
الأهلي المصري وبنك مصر وCIB يمنحون أوراسكوم للتنمية تمويلًا مشتركًا بقيمة 18 مليار جنيه لتطوير «أو ويست» بمدينة السادس من أكتوبر
التمويل يمتد إلى 10 سنوات ويوجَّه لتسريع التنفيذ ودعم التوسعات المستقبلية للمشروع المقام على مساحة 1000 فدان
يمثل حصول شركة أوراسكوم للتنمية – مصر على تمويل مصرفي مشترك بقيمة 18 مليار جنيه خطوة تتجاوز في دلالتها توفير السيولة اللازمة لاستكمال مشروع «أو ويست» O West، إذ تعكس استمرار ثقة الجهاز المصرفي في المشروعات العقارية الكبرى القادرة على توليد تدفقات نقدية طويلة الأجل، رغم الارتفاع الكبير في تكاليف الإنشاء والتمويل خلال السنوات الأخيرة.
كما تكشف الصفقة عن الدور المتنامي للتحالفات المصرفية في تمويل المشروعات العقارية واسعة النطاق، بعدما أصبحت الاحتياجات الاستثمارية للمطورين أكبر من قدرة بنك واحد على تحملها منفردًا، بما يدفع المؤسسات المصرفية إلى توزيع المخاطر وتوفير تمويلات طويلة الأجل تتوافق مع دورة تنفيذ وتحصيل المشروعات.
18 مليار جنيه من أكبر ثلاثة بنوك بالسوق
أعلنت شركة أوراسكوم للتنمية – مصر، بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي – مصر، حصول الشركة على تمويل مشترك بقيمة 18 مليار جنيه، بما يعادل نحو 356 مليون دولار، لدعم التوسعات المستقبلية لمشروع «أو ويست» في غرب القاهرة.
ويتوزع التمويل بواقع 7 مليارات جنيه من بنك مصر، و7 مليارات جنيه من البنك التجاري الدولي CIB، بينما يقدّم البنك الأهلي المصري 4 مليارات جنيه.
ويُوجَّه التمويل إلى تسريع معدلات التنفيذ واستكمال مراحل التطوير المختلفة بالمشروع، بما يدعم خطط أوراسكوم للتنمية الاستثمارية ويمنحها سيولة طويلة الأجل تتناسب مع حجم الأعمال المستهدفة خلال السنوات المقبلة.
«أو ويست» يمتد على مساحة 1000 فدان
قال إسكندر طعمة، الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للتنمية – مصر، إن التمويل يمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم التوسعات المستقبلية لمشروع «أو ويست»، الذي يمتد على مساحة 1000 فدان بمدينة السادس من أكتوبر.
وأوضح أن السيولة الجديدة ستُستخدم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروع واستكمال مراحله المختلفة، بما يعزز قدرة الشركة على مواصلة الإنفاق الاستثماري والحفاظ على معدلات التنفيذ المستهدفة.
وكانت أوراسكوم للتنمية قد سحبت في وقت سابق نحو 6 مليارات جنيه ضمن اتفاقية تمويل مع البنك التجاري الدولي، قبل انضمام البنك إلى التحالف المصرفي الجديد وتوفير سيولة إضافية للمشروع.
تطوير 25% من المشروع حتى الآن
كشف طعمة أن الشركة انتهت حتى الآن من تطوير نحو 25% من مشروع «أو ويست»، فيما لا تزال النسبة المتبقية قيد التطوير.
وتوضح هذه النسبة حجم الأعمال المستقبلية التي يحتاج إليها المشروع، وهو ما يفسر اللجوء إلى تمويل كبير وطويل الأجل يساعد الشركة على استكمال البنية الأساسية والمراحل الإنشائية والخدمية دون الاعتماد بصورة كاملة على التدفقات الناتجة من المبيعات والتحصيلات.
كما يمنح التمويل أوراسكوم للتنمية مرونة أكبر في إدارة البرنامج الزمني للمشروع، وتسريع الأعمال بدلًا من ربط التنفيذ فقط بمعدلات التحصيل من العملاء، وهو ما يمكن أن ينعكس على معدلات الإنجاز والتسليم خلال الفترة المقبلة.
أجل التمويل يمتد إلى 10 سنوات
قال كريم الرمالي، رئيس مجموعة السندات والقروض المشتركة بالبنك التجاري الدولي، إن أجل التمويل يمتد إلى 10 سنوات، استنادًا إلى الدراسات الخاصة بالمشروع، وبما يتوافق مع الجدول المتوقع لأعمال الإنشاءات والتحصيلات والتدفقات النقدية.
ويتولى البنك التجاري الدولي أدوار المرتب الرئيسي والمنسق العام ووكيل التمويل وبنك الحساب، بما يضعه في موقع رئيسي داخل هيكل التمويل وإدارة العلاقة بين البنوك المشاركة والشركة المقترضة.
ويعكس الأجل الطويل للقرض مراعاة طبيعة النشاط العقاري، الذي يحتاج إلى فترات زمنية ممتدة لتطوير الأراضي وتنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات وتحصيل قيمتها، مقارنة بالتمويلات قصيرة ومتوسطة الأجل الموجهة إلى قطاعات أخرى.
ثقة مصرفية في قدرة القطاع العقاري على الصمود
أكد الرمالي أن القطاع العقاري مر بعدة صدمات خلال الفترات الماضية، لكنه أثبت قدرته على الصمود، مشيرًا إلى عدم تسجيل حالات تعثر واضحة من جانب كبار المطورين العقاريين.
وأوضح أن البنوك لا تزال مهتمة بتمويل المشروعات العقارية، لكنها أصبحت أكثر تشددًا في دراسة كل مشروع على حدة، من خلال فحص الجدوى المالية ومعدلات التنفيذ والمبيعات والتحصيلات، إلى جانب الاستعانة باستشاريين متخصصين لمساعدة المؤسسات المصرفية على تقييم المخاطر.
ويعني ذلك أن التمويل المصرفي لا يتجه إلى القطاع بصورة مفتوحة، وإنما إلى الشركات التي تمتلك سجلًا تنفيذيًا واضحًا، وملاءة مالية مناسبة، وأراضي ذات قيمة استثمارية، وخططًا قادرة على توليد تدفقات نقدية تكفي لسداد الالتزامات.
ارتفاع التكلفة يضاعف الاحتياجات التمويلية للمطورين
لفت رئيس مجموعة السندات والقروض المشتركة في CIB إلى أن البنوك تشارك منذ سنوات في تمويل المشروعات العقارية، إلا أن الاختلاف الأساسي حاليًا يتمثل في الزيادة الكبيرة في أحجام التمويلات المطلوبة.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة الأراضي ومواد البناء وأعمال المقاولات والمرافق، فضلًا عن زيادة أسعار الوحدات والتكلفة الاستثمارية الكلية للمشروعات مقارنة بالسنوات السابقة.
وأصبحت الشركات الكبرى في حاجة إلى مصادر تمويل متعددة تجمع بين المتحصلات من العملاء والتمويلات المصرفية والسيولة الذاتية، للحفاظ على سرعة التنفيذ وتجنب اتساع الفجوة بين مواعيد البيع والتسليم.
استثمارات البنية الأساسية تدعم المدن الجديدة
قال الرئيس التنفيذي لأوراسكوم للتنمية – مصر إن السوق العقارية المصرية تمتلك مقومات قوية تجعلها من أهم الأسواق في المنطقة وأفريقيا، مدعومة بالنمو المستمر ورؤية الدولة للتنمية والاستثمارات الكبيرة في البنية الأساسية.
وأشار إلى أن التوسع في شبكات الطرق ووسائل النقل الجماعي والمرافق ساهم في تسهيل حركة التنمية داخل المدن الجديدة، ورفع قيمتها الاستثمارية، ومساعدة المطورين على تنفيذ وتسويق مشروعاتهم.
ويكتسب مشروع «أو ويست» أهمية خاصة من موقعه بمدينة السادس من أكتوبر، التي تمثل أحد أكبر مراكز التنمية العمرانية والاستثمارية في غرب القاهرة، وتستفيد من توسع شبكة الطرق والمحاور الجديدة وربط المنطقة بباقي أنحاء القاهرة الكبرى.
العقار قطاع استراتيجي للاقتصاد المصري
أكد طعمة أن القطاع العقاري أصبح قطاعًا استراتيجيًا للدولة، نظرًا لما يوفره من ملايين فرص العمل، فضلًا عن مساهمته الكبيرة، إلى جانب قطاع التشييد والبناء، في الناتج المحلي الإجمالي.
ولا يتوقف الأثر الاقتصادي للمشروعات العقارية عند شركات التطوير والمقاولات، بل يمتد إلى عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة بها، من بينها الحديد والأسمنت والألومنيوم والزجاج والأثاث والأجهزة الكهربائية والنقل والخدمات المالية والتجارية.
ومن ثم، فإن ضخ تمويل بقيمة 18 مليار جنيه في مشروع واحد لا يدعم الشركة والمشروع فقط، لكنه ينعكس على سلسلة واسعة من الموردين والمقاولين والعمالة والأنشطة المرتبطة بالتطوير والتشغيل.
التمويلات المشتركة تعيد صياغة علاقة البنوك بالمطورين
تكشف الصفقة عن مرحلة جديدة في علاقة الجهاز المصرفي بشركات التطوير العقاري، تقوم على تمويل مشروعات كاملة أو مراحل واسعة منها، بدلًا من الاكتفاء بتسهيلات محدودة وقصيرة الأجل.
وتسمح التمويلات المشتركة للبنوك بتقاسم قيمة القرض والمخاطر، مع الاستفادة من خبرات كل بنك في الترتيب والإدارة والمتابعة، بينما يحصل المطور على تمويل بالحجم والأجل اللذين يتناسبان مع مشروعه.
كما أن مشاركة الأهلي المصري وبنك مصر وCIB في الصفقة تمنحها وزنًا إضافيًا، وتؤكد أن البنوك الكبرى ما زالت ترى فرصًا حقيقية داخل القطاع العقاري، بشرط توافر دراسات دقيقة، وإدارة مالية منضبطة، وقدرة واضحة على التنفيذ والسداد.
البنوك تعزز استثمارات القطاع العقاري
من المتوقع أن تفتح الصفقة الباب أمام مزيد من التمويلات المصرفية المشتركة للمشروعات العقارية الكبرى، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف الإنشاء وحاجة المطورين إلى سيولة طويلة الأجل تحافظ على وتيرة التنفيذ والتسليم.
لكن الحصول على هذه التمويلات سيظل مرتبطًا بقدرة كل شركة على إثبات جدوى مشروعها وقوة مركزها المالي وسلامة تدفقاتها النقدية، ما قد يوسع الفجوة بين المطورين الكبار القادرين على الوصول إلى الائتمان المصرفي والشركات الأصغر التي تعتمد بدرجة أكبر على مقدمات وحصيلة مبيعات العملاء.
وبالنسبة لأوراسكوم للتنمية، يمنح التمويل الجديد مشروع «أو ويست» دفعة قوية لاستكمال مراحله المتبقية وتسريع معدل التطوير، فيما يبعث التحالف المصرفي برسالة واضحة إلى السوق بأن التمويل ما زال متاحًا للمشروعات القوية، رغم ارتفاع التكلفة وتشدد معايير الائتمان.





