
18 مليار جنيه لـ«أو ويست».. لماذا راهنت أكبر 3 بنوك في مصر على أوراسكوم للتنمية رغم ارتفاع تكلفة التمويل؟
في وقت تتجه فيه شركات التطوير العقاري إلى البحث عن مصادر تمويل أكثر تنوعًا لمواجهة الارتفاع الكبير في تكاليف الإنشاءات وأسعار مواد البناء، لم يعد حصول أي مشروع على قرض مصرفي ضخم مجرد صفقة تمويل، بل أصبح مؤشرًا واضحًا على مستوى الثقة التي يحظى بها المطور لدى القطاع المصرفي. ومن هذا المنطلق، يحمل إعلان حصول أوراسكوم للتنمية – مصر على تمويل مشترك بقيمة 18 مليار جنيه من البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي (CIB) دلالات تتجاوز قيمة التمويل نفسها، ليؤكد استمرار الرهان على المشروعات العقارية الكبرى باعتبارها أحد أهم محركات الاقتصاد المصري.
فالرسالة التي يبعث بها هذا التحالف المصرفي لا تتعلق بمشروع O West وحده، وإنما تعكس أيضًا استمرار ثقة البنوك في القطاع العقاري، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما يعزز قدرة الشركات الكبرى على مواصلة تنفيذ خططها الاستثمارية.
18 مليار جنيه لتسريع تنفيذ «أو ويست»
أعلنت شركة أوراسكوم للتنمية – مصر، بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي – مصر، توقيع اتفاقية تمويل مشترك بقيمة 18 مليار جنيه، لدعم التوسعات المستقبلية لمشروع O West بمدينة السادس من أكتوبر، وتسريع معدلات التنفيذ واستكمال مراحل التطوير المختلفة.
وتوزع التمويل بواقع 7 مليارات جنيه لكل من بنك مصر والبنك التجاري الدولي، بينما يقدم البنك الأهلي المصري 4 مليارات جنيه، في واحدة من أكبر عمليات التمويل المشترك التي يشهدها القطاع العقاري خلال الفترة الأخيرة.
أوراسكوم: التمويل يدعم خطة توسع طويلة الأجل
أكد إسكندر طعمة، الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للتنمية – مصر، أن التمويل يمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم التوسعات المستقبلية للمشروع، الذي يمتد على مساحة 1000 فدان بمدينة السادس من أكتوبر، ويسهم في تسريع معدلات التنفيذ واستكمال مراحل التطوير.
وأوضح أن الشركة كانت قد سحبت سابقًا نحو 6 مليارات جنيه ضمن تسهيلات ائتمانية مع البنك التجاري الدولي، قبل انضمام البنك إلى التحالف المصرفي الجديد، بما وفر سيولة إضافية تدعم استكمال المشروع وفق الجدول الزمني المستهدف.
وأضاف أن التمويل سيُوجَّه بالكامل إلى تسريع وتيرة التنفيذ واستكمال مراحل التطوير المختلفة، بما يعزز الخطة الاستثمارية للشركة خلال السنوات المقبلة.
السوق العقارية ما زالت تمتلك مقومات النمو
يرى الرئيس التنفيذي لأوراسكوم للتنمية أن السوق العقارية المصرية لا تزال من أكثر الأسواق جذبًا للاستثمار في الشرق الأوسط وأفريقيا، مستندة إلى النمو المستمر، ورؤية الدولة للتوسع العمراني، والاستثمارات الضخمة في البنية الأساسية وشبكات الطرق ووسائل النقل الجماعي.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات الحكومية ساهمت في رفع كفاءة المدن الجديدة، وسهلت على المطورين تنفيذ وتسويق مشروعاتهم، مؤكدًا أن القطاع العقاري أصبح أحد القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد المصري، لما يوفره من ملايين فرص العمل، إلى جانب مساهمته الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي من خلال قطاعي التشييد والبناء.
وكشف أن الشركة انتهت حتى الآن من تطوير نحو 25% من مشروع O West، فيما تتواصل أعمال التنفيذ بالمراحل المتبقية.
CIB يقود هيكلة التمويل المشترك
من جانبه، أوضح كريم الرمالي، رئيس مجموعة السندات والقروض المشتركة بالبنك التجاري الدولي، أن مدة التمويل تمتد إلى 10 سنوات، بما يتوافق مع البرنامج الزمني للإنشاءات والتدفقات النقدية المتوقعة للمشروع.
وأشار إلى أن البنك التجاري الدولي يتولى دور المرتب الرئيسي، والمنسق العام، ووكيل التمويل، وبنك الحساب، وهو ما يعكس خبرته في إدارة التمويلات المشتركة للمشروعات الاستثمارية الكبرى.
البنوك: العقارات أثبتت قدرتها على الصمود
أكد الرمالي أن القطاع العقاري واجه خلال السنوات الماضية العديد من التحديات الاقتصادية، لكنه أثبت قدرته على الصمود، موضحًا أن البنوك لم ترصد حالات تعثر مؤثرة بين كبار المطورين العقاريين.
وأضاف أن المؤسسات المصرفية لا تزال تنظر بإيجابية إلى تمويل المشروعات العقارية، لكنها أصبحت تعتمد على دراسات جدوى أكثر دقة، والاستعانة باستشاريين متخصصين لتقييم المشروعات قبل منح التمويلات.
وأوضح أن البنوك شاركت في تمويل القطاع العقاري منذ سنوات طويلة، إلا أن الفارق الرئيسي حاليًا يتمثل في تضاعف أحجام التمويلات المطلوبة، نتيجة الارتفاع الكبير في التكلفة الاستثمارية للمشروعات وأسعار الوحدات مقارنة بالسنوات الماضية.
قراءة اقتصادية.. التمويلات المشتركة تدخل مرحلة جديدة
يحمل هذا التمويل أكثر من رسالة للسوق؛ فمشاركة البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي في تمويل مشروع واحد بهذا الحجم تعكس استمرار ثقة الجهاز المصرفي في الشركات التي تمتلك ملاءة مالية قوية، ومشروعات ذات تدفقات نقدية واضحة، وخطط تنفيذ قابلة للتحقق.
كما يكشف عن تطور العلاقة بين البنوك وشركات التطوير العقاري، حيث أصبحت التمويلات المشتركة أحد أهم الأدوات لتمويل المشروعات الكبرى، في ظل الزيادة المستمرة في تكاليف التطوير والإنشاء.
ومع استمرار الدولة في تنفيذ خطط التوسع العمراني، تبدو هذه النوعية من التمويلات مرشحة للعب دور أكبر خلال السنوات المقبلة، ليس فقط في توفير السيولة، وإنما في تسريع تنفيذ المشروعات، وتعزيز ثقة المستثمرين، ودعم استدامة النمو داخل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر.





