
رغم حالة الجدل التي تشهدها السوق العقارية المصرية بشأن الارتفاعات القياسية في الأسعار، وتباطؤ المبيعات لدى بعض الشركات، لا يزال السؤال الأبرز هو: هل اقترب القطاع من تكوين فقاعة عقارية؟ وبينما تتباين تقديرات الخبراء، يرى المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أن السوق المصرية لا تعاني من فقاعة عقارية بالمعنى الاقتصادي التقليدي، مستندًا إلى استمرار وجود طلب حقيقي على السكن والاستثمار، لكنه في الوقت نفسه يقر بأن مستويات الأسعار أصبحت تتجاوز القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، وهو ما يفرض ضرورة تطوير أدوات التمويل وإعادة تنظيم السوق لضمان استمرار النمو دون اختلالات.
وتأتي تصريحات محلب في وقت يمر فيه القطاع العقاري بمرحلة إعادة تقييم، مع تغير أنماط الطلب، واتجاه المطورين إلى تقديم تسهيلات سداد أطول، في محاولة للحفاظ على معدلات البيع، بالتوازي مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات عمرانية كبرى، على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة.
محلب: السوق المصرية لا تعاني فقاعة عقارية
أكد المهندس إبراهيم محلب أن السوق العقارية في مصر لا تشهد فقاعة عقارية بالمفهوم الاقتصادي المتعارف عليه، موضحًا أن استمرار الطلب الحقيقي على شراء الوحدات السكنية والاستثمار العقاري يمثل عاملًا رئيسيًا يحول دون الوصول إلى هذه المرحلة.
وفي المقابل، أشار إلى أن الأسعار الحالية أصبحت مرتفعة بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين، الأمر الذي يستدعي البحث عن حلول تمويلية تتيح الحفاظ على نشاط السوق مع تخفيف الأعباء عن المشترين.
ويرى محلب أن التحدي الحقيقي لم يعد في نقص المعروض، وإنما في كيفية تمكين المواطنين من الوصول إلى الوحدات السكنية من خلال أدوات تمويل أكثر كفاءة ومرونة.
التمويل العقاري طويل الأجل.. الحل لتعزيز القدرة الشرائية
شدد رئيس مجلس الوزراء الأسبق على أن تطوير منظومة التمويل العقاري يمثل أحد أهم مفاتيح استقرار السوق خلال المرحلة المقبلة، مطالبًا بالتوسع في برامج التمويل طويلة الأجل التي تمتد إلى 20 و25 عامًا.
وأوضح أن إطالة مدة التمويل من شأنها تخفيض قيمة الأقساط الشهرية، بما يمنح المواطنين فرصًا أكبر لتملك الوحدات السكنية، إلى جانب توفير مرونة أكبر في آليات التمويل تتناسب مع مستويات الدخول المختلفة.
ويعكس هذا الطرح توجهًا متزايدًا داخل القطاع العقاري نحو الاعتماد بصورة أكبر على أدوات التمويل، بدلاً من الاعتماد التقليدي على مقدمات الحجز المرتفعة أو فترات التقسيط المحدودة.
تشريعات جديدة وحوكمة أكبر لحماية السوق
وفي إطار تعزيز استقرار القطاع، دعا محلب إلى تطوير المنظومة التشريعية المنظمة للسوق العقارية، بما يضمن حماية المواطنين من أي مشكلات قد تنشأ مع شركات التطوير العقاري.
وأكد ضرورة إعادة تنظيم العلاقة بين المطورين والعملاء من خلال قوانين واضحة تحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، لافتًا إلى أن التوسع الكبير في عدد شركات التطوير العقاري والمشروعات الجديدة يجعل الحاجة إلى مزيد من الحوكمة والرقابة أكثر إلحاحًا.
وأشار إلى أن تنظيم السوق بصورة أفضل يسهم في رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين والعملاء، ويعزز استدامة النمو داخل أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في مصر.
الإسكان الميسر وسوق الإيجار.. حلول موازية للتملك
ولم يقتصر حديث محلب على التمويل العقاري، بل تناول أيضًا أهمية تنويع حلول الإسكان، مؤكدًا ضرورة التوسع في تنفيذ مشروعات الإسكان الميسر لتلبية احتياجات الشرائح المختلفة.
كما دعا إلى تنشيط سوق الإيجار باعتباره خيارًا موازيًا للتملك، موضحًا أن امتلاك وحدة سكنية ليس الحل الوحيد لتوفير السكن المناسب.
وأضاف أن أزمة الإسكان أصبحت أقل حدة مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل وجود عدد كبير من الوحدات السكنية المغلقة، وهو ما يجعل تنشيط سوق الإيجار أحد الحلول الفعالة للاستفادة من المخزون العقاري القائم، وتلبية احتياجات شريحة واسعة من المواطنين دون الحاجة إلى شراء وحدات جديدة.
العاصمة الإدارية الجديدة.. مشروع خارج الموازنة العامة
وفيما يتعلق بالعاصمة الإدارية الجديدة، أوضح محلب أن المدينة تُعد مشروعًا عمرانيًا ضخمًا يجري تنفيذه على مراحل، بهدف استيعاب نحو 6.5 مليون نسمة عند اكتمال مراحل التنمية.
وأشار إلى أن المدن الجديدة بطبيعتها تحتاج إلى سنوات حتى تصل إلى معدلاتها السكانية المستهدفة، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يختلف عن تجارب المدن العمرانية الحديثة في مختلف دول العالم.
وأضاف أن العاصمة الإدارية تضم جميع مقومات النجاح، بما في ذلك البنية التحتية المتطورة، والمرافق، والخدمات، وهو ما يجعلها مؤهلة لتحقيق معدلات نمو تدريجية خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار توجه التنمية العمرانية نحو إنشاء مجتمعات جديدة.
لم تكلف الدولة جنيهًا واحدًا من الموازنة
وأكد رئيس الوزراء الأسبق أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة لم يمثل عبئًا على الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن المشروع تم تنفيذه خارج الموازنة العامة، ولم يتم تمويله من الخزانة العامة.
وأوضح أن نموذج التمويل اعتمد على تنمية الأراضي وجذب المستثمرين، وهو ما وفر الموارد اللازمة لتنفيذ المشروع دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.
وأضاف أن المدينة، شأنها شأن جميع المدن الجديدة، تحتاج إلى وقت حتى تصل إلى طاقتها السكانية المستهدفة، مؤكدًا أن اكتمال النمو العمراني يتم بصورة تدريجية مع انتقال السكان والأنشطة الاقتصادية والخدمية إليها.





