جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الرقابة المالية توسع دور التمويل المستدام في القطاع الصحي.. مبادرة جديدة لدعم تطوير المستشفيات وتعزيز الاستثمار في صحة الإنسان

لم يعد تطوير القطاع الصحي في مصر يعتمد فقط على الإنفاق الحكومي، بل أصبح يتجه بصورة متزايدة نحو بناء شراكات مؤسسية تعتمد على مبادئ الحوكمة والاستدامة والتمويل المسؤول، بما يفتح المجال أمام القطاع المالي غير المصرفي للمشاركة في تمويل المشروعات الصحية ذات الأثر المجتمعي. وفي هذا السياق، تمثل مبادرة “استثمار من أجل صحة الإنسان” خطوة جديدة لتعزيز التكامل بين المؤسسات الاقتصادية والقطاع الصحي، بما يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030، ويرسخ مفهوم الاستثمار في الخدمات الصحية باعتباره استثمارًا في رأس المال البشري والتنمية المستدامة.
وشهد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة والمؤسسة العلاجية لإطلاق وتنفيذ مبادرة “استثمار من أجل صحة الإنسان”، والتي تستهدف دعم وتمويل مشروعات تطوير المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

شراكة تستند إلى رؤية مصر 2030 وتعزز كفاءة المنظومة الصحية

- Advertisement -

يأتي توقيع البروتوكول في إطار التعاون المستمر بين الهيئة العامة للرقابة المالية ومؤسسات الدولة في المجالات الاقتصادية والخدمية، وخاصة قطاع الصحة، انطلاقًا من مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تضع تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز كفاءة المؤسسات الطبية ضمن أولوياتها، إلى جانب ترسيخ التكامل المؤسسي والمجتمعي لتحقيق التنمية المستدامة.
ووقع البروتوكول من جانب المؤسسة العلاجية الدكتور محمد شقوير، رئيس مجلس الإدارة، فيما وقع من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية الدكتور طارق سيف، المدير التنفيذي لمعهد الخدمات المالية والمركز الإقليمي للتمويل المستدام.
وشهد مراسم التوقيع كل من الدكتور محمد عبدالعزيز والدكتورة رحاب طه، مساعدي رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والمستشار رضا عبدالمعطي، كبير مستشاري الهيئة، والدكتور شريف وديع، مستشار وزير الصحة والسكان لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة وعضو مجلس الشيوخ، والدكتورة غادة علي، مقرر اللجنة العليا لتنمية الموارد والتمويل المستدام بالمؤسسة العلاجية.

توسيع برنامج “شركاء في الأثر” وتحويل المسؤولية المجتمعية إلى استثمار مستدام

يمثل البروتوكول خطوة مهمة لتوسيع نطاق تنفيذ برنامج “شركاء في الأثر” الذي أطلقته المؤسسة العلاجية ليكون منصة للشراكات الاستراتيجية والتمويل المستدام، بهدف توفير خدمات صحية عالية المستوى عبر المستشفيات التابعة للمؤسسة، مع توجيه استثمارات المسؤولية المجتمعية نحو مشروعات تنموية ذات أثر قابل للقياس والاستدامة.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في مفهوم المسؤولية المجتمعية من مجرد مساهمات مالية مؤقتة إلى شراكات طويلة الأجل تقوم على الحوكمة والشفافية وتحقيق عوائد تنموية واجتماعية مستدامة.

الرقابة المالية: تطوير الصحة أحد أولويات الاستثمار المسؤول

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن هذا التعاون يأتي انطلاقًا من الدور الذي تضطلع به الهيئة في دعم مبادئ الحوكمة والاستدامة، وتحفيز أطراف الأسواق المالية غير المصرفية على تبني ممارسات المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في القطاع الصحي باعتباره الأكثر ارتباطًا بحياة المصريين في مختلف المحافظات.
وأضاف أن التعاون مع المؤسسة العلاجية ينضم إلى سلسلة من الشراكات التي أبرمتها الهيئة مع مؤسسات صحية مختلفة، بما يعكس حرصها على دعم القطاع الصحي بكافة أنشطته، باعتباره من القطاعات الاستراتيجية القادرة على جذب استثمارات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن تطوير نشاط التأمين الطبي والرعاية الصحية يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطبيق قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، إلى جانب القرارات التنظيمية التي تصدرها الهيئة بهدف تشجيع التوسع والنمو في القطاع، واعتماد منتجات تأمينية مبتكرة تلبي احتياجات السوق.
كما شدد على أن المسؤولية المجتمعية أصبحت عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات الشركات الحديثة، لما تمثله من أداة لربط نجاح الأعمال بخدمة المجتمع، والمساهمة في معالجة التحديات الاجتماعية والبيئية وتعظيم الاستثمار في التنمية المستدامة.

وزارة الصحة: الشراكات المؤسسية ترفع كفاءة الخدمات الطبية

من جانبه، أشاد الدكتور شريف وديع، مستشار وزير الصحة والسكان لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة، بجهود الهيئة العامة للرقابة المالية في التعاون مع المؤسسات الصحية المختلفة، مؤكدًا أن هذه الشراكات تسهم في تحقيق تغطية صحية أكثر تطورًا وشمولًا للمواطنين، وتمثل نموذجًا فعالًا للشراكات الاستراتيجية التي تستهدف رفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وأشار إلى استمرار تنفيذ مشروعات تطوير مستشفيات المؤسسة العلاجية تحت متابعة الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بما يعزز جودة الخدمات الصحية المقدمة.

المؤسسة العلاجية: المبادرة تدعم استدامة تمويل التطوير

بدوره، أكد الدكتور محمد شقوير، رئيس المؤسسة العلاجية، أن إطلاق المبادرة يمثل خطوة مهمة نحو دعم استدامة تمويل مشروعات التطوير التابعة للمؤسسة، وبصفة خاصة مشروع تطوير المستشفى القبطي، فضلًا عن توسيع التعاون مع شركات القطاع المالي غير المصرفي، بما يعظم الأثر التنموي لاستثمارات المسؤولية المجتمعية في إطار من الحوكمة والشفافية والاستدامة.
“شركاء في الأثر”.. بداية نموذج جديد لإدارة الشراكات
وأكدت الدكتورة غادة علي، مقرر اللجنة العليا لتنمية الموارد والتمويل المستدام بالمؤسسة العلاجية، أن البروتوكول يعد أولى ثمار برنامج “شركاء في الأثر”، وأول شراكة يتم تنفيذها تحت مظلته، على أن يمتد البرنامج مستقبلًا ليشمل شراكات جديدة مع مؤسسات مختلفة.
وأوضحت أن البرنامج يجسد رؤية اللجنة في بناء شراكات مستدامة تقوم على الحوكمة والشفافية وقياس الأثر، وتؤسس لنهج جديد في إدارة الشراكات، ينتقل من الدعم المؤقت إلى مفهوم الشراكة الاستراتيجية، ومن المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم، بما يحقق أفضل استثمار للإمكانات المتاحة في خدمة المواطن المصري، انطلاقًا من قناعة بأن الاستثمار في صحة الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة والأعمق تأثيرًا على التنمية.

قراءة اقتصادية

تعكس مبادرة “استثمار من أجل صحة الإنسان” اتساع دور أدوات التمويل المستدام والمسؤولية المجتمعية في دعم القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة، بما يخلق نموذجًا جديدًا للتعاون بين الجهات التنظيمية والقطاع المالي والمؤسسات الخدمية. كما تعزز المبادرة فرص توجيه استثمارات القطاع المالي غير المصرفي نحو مشروعات تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، بما يدعم تنفيذ رؤية مصر 2030، ويرفع كفاءة البنية الصحية، ويفتح المجال أمام المزيد من الشراكات التي تجمع بين العائد التنموي والاستدامة المالية.