جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

شراكة مصر والبنك الدولي تدخل مرحلة جديدة.. الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صدارة أجندة الاقتصاد والاستثمار

يشهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر مرحلة جديدة من التوسع، مدفوعة باستراتيجية حكومية تستهدف تحويل الاقتصاد الرقمي إلى أحد أبرز محركات النمو وجذب الاستثمارات. وفي ظل احتدام المنافسة العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، تكتسب الشراكات الدولية مع المؤسسات المالية والتنموية الكبرى أهمية متزايدة، ليس فقط من زاوية التمويل، وإنما أيضًا عبر نقل المعرفة والخبرات وبناء القدرات المؤسسية.
وفي هذا السياق، بحث المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع باسكال دونوهو، المدير المنتدب ورئيس خبراء المعرفة بمجموعة البنك الدولي، والوفد المرافق له، سبل تعزيز التعاون بين وزارة الاتصالات ومجموعة البنك الدولي في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يدعم تنفيذ المشروعات ذات الأولوية ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على رأس أولويات التعاون

- Advertisement -

استعرض الجانبان خلال الاجتماع ما حققته مصر من تقدم في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتنمية القدرات الرقمية، إلى جانب مناقشة أولويات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الرقمي وتسريع تنفيذ المبادرات الرقمية ذات الأولوية.
وأكد وزير الاتصالات حرص الوزارة على البناء على الشراكة الممتدة مع مجموعة البنك الدولي على مدار السنوات الماضية، مشيرًا إلى وجود رؤية واضحة لتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق التحول الرقمي وتعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الوزارة تنفذ استراتيجية متكاملة لبناء اقتصاد رقمي حديث، ترتكز على تسريع التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتنمية المهارات والقدرات الرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتوسع في توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.

تنسيق مستمر بعد اجتماعات جنيف

وأشار الوزير إلى اللقاء الذي جمعه بمسؤولي مجموعة البنك الدولي الأسبوع الماضي على هامش رئاسة مصر لمنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف، والذي شهد الاتفاق على استمرار التنسيق والتعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يعكس تطور العلاقات بين الجانبين واتساع مجالات التعاون المشترك.

البنك الدولي: المعرفة أصبحت محركًا رئيسيًا للتنافسية الرقمية

من جانبه، أكد باسكال دونوهو، المدير المنتدب ورئيس خبراء المعرفة بمجموعة البنك الدولي، أن مصر نجحت في إرساء أسس قوية للتحول الرقمي، مشيرًا إلى أن المنافسة العالمية في الاقتصاد الرقمي لم تعد تعتمد على التمويل فقط، بل أصبحت المعرفة والخبرة عنصرين أساسيين لتعزيز القدرة التنافسية.
وأوضح أن تبادل الخبرات العملية في مجالات حوكمة البيانات والتنظيم الرقمي وتعزيز القدرات المؤسسية يسهم في تسريع وتيرة الاستثمار والابتكار، مؤكدًا التزام مجموعة البنك الدولي بتوظيف خبراتها العالمية لدعم مصر في تطوير حلول تتوافق مع أولوياتها الوطنية، وبناء اقتصاد رقمي أكثر قدرة على المنافسة، بما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم النمو الاقتصادي المستدام.
استعراض مشروعات التحول الرقمي والبنية التحتية
وتناول الاجتماع أبرز المشروعات التي تنفذها وزارة الاتصالات لتسريع التحول الرقمي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية العامة، والتوسع في إتاحة خدمات الإنترنت فائق السرعة، بالإضافة إلى تطوير خدمات الاتصالات داخل قرى المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، بما يسهم في تقليص الفجوة الرقمية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما استعرض الجانبان جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها إطلاق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتوسع في دمج تطبيقاته داخل الجهاز الإداري للدولة، وبناء قدرات العاملين على استخدام هذه التقنيات، إلى جانب التطبيقات التي طورها مركز الابتكار التطبيقي.

بيئة استثمارية أكثر جاذبية للاقتصاد الرقمي

وشملت المناقشات كذلك جهود الوزارة لتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وترسيخ مفهوم السيادة الرقمية، وتشجيع الشركات على الاستثمار في مراكز البيانات، فضلاً عن تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الخاصة بحوكمة البيانات، وتعزيز حماية النشء على الإنترنت.
وتعكس هذه الملفات توجهًا حكوميًا نحو بناء بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر جذبًا للاستثمارات التكنولوجية، بما يتواكب مع المتغيرات العالمية في الاقتصاد الرقمي ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات الرقمية.

حضور رفيع المستوى وزيارة لمركز تطوير الذكاء الاصطناعي

شهد الاجتماع مشاركة عدد من قيادات وزارة الاتصالات ومجموعة البنك الدولي، من بينهم المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا”، والمهندس محمود بدوي مساعد وزير الاتصالات لشؤون التحول الرقمي، والدكتورة هدى بركة مستشار الوزير لتنمية المهارات التكنولوجية، والأستاذة سماح عزيز رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الدولية، والمهندس محمود صفراطه نائب الرئيس التنفيذي لـ”إيتيدا”.
كما شارك من جانب البنك الدولي ستيفان غيمبير المدير الإقليمي للبنك الدولي في مصر وجيبوتي واليمن، وآري نعيم مدير شعبة مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، وسيلفيا سولف مدير ممارسات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، والدكتور زكي خوري أخصائي أول التنمية الرقمية، إلى جانب عدد من مسؤولي وخبراء البنك الدولي.
واختتم وفد البنك الدولي زيارته بزيارة مركز تطوير الذكاء الاصطناعي التابع لشركة “فاليو” بالقرية الذكية، للاطلاع على أحدث التطبيقات والحلول التي يجري تطويرها في مجال الذكاء الاصطناعي داخل مصر.

قراءة مستقبلية

تعكس نتائج الاجتماع انتقال التعاون بين مصر والبنك الدولي إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة، حيث لم يعد الدعم يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى نقل الخبرات العالمية وتطوير الأطر التنظيمية وبناء القدرات البشرية. ومع استمرار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والتوسع في مشروعات البنية التحتية الرقمية، تزداد فرص جذب استثمارات جديدة في مراكز البيانات والخدمات الرقمية والتقنيات المتقدمة، بما يعزز مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في النمو الاقتصادي ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتحول الرقمي في المنطقة.