
المصرية للاتصالات تتراجع عن صفقة بيع حصة بمراكز البيانات.. وتختار مواصلة استراتيجيتها منفردة لتعظيم قيمة الأصول
في خطوة تعكس إعادة تقييم استراتيجية التوسع في أحد أسرع قطاعات التكنولوجيا نموًا عالميًا، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات عدم استكمال صفقة الشراكة مع شركة هيليوس للاستثمار بشأن مجمع مراكز البيانات الإقليمي (RDH)، لتتجه بدلًا من ذلك إلى تطوير هذا النشاط عبر كيان متخصص مملوك لها بالكامل.
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه قطاع مراكز البيانات منافسة متزايدة، مدفوعة بالنمو المتسارع في خدمات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وهو ما يجعل الأصول الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية من أهم مجالات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
تعثر إتمام صفقة الاستحواذ مع هيليوس
أعلنت المصرية للاتصالات عدم المضي قدمًا في إتمام اتفاقية الشراكة مع شركة هيليوس للاستثمار، والتي كانت تستهدف استحواذ الأخيرة على حصة تتراوح بين 75% و80% من شركة تابعة تمتلك مجمع مراكز البيانات الإقليمي (RDH).
وأوضحت الشركة، في إفصاح للبورصة المصرية اليوم، أن القرار جاء نتيجة عدم استيفاء بعض المتطلبات القانونية المنصوص عليها في اتفاقيات المبادئ الموقعة بين الطرفين، إلى جانب عدم استكمال بعض الشروط التعاقدية اللازمة لإتمام الصفقة والمرتبطة بأطراف أخرى.
وأكدت المصرية للاتصالات أن عدم استكمال الصفقة جاء في إطار الإجراءات التعاقدية، وأن القرار لن يترتب عليه أي التزامات مالية أو تشغيلية عليها، كما لن يؤثر على حقوق أي من الأطراف الحالية.
كيان متخصص مملوك بالكامل لتطوير مراكز البيانات
بدلًا من إتمام الشراكة المقترحة، أكدت المصرية للاتصالات استمرارها في تنفيذ خطتها الاستراتيجية لفصل أصول وأنشطة مراكز البيانات في كيان تابع مملوك لها بنسبة 100%.
ويستهدف هذا التحرك إنشاء شركة متخصصة تركز على تطوير نشاط مراكز البيانات والتوسع فيه، من خلال نموذج تشغيلي أكثر مرونة وقدرة على جذب الكفاءات والاستفادة من فرص النمو المتاحة في السوق.
وترى الشركة أن وجود كيان مستقل ومتخصص يمكن أن يعزز القدرة على بناء فريق عمل يمتلك الخبرات الفنية والتجارية المطلوبة، بما يسرع تطوير الخدمات ويدعم التوسع محليًا ودوليًا.
سوق مراكز البيانات يفتح فرصًا استثمارية واسعة
تأتي إعادة ترتيب استراتيجية المصرية للاتصالات في ظل النمو الكبير الذي يشهده قطاع مراكز البيانات عالميًا، مع ارتفاع الطلب على البنية التحتية الرقمية نتيجة توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية وتطبيقات التحول الرقمي.
وأكدت الشركة أن سوق مراكز البيانات يعد من أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، وأن السوق المصرية تشهد زيادة مستمرة في الطلب على هذه الخدمات، ما يتطلب نموذجًا تشغيليًا متخصصًا قادرًا على مواكبة التطورات وتحقيق قيمة اقتصادية أكبر من هذه الأصول.
استمرار التوسع والحفاظ على قيمة الأصول
شددت المصرية للاتصالات على استمرارها في تقديم خدمات مراكز البيانات والتوسع في هذا النشاط داخل مصر، بما يدعم مكانتها في أحد القطاعات الاستراتيجية، ويعظم القيمة المضافة لأصولها، ويحقق أفضل عائد لمساهميها، مع الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للعملاء.
قراءة مستقبلية
يشير قرار عدم إتمام الشراكة مع هيليوس إلى توجه المصرية للاتصالات نحو الاحتفاظ بدور أكبر في إدارة وتنمية أصول مراكز البيانات بدلًا من التخارج الجزئي منها في الوقت الحالي. ومع تصاعد أهمية البنية التحتية الرقمية عالميًا، قد يمثل إنشاء كيان متخصص مملوك بالكامل فرصة لتعظيم قيمة هذا النشاط مستقبلًا، سواء عبر جذب استثمارات جديدة أو تنفيذ توسعات استراتيجية تتناسب مع الطلب المتزايد على خدمات البيانات.





