جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الدكتور سامح السيد: الملهم الذي أعاد شركة مصر الجديدة إلي صدارة و ريادة القطاع العقاري في مصر

في وقت تتغير فيه قواعد اللعبة داخل السوق العقاري المصري، يبرز اسم الدكتور سامح السيد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مصر الجديدة ، كأحد الوجوه القيادية التي تراهن على إعادة صياغة دور الشركات الحكومية داخل منظومة التنمية العمرانية، عبر نموذج يقوم على الشراكة الذكية بدلاً من التطوير التقليدي.
منذ توليه المسؤولية التنفيذية، اتجهت رؤية سامح السيد إلى مواءمة استراتيجية الشركة مع وثيقة ملكية الدولة، واضعًا نصب عينيه تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على هوية الشركة التاريخية وبين التحول إلى كيان أكثر مرونة وقدرة على جذب الاستثمارات الخاصة.

قيادة برؤية الدولة.. وشراكات بدلاً من التطوير المنفرد

- Advertisement -

ينطلق سامح السيد من معادلة واضحة: الدولة تظل شريكًا رئيسيًا بنسبة ملكية تتجاوز 72%، ما يمنح الشركة بعدًا استراتيجيًا في تنفيذ السياسات الوطنية للتوسع العمراني، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام القطاع الخاص ليكون المحرك التنفيذي الأكبر للمشروعات.
هذه الرؤية انعكست بوضوح في مشروع «هليوبوليس الجديدة»، أحد أهم أصول الشركة، حيث تتجه الإدارة إلى تطوير نحو 300 فدان ذاتيًا فقط، مقابل الاعتماد على الشراكات لتنمية المساحات الأكبر، بما يضمن سرعة الإنجاز وتقليل المخاطر التمويلية وتحقيق قيمة مضافة للأراضي.

نتائج أعمال 2025.. إعادة ضبط الأداء وسط تحولات السوق

عام 2025 كان اختبارًا حقيقيًا لاستراتيجية الشركة، إذ أظهرت نتائج الأعمال أن الإدارة تسعى لإعادة هيكلة مصادر الإيرادات والاعتماد بشكل أكبر على الشراكات والاستثمارات طويلة الأجل.
فقد سجلت الشركة صافي أرباح بنحو 478 مليون جنيه خلال الربع الأول من العام، مع نمو الإيرادات إلى أكثر من 530 مليون جنيه، ما يعكس تحسنًا في النشاط التشغيلي رغم تراجع الأرباح مقارنة بالعام السابق نتيجة تغير نماذج التعاقد وإعادة تقييم الأصول.

وخلال النصف الأول من 2025، بلغت الأرباح نحو 640 مليون جنيه، بينما استقرت الإيرادات عند مستويات تقارب 732 مليون جنيه، في مؤشر على تحرك الشركة نحو نموذج نمو أكثر استدامة بعيدًا عن القفزات الاستثنائية التي شهدتها السنوات السابقة.
كما أظهرت نتائج التسعة أشهر تحقيق أرباح تتجاوز مليار جنيه، مع نمو ملحوظ في الإيرادات، وهو ما اعتبرته الإدارة دليلًا على نجاح التحول التدريجي في استراتيجية العمل رغم ضغوط السوق.

بين الإرث التاريخي وإعادة الهيكلة

يُنظر إلى سامح السيد داخل أروقة القطاع العقاري باعتباره جزءًا من جيل إداري يسعى لتحويل شركات الدولة من مجرد مالك أراضٍ إلى مطور ذكي يدير الأصول بعقلية استثمارية. فالشركة التي تمتلك تاريخًا يمتد لعقود وأراضي استراتيجية في شرق القاهرة، باتت اليوم تعمل على إعادة توظيف هذه الأصول من خلال شراكات تضمن تعظيم القيمة دون تحمل أعباء التطوير المباشر.
وتشير التوقعات التي أعلنتها الشركة إلى إمكانية رفع الإيرادات المستقبلية المضمونة إلى نحو 300 مليار جنيه خلال عشر سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار السوق العقاري والتوسع في نماذج الشراكة الاستثمارية.

شخصية قيادية توازن بين الواقعية والطموح

لا يعتمد سامح السيد في خطابه الإداري على لغة الوعود الكبيرة بقدر ما يركز على الواقعية الاقتصادية، إذ يعترف بأن مرحلة التحول قد يصاحبها تراجع مؤقت في بعض المؤشرات المالية، لكنه يراهن على أن نموذج الشراكات سيمنح الشركة استقرارًا طويل المدى وقدرة أكبر على المنافسة.
وبينما يواصل القطاع العقاري المصري إعادة ترتيب أوراقه، يبدو أن «مصر الجديدة » تسير تحت قيادته في مسار مختلف، يجمع بين إرث الدولة وخبرة القطاع الخاص، ليصنع نموذجًا جديدًا لشركات التطوير المملوكة جزئيًا للحكومة في عصر الشراكات الكبرى.