جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

تعويضات المقاولين في مصر.. لماذا رفعت الحكومة النسب لقطاعات وخفضتها لأخرى؟ وهل تكفي لحماية شركات التنفيذ؟

اللجنة العليا للتعويضات تعتمد جداول النصف الأول من 2025 باحتساب فروق الأسعار حتى مايو 2024.

ارتفاع تعويضات التشغيل والصيانة والري والمواسير المتخصصة.. وخفض الحديد وUPVC.

- Advertisement -

القرار يستهدف تحقيق التوازن بين استمرار تنفيذ المشروعات والحفاظ على المال العام.

شركات المقاولات: التعويضات تغطي 70 إلى 80% من فروق الأسعار.. والسيولة لا تزال التحدي الأكبر.

خبراء: سرعة صرف المستحقات لا تقل أهمية عن قيمة التعويضات في دعم شركات المقاولات.

 

في رسالة جديدة تؤكد استمرار الدولة في دعم قطاع المقاولات، اعتمدت اللجنة العليا للتعويضات بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجداول الجديدة لنسب التعويضات المستحقة لشركات المقاولات والتوريدات والخدمات العامة عن العقود الحكومية خلال الفترة من أول يناير حتى 30 يونيو 2025، باحتساب فروق الأسعار لشهر مايو 2024.

ولم تأت الجداول بزيادات موحدة كما كان يحدث في بعض الفترات السابقة، وإنما عكست قراءة أكثر دقة لحركة الأسواق، حيث رفعت التعويضات في القطاعات التي ما زالت تواجه ضغوطًا في التكلفة، وخفضتها في البنود التي شهدت تراجعًا في أسعارها، بما يعكس توجهًا نحو ربط التعويضات بالتكلفة الفعلية لكل نشاط.

لماذا تصرف الدولة تعويضات للمقاولين؟

تعد التعويضات إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها الحكومة للحفاظ على استقرار تنفيذ المشروعات القومية، إذ تسمح بتعويض الشركات عن جزء من الارتفاعات الاستثنائية التي تطرأ على أسعار الخامات والأجور ومدخلات الإنتاج بعد توقيع العقود الحكومية.

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في قطاع المقاولات، الذي يعتمد على عقود طويلة الأجل قد تمتد لسنوات، بينما تتغير خلالها أسعار الحديد والأسمنت والوقود والطاقة وسعر الصرف بصورة مستمرة، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة إذا لم تتم مراجعة فروق الأسعار.

القطاعات التي حصلت على أكبر زيادة

أظهرت الجداول الجديدة ارتفاع التعويضات لعدد من الأنشطة التي ما زالت تتحمل ضغوطًا تشغيلية واضحة.

فقد ارتفعت تعويضات أعمال التشغيل والصيانة دون قطع غيار بنسبة 12%، وخدمات الحراسة والأمن بنسبة 6%، وخدمات النظافة وإدارة مدافن المخلفات الصلبة بنسبة 5%.

كما شملت الزيادات عددًا من التوريدات المتخصصة، منها مواسير الزهر المرن بنسبة 6%، ومواسير GRP بنسبة 8%، والمواسير الخرسانية المسلحة سابقة الإجهاد بنسبة 5%، إلى جانب قطع غيار مترو الأنفاق ورولمان بلي القطارات ومهمات ورش الطيران المدني.

وفي قطاع الري، سجلت بعض الأعمال أعلى نسب التعويض، حيث بلغت 18% لأعمال التكاسي بالدبش والتأهيل بالخرسانة، و5% لأعمال التكريك ونزع الحشائش، بما يعكس استمرار ارتفاع تكلفة تنفيذ هذه المشروعات.

لماذا انخفضت تعويضات الحديد وUPVC؟

في المقابل، خفضت اللجنة نسب التعويضات لعدد من البنود، أبرزها حديد التسليح بنسبة 3.5% ومواسير UPVC بنسبة 11%.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع لا يعكس انخفاض أهمية هذه الخامات، وإنما يعبر عن تراجع الفروق السعرية مقارنة بالفترة التي يتم على أساسها احتساب التعويضات، في إطار آلية تعتمد على مؤشرات الأسعار الرسمية وليس على تقديرات عامة.

ويؤكد ذلك أن الحكومة أصبحت تتعامل مع كل بند وفق حركة أسعاره الفعلية، بدلاً من منح زيادات موحدة لجميع الأنشطة.

شركات المقاولات: التعويضات تخفف الضغوط.. لكنها لا تغطي كامل التكلفة

ويرى عدد من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ورؤساء شركات المقاولات أن الجداول الجديدة تمثل خطوة إيجابية تعكس استمرار حرص الدولة على مساندة الشركات المنفذة للمشروعات الحكومية، إلا أنها لا تزال أقل من الزيادات الفعلية التي تحملها القطاع خلال الفترة الماضية.

وأوضحوا أن نسب التعويضات تغطي في المتوسط ما بين 70% و80% من فروق الأسعار، وهو ما يخفف جانبًا من الأعباء المالية، لكنه لا يعوض الشركات بالكامل عن الزيادات التي شهدتها بعض مدخلات الإنتاج، خاصة الخامات المستوردة التي تأثرت بتحركات سعر الصرف.

وأشاروا إلى أن تأثير خفض التعويضات لبعض البنود، مثل حديد التسليح ومواسير UPVC، يختلف من شركة لأخرى وفقًا لطبيعة العقود وآليات مراجعة الأسعار، وما إذا كانت العقود تتضمن معادلات لتعديل الأسعار أو تعتمد على نظام التعويضات فقط.

وأكدوا أن سرعة صرف التعويضات أصبحت تمثل التحدي الأكبر أمام القطاع، إذ يؤدي تأخر الإجراءات إلى زيادة الأعباء التمويلية وارتفاع تكلفة الاقتراض، وهو ما يقلل من الأثر الإيجابي للتعويضات، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، مطالبين بتسريع إجراءات الصرف وزيادة المخصصات المالية للمستحقات المتأخرة بما يحافظ على السيولة داخل القطاع.

ما تأثير القرار على المشروعات القومية؟

يرى خبراء القطاع أن انتظام صرف التعويضات يسهم في الحفاظ على معدلات التنفيذ داخل المشروعات القومية، ويحد من مخاطر تعثر الشركات، خاصة مع استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية والإسكان والمرافق والطرق.

كما يساعد القرار على تعزيز قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العمالة والموردين، ويقلل من الضغوط الناتجة عن تقلبات الأسواق، وهو ما ينعكس في النهاية على استقرار سوق المقاولات.

سياسات التعويضات المستهدفة

تكشف الجداول الجديدة أن الحكومة انتقلت من سياسة التعويضات العامة إلى سياسة التعويضات المستهدفة، بحيث ترتبط نسب التعويض بحركة أسعار كل نشاط على حدة، وهو ما يعزز كفاءة الإنفاق العام ويمنح الشركات الأكثر تأثرًا دعمًا أكبر.

ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن نجاح منظومة التعويضات لن يقاس فقط بقيمة النسب المعتمدة، بل بسرعة تحويلها إلى مستحقات مالية تصل إلى الشركات في الوقت المناسب. فالتعويض الذي يتأخر صرفه يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته الاقتصادية، بينما تظل السيولة هي العنصر الحاسم لاستمرار شركات المقاولات في تنفيذ المشروعات القومية بالكفاءة والجداول الزمنية المستهدفة.