناعية وحجم الاستثمارات واحتياجات المستثمرين.
وأكد الوزير أن فلسفة الوزارة الحالية تقوم على توفير حلول أكثر مرونة أمام المستثمر، بحيث لا يكون الحصول على الأرض هو العقبة الرئيسية أمام إقامة المصنع، وإنما تتحول الأرض إلى وسيلة لدعم الإنتاج وزيادة الطاقة الصناعية.
وتشمل آليات تخصيص الأراضي الجديدة:
1- الطرح الدوري بالتمليك
تأتي في مقدمة الآليات الجديدة، حيث يتم طرح الأراضي الصناعية بنظام التمليك كل ثلاثة أشهر عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، بما يسمح للمستثمرين بالاطلاع على الفرص المتاحة والتقدم إلكترونيًا.
2- نظام حق الانتفاع
ويستهدف النظام تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى من تأسيس المشروع، من خلال إتاحة استخدام الأرض دون الحاجة إلى ضخ استثمارات كبيرة في شراء الأصل الثابت.
وترى الوزارة أن هذا النظام يمنح المستثمر فرصة أكبر لتوجيه السيولة المتاحة إلى شراء الآلات والمعدات وتوفير رأس المال العامل، بما يسرع بدء التشغيل والإنتاج.
3- الإيجار المنتهي بالتملك.. تمويل جديد للمصانع
يمثل النظام الجديد أبرز التطورات في ملف الأراضي الصناعية، حيث يتيح للمستثمر استئجار الأرض الصناعية بعقود طويلة تبدأ من 7 سنوات وتصل إلى 21 عامًا، وتنتهي بإمكانية التملك.
ويستهدف النظام تقليل الضغوط المالية على المستثمرين، خاصة في القطاعات التي تحتاج إلى استثمارات تشغيلية مرتفعة، حيث يمكن توجيه الأموال بدلًا من تجميدها في شراء الأرض إلى إنشاء المصنع وتوفير خطوط الإنتاج.
وأكدت الوزارة أن النظام يساهم في القضاء على ظاهرة المتاجرة بالأراضي الصناعية، من خلال ربط الحصول على الأرض بالنشاط الإنتاجي الفعلي.
تفاصيل الإيجار المنتهي بالتملك.. 5% قيمة إيجارية وسداد بالتقسيط
كشف المهندس حازم عنان، نائب رئيس هيئة التنمية الصناعية، تفاصيل تطبيق نظام الإيجار المنتهي بالتملك، موضحًا أن مدة الإيجار تبدأ من 7 سنوات وتصل إلى 21 عامًا كحد أقصى.
ويبلغ مقابل الانتفاع السنوي نحو 5% من سعر المتر المربع، مع إعادة تقييم القيمة الإيجارية بعد انتهاء السنة السابعة والرابعة عشرة في حال عدم تقدم المستثمر بطلب التملك.
ويتيح النظام للمستثمر التقدم بطلب التملك بعد مرور عام من التشغيل الفعلي، على أن يتم خصم قيمة الإيجارات التي تم سدادها من إجمالي قيمة الأرض.
وبحسب الآلية المعلنة، يسدد المستثمر 25% من القيمة المتبقية بعد الخصم، بينما يتم تقسيط باقي المبلغ على 3 أقساط سنوية وفقًا للضوابط المحددة.
وتشير هذه الآلية إلى محاولة تحقيق توازن بين هدفين متوازيين؛ الأول تخفيف العبء المالي على المستثمرين، والثاني ضمان استفادة الدولة من أصولها الصناعية وعدم تحول الأراضي إلى مخزون استثماري غير منتج.
المجمعات الصناعية والمطور الصناعي.. توسيع قاعدة التصنيع
ضمن منظومة الآليات الجديدة، تستمر الوزارة في الاعتماد على نموذج المجمعات الصناعية التي توفر وحدات جاهزة للتشغيل، تضم مصانع صغيرة بمساحات مختلفة إلى جانب مساحات تخزينية تتناسب مع طبيعة الأنشطة.
وتنتشر هذه المجمعات في عدد من المحافظات، مع توجه لزيادة أعدادها وتطويرها خلال الفترة المقبلة، باعتبارها أحد الحلول المناسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى بدء الإنتاج بسرعة دون الدخول في مراحل إنشاء طويلة.
كما تشمل الآليات الجديدة نظام المطور الصناعي، وهو نموذج يعتمد على قيام كيانات متخصصة بإدارة وتوفير الخدمات والصيانة داخل المناطق الصناعية، بما يرفع كفاءة التشغيل ويخلق منافسة تساعد على تقديم خدمات أفضل للمستثمرين.
مبادرة القرى المنتجة.. 100 مصنع صغير خلال 3 سنوات
أعلنت وزارة الصناعة إطلاق مبادرة “القرى المنتجة”، والتي تستهدف إقامة 100 مصنع صغير خلال 3 سنوات داخل القرى والمراكز.
وتركز المبادرة على الصناعات المرتبطة بالميزة التنافسية لكل منطقة، خاصة الصناعات الغذائية والزراعية، من خلال إقامة المصانع بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي.
وتستهدف المبادرة تحقيق عدة أهداف اقتصادية، أبرزها:
تقليل الفاقد من المحاصيل الزراعية نتيجة النقل.
خفض تكاليف انتقال المنتجات إلى المصانع.
تعظيم القيمة المضافة للمنتج المحلي.
توفير فرص عمل لأبناء القرى والمحافظات.
وتأتي المبادرة ضمن توجه أوسع لتعميق التصنيع المحلي وربط التنمية الصناعية بالموارد المتاحة في المحافظات بدلًا من تركّز الصناعة في نطاقات جغرافية محددة.





